تنافس روسي إيراني على مطار دمشق.. ماذا عن مطار حلب؟

تنافس روسي إيراني على مطار دمشق.. ماذا عن مطار حلب؟
أستمع للمادة

بعد القصف الإسرائيلي الأخير على مطار دمشق، يعود إلى الأذهان سيناريو ميناء اللاذقية الذي تعرض لأكثر من استهداف إسرائيلي اقتضى بالنهاية لدخول الروس إلى الميناء، في محاولة منهم لفرض سيطرتهم هناك ومنع تواجد النفوذ الإيراني.

سيناريو قصف إسرائيل لمطار دمشق الدولي، تكرر في الفترة الأخيرة،  بحجة تواجد وتعزيز النفوذ الإيراني، بعد أن انسحب جزء من القوات الروسية من سوريا بسبب غزوها لأوكرانيا، إلا أن صمت روسيا عن الضربة الأخيرة التي أحدثت ضررا كبيرا بمدرجات المطار الرئيسية وعدد من صالاتها المغلقة، يشير إلى تحول في الموقف الروسي ضد الهجمات الإسرائيلية التي تلاحق المواقع الإيرانية في سوريا.

احتمالات دخول الروس إلى مطار دمشق، هي إحدى السيناريوهات التي حصل عليها “الحل نت” من مصادر في وزارة الدفاع السورية، فاتفاق الرئيس السوري، بشار الأسد، مع طهران خلال الزيارة الأخيرة له، هو ما كشفت عنه هذه المصادر، التي أسدلت الستار عن الاتفاق السوري-الإيراني الجديد.

ملفات طهران الجديدة في سوريا

في استهداف هو الرابع على الأقل خلال شهر، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي فجر الجمعة الفائت، عددا من المواقع جنوبي العاصمة السورية، ما أسفر عن إصابة شخص، وذلك في القصف الثاني من نوعه على المنطقة منذ مطلع حزيران/يونيو الجاري.

وتصاعدت وتيرة القصف الإسرائيلي على مواقع في دمشق، حيث أكدت وسائل إعلام محلية، قصف القوات الإسرائيلية مواقع في ريف العاصمة دمشق الجنوبي، ما تسبب بوقوع خسائر مادية، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية التي نشرها موقع “إميجست إنترناشيونال” الإسرائيلي، تعرض أحد مدارج الطائرات في مطار دمشق الدولي لأضرار من جراء غارات إسرائيلية.

معلومات استخدام الميليشيات الإيرانية لمطار دمشق الدولي، لنقل شحنات الأسلحة بين طهران ودمشق، وكذلك نقل معدات إلى لبنان لإيصالها إلى “حزب الله” عبر مطار دمشق، لم ينفها العقيد في غرفة عمليات الإشارة التابعة لوزارة الدفاع السورية.

وكشف العقيد الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ”الحل نت”، أن أكثر ما يقلق إسرائيل هو مقاربة القوات الإيرانية للحدود المشتركة واستقرارها في درعا والقنيطرة جنوب سوريا، الأمر الذي دفع بالرئيس السوري بشار الأسد إلى السفر إلى طهران، في أواخر أيار/مايو الماضي، للتنسيق مع القيادة العليا في إيران حول التحديات المحتملة، حيث أتت زيارته بعد أيام فقط من قيام وزير الدفاع الروسي بزيارة طهران، في إطار التنسيق للمرحلة المقبلة.

وأوضح العقيد في غرفة عمليات الإشارة -وحدة عسكرية سورية تراقب حركة الطيران العسكري والمدني- بأن هناك اتفاق عقد في طهران على أن تحل القوات الإيرانية محل الجنود الروس على الأراضي السورية، وهناك تعاون إيراني-سوري رفيع المستوى للمرحلة المقبلة، “التي تشمل إعادة بناء سوريا والتصدي للطائرات الإسرائيلية”، على حد وصفه.

ووفقا للمصدر العسكري، فإن سفر الرئيس السوري، بشار الأسد، مؤخرا إلى طهران كان لإعداد الوثائق والتنسيق بعد تحرك بعض القوات الروسية من الأراضي السورية للمشاركة في غزو أوكرانيا، وإعادة انتشار القوات الإيرانية من جنوب ووسط سوريا، إلى شمال وشرق سوريا.

وذكر المصدر، أن القوات الإيرانية والمليشيات الموالية لها ستنتشر في 30 موقعا عسكريا كانت القوات الروسية تستخدمها قبيل انسحابها، في حين سيقتصر الانتشار الإيراني في الجنوب السوري، داخل أربعة مواقع، محيطة بالسيدة زينب، وريف دمشق الغربي.

طائرات الشحن الإيرانية إلى أين؟

الأهمية الاستراتيجية لحلب، المركز الإداري لمحافظة حلب في شمال سوريا، دفعت إيران إلى تعزيز نفوذها في حلب، عاصمة البلاد الاقتصادية، ومع انسحاب المعارضة المسلحة من المنطقة، أصبحت حلب ساحة معركة بين موسكو وطهران، لكن الأخيرة اكتسبت نفوذا كبيرا فيها، عبر افتتاح قنصلية في المدينة في أيار/مايو 2021، ووضعتها في سياق الرغبة من أجل وجود فعال في جميع مراحل إعادة إعمار سوريا.

زيارة الأسد الأخيرة لم تكن رمزية كما صورتها وسائل الإعلام، حيث كشف العقيد في غرفة عمليات الإشارة بدمشق، لـ”الحل نت”، أن الأسد طرح عرضا لطهران بموافقة موسكو، بتحويل رحلات طائرات الشحن الإيرانية من نوع “إليوشن”، إلى مطار حلب، لتكون بالقرب من قواعدها وميليشياتها هناك.

وعن سبب طرح الأسد لهذا الخيار، أفاد المصدر العسكري، أن مطار حلب يعد من المطارات السورية الآمنة جويا، فضلا عن أن إسرائيل يجب عليها التنسيق مع أربع دول (لبنان وتركيا وروسيا وقبرص) من أجل شن غاراتها على مطار حلب، بخلاف ما يحدث في دمشق؛ إذ إنها فقط تقوم بالتنسيق مع الخط الروسي المباشر.

قبول الروس بهذا الطرح، والذي سيبدأ تنفيذه من تموز/يوليو المقبل، جاء نتيجة لانسحاب قواتهم من محيط حلب وشرق سوريا، كون الأهمية الآن لدى موسكو هي الحرب في أوكرانيا، وفق حديث المصدر، وما يعزز حديثه هو ما صرح به الباحث في مركز “جسور للدراسات”، وائل علوان، لـ”الحل نت”، أن روسيا سلمت بالفعل عدة مواقع لـ”الحرس الثوري”الإيراني، منها مطار النيرب العسكري.

مصير مطار دمشق.. من الرابح؟

في 7 كانون الأول/ديسمبر 2021، قصفت الطائرات الإسرائيلية لأول مرة مدينة اللاذقية، حيث ظلت الدفاعات الجوية السورية معطلة، نظرا لأن اللاذقية لا تبعد سوى 20 كيلومترا عن القاعدة العسكرية الروسية الرئيسية في البلاد، مما أثار العديد من التساؤلات حينها، حول سماح موسكو للغارة الجوية بالحدوث.

وتلك هي المرة الأولى التي تقصف فيها إسرائيل ميناء اللاذقية الذي تديره شركات إيرانية، ففي عام 2019، بعد زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لطهران، تم توقيع عقد بشأن الميناء مع إيران، وأزعج هذا روسيا بشدة، والتي كانت تأمل في السيطرة على الساحل السوري بأكمله.

كشف القصف الإسرائيلي حينها عن التوتر السائد في مناطق سيطرة دمشق، إلى حد كبير بسبب الوجود الروسي والإيراني والصراع الخفي بينهما، إذ بدأ الشعب السوري بشكل متزايد يشعر بثقل وجوده على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وحتى على الصعيد الأمني.

الدوائر المقربة من الحكومة السورية تحدثت صراحة حينها عن التنسيق الروسي الإسرائيلي فيما يتعلق بقصف اللاذقية، وتعطل الدفاعات الجوية الموجودة في قاعدة حميميم الجوية التي تديرها روسيا. تُرجم هذا التنسيق بسيطرة روسيا على مينائي طرطوس واللاذقية، بعقود استثمار طويلة الأمد مع دمشق مدتها 49 عاما، وباتت الدوريات الروسية تنشط في الموانئ بشكل أسبوعي.

مصير مطار دمشق، له ذات السيناريو بحسب المصدر العسكري، إلا أنه مختلف عن الموانئ التي تعدها روسيا خطا أحمر، حيث أشار إلى أن مطار دمشق ستؤول حمايته للقوات الروسية، فيما سيبقى الطيران المدني الإيراني يحط فيه دون تغيير وجهته إلى حلب.

روسيا والتنسيق الإسرائيلي

رجل الأعمال السوري المعارض فراس طلاس، نجل وزير الدفاع السوري الأسبق، مصطفى طلاس، قال إن روسيا تستغل تعطل مطار دمشق الدولي، لتوسيع هيمنتها في العاصمة، على حساب إيران.

وأضاف طلاس، في منشور له على صفحته في “فيسبوك”، أن القصف الإسرائيلي الأخير على مطار دمشق الدولي أصاب رادار توجيه الطائرات الروسي، ومن المفترض إصلاح ذلك الرادار بسرعة من قبل الروس، لكنهم رفضوا إصلاحه إلا في حالة واحدة، وهي سيطرتهم على المطار، وإنهاء الهيمنة الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران، بحسب تعبيره.

وفي هذه المرة، يبدو أن دمشق كانت مضطرة للإعلان عن تفاصيل الخسائر الناجمة عن الضربات الإسرائيلية المكثفة التي تعرض لها مطار دمشق الدولي، في إطار الاستهداف الإسرائيلي للتحركات الإيرانية في سوريا، والتي أدت إلى خروج قسم كبير من المطار عن الخدمة.

وزارة النقل السورية أوضحت في بيان، أن العديد من مهابط الطائرات خرجت عن الخدمة في المطار الدولي في دمشق، كذلك تضررت الإنارة الملاحية، والعديد من أقسام البنى التحتية بفعل الهجمات الإسرائيلية.

وجاء في البيان الذي نشرته الوزارة مساء الجمعة الفائت، أن القصف استهدف أيضا مبنى الصالة الثانية للمطار وتسبب بأضرار مادية، ونتيجة لهذه الأضرار تم تعليق الرحلات الجوية القادمة والمغادرة عبر المطار حتى إشعار آخر“.

ولم تحدد وزارة النقل موعد عودة رحلات الطيران من المطار، مشيرة إلى أن: “كوادر الطيران المدني المتخصصة تعمل، على إزالة آثار العدوان وإصلاح الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمطار، وسيتم فور إصلاحها والتأكد من سلامتها وأمانها إعادة واستئناف الحركة التشغيلية للمطار وبالتنسيق مع النواقل الجوية” بحسب البيان.

وكانت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، كشفت أواخر شهر آذار/مارس الماضي، عن تنفيذ الجيش الإسرائيلي أكثر من 1000 غارة جوية على أهداف في سوريا منذ العام 2017، مشيرة إلى أن هدف هذه الغارات “منع توسع إيران وإرسال الأسلحة المتطورة إلى حزب الله اللبناني“.

وقالت الصحيفة في تقرير لها إن القوات الإسرائيلية، استهدفت خلال خمس سنوات 1200 هدف، بأكثر من 5500 قنبلة، خلال 408 مهمات قتالية.

وبحسب الإحصائيات التي أشار لها التقرير، فإن الهجمات الإسرائيلية تصاعدت خلال العام الماضي، على مواقع إيران في سوريا، حيث تم تنفيذ عشرات العمليات الجوية باستخدام 586 قنبلة ضد 174 هدفا.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سوريا