دعوات متعددة تشهدها مواقع “التواصل الاجتماعي” في العراق، تهدف إلى العنف والفوضى، لكنها لاقت الرد المناسب لها من قبل رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي.
الكاظمي قال في حديث له خلال جلسة لمجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، إن هناك من يحاول عن طريق مواقع “التواصل الاجتماعي”، أن يحرض على العنف والفوضى، “وهذا أمر غير مقبول، وسيقع تحت المساءلة القانونية”.
كذلك أشار، إلى وجود “من يستغل المنابر الإعلامية للدعوة إلى الانجرار للعنف والإضرار بالمصلحة العامة للمواطنين”، داعيا الجميع إلى عدم الانخداع والانسياق وراء تلك الدعوات.
“على الجميع التحلي بالصبر والحكمة، والعقلانية، وتغليب مصلحة العراق والعراقيين”، شدّد الكاظمي، وتابع بأن “البلد لا يتحمل، والحكومة تعمل بكل جهودها، وهي بحاجة إلى الموازنة والاستقرار كي تمضي بمشاريعها لخدمة المواطن”.
جهوزية أمنية
رئيس الحكومة العراقية، أكّد في حديثه الذي تابعه “الحل نت”، أن القوات المسلّحة جاهزة وحاضرة للدفاع عن العراق وعن العراقيين، ضد العنف والفوضى التي يراد جر البلد نحوها.
كما بيّن الكاظمي، أنه لن يدخل في الحديث السياسي وسيمتنع عنه، داعيًا القوى السياسية العراقية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب والوطن، على حد تعبيره.
وتنتشر في مواقع “التواصل الاجتماعي” تكهنات بإمكانية حدوث الفوضى والعنف في العراق، وتطورها لصراح مسلّح شيعي شيعي، بين “التيار الصدري” و”الإطار التنسيقي”، على إثر التطورات السياسية الأخيرة.
التطورات تلك، تمثلت بانسحاب زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، من العملية السياسية، واستقالة أعضاء كتلته الفائزة في الانتخابات المبكرة الأخيرة من البرلمان العراقي، أول أمس الأحد.
انسحاب الصدر وتياره، جاء نتيجة عدم قدرته على تشكيل حكومة أغلبية من دون قوى “الإطار” الموالية لإيران، ورفض الأخيرة التنازل له، وإصرارها على إشراكها في حكومة توافقية.
فصيل و70 ميليشيا
يمتلك مقتدى الصدر فصيل “سرايا السلام” المسلّح وعدد أفراده نحو 350 ألف شخص، فيما تمتلك قوى “الإطار” كل الميليشيات الموالية لإيران، وهي قرابة 70 ميليشيا، وعلى رأسها “كتائب حزب الله”، ويناهز عدد أفراد الميليشيات نصف مليون عنصر مسلّح.
الخشية من المواجهة المسلحة، هو في حال فشل “الإطار التنسيقي” بتشكيل حكومة جديدة بعد انسحاب مقتدى الصدر من العملية السياسية، وذهاب الأخير لتظاهرات عبر جمهوره في بغداد.
كان “التيار الصدري” بزعامة مقتدى الصدر، فاز أولا في الانتخابات المبكرة الأخيرة، التي جرت في 10 تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم، بحصوله على 73 مقعدا.
- نيويورك تختبر فرص التفاوض بين واشنطن وطهران.. هل يفتح هرمز باباً للتهدئة؟
- أكثر من ألف مدجنة خارج العمل.. ما الذي ينتظر مربي الدجاج في حماة؟
- العراق يمدد مهلة نزع سلاح الفصائل حتى حزيران 2027.. ماذا تتضمن الخطة؟
- بين القتل القصد والعمد.. لماذا انتهت قضية باسل الحسن إلى 20 عاماً؟
- موظفو الشؤون الاجتماعية في إدلب يحتجون على تدني الرواتب
بعد الفوز في الانتخابات المبكرة، شكّل الصدر تحالفا ثلاثيا مع “الحزب الديمقراطي” الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان سابقا، مسعود بارزاني، و”السيادة” بقيادة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
“التحالف الثلاثي” سُمّي بتحالف “إنقاذ وطن”، وبلغ عدد أعضائه قرابة 180 نائبا، وكان يسعى الصدر لتشكيل حكومة أغلبية، لكنه لم ينجح في ذلك بسبب “الإطار التنسيقي”.
ترغيب “إطاري”
لم تتقبل قوى “الإطار التنسيقي” الموالية لإيران والخاسرة في الانتخابات، فكرة تشكيل حكومة أغلبية، وأصرّت على تشكيل حكومة توافقية يشترك “الإطار” فيها.
وعاش العراق في انسداد سياسي، نتيجة عدم امتلاك الصدر الأغلبية المطلقة التي تؤهله لتشكيل الحكومة، وعدم قبول “الإطار” بالذهاب إلى المعارضة.
يذكر أن البرلمان العراقي فشل في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي تمهد لتشكيل الحكومة المقبلة 3 مرات متتالية، بسبب عدم حضور الأغلبية المطلقة من النواب لجلسة انتخاب الرئيس العراقي، التي يفرضها الدستور لعقد الجلسة.
إذ فشل تحالف “إنقاذ وطن” الذي يمتلك الأغلبية البرلمانية بـ 180 مقعدا من تحقيق الأغلبية المطلقة وهي حضور 220 نائبا من مجموع 329 نائبا.
ذلك الفشل، سببه سياسة الترغيب التي مارسها “الإطار” الذي يمتلك 83 مقعدا فقط، مع النواب المستقلين وغيرهم من أجل الوصول لنحو 110 نواب وبالتالي تشكيل الثلث المعطل، الذي لا يسمح بحصول الأغلبية المطلقة، وهو ما حدث بالفعل.

