ساهم تردي القطاع السياحي في سوريا، في تراجع العديد من المهن التي كانت تعتمد بشكل أساسي على السياح، لا سيما في الأسواق القديمة، التي تنتشر فيها الصناعات اليدوية والتراثية، وتتنوع تلك الحرف بين الزجاجيات والنحاسيات والبروكار والمنسوجات والأرابيسك.
الحرف في الأسواق القديمة
موقع “أثر برس” المحلي رصد العديد من الحرفيين، الذي ما زالوا يعملون في تلك المهن في أسواق دمشق القديمة، وذلك رغم الصعوبات وضعف الإقبال خلال السنوات الماضية
ونقل الموقع المحلي عن صاحب محل لبيع الشرقيات ويدعى “أبو عماد” قوله إن: “الأسعار رخيصة، فثمن كرسي مصنوع من القش والخشب 2000 ليرة سورية، أما ثمن كلٍّ من العود الخشبي والسيف الدمشقي هو 4000 ليرة سورية“.
وأكد أبو عماد أن الإقبال “ضعيف جدا“، على شراء هذه القطع وذلك رغم انخفاض أسعارها، وبرر ذلك بالقول: “المواطن لم يعد يبحث عن تلك الأشياء التي تعد من الكماليات وهو الآن يعيش في أزمة اقتصادية تجعله يفكر فقط بما سيأكله“.
قد يهمك: سعر العسل في سوريا يرتفع ضعف ونصف
أما أبو سامر وهو صاحب محل لبيع المنتوجات الشرقية، فاشتكى الصعوبات التي تواجه الحرفي كتأمين المواد الأولية اللازمة، فالخشب هو العنصر الرئيسي لتلك الصناعة، إضافة إلى عدم توفر التيار الكهربائي ونقص اليد العاملة.
بدوره برر رئيس الجمعية الحرفية للمنتوجات، تراجع هذه المهن في سوريا، بالأوضاع التي تمر فيها، لا سيما ارتفاع ثمن المواد الأولية وتراجع الحركة السياحية.
وتحدث في تصريحات نقلها الموقع المحلي، عن دورات تدريبية تقام للحفاظ على هذا التراث وأضاف: “تقام الآن دورة مجانية بالتعاون مع وزارة الصناعة للتدريب على تلك الحرف التراثية في خان الزجاج بمنطقة باب شرقي يومي الجمعة والسبت“.
قبل عام 2011، كانت السياحة في سوريا مزدهرة، وساهمت بنحو 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حيث وظفت 8.3 بالمئة من القوة العاملة، لكن السنوات العشر الماضية قضت على سوق السياحة الإقليمية، وأدى الصراع إلى ثني معظم المسافرين عن قضاء الإجازات في سوريا. ومع ذلك، بذلت الحكومة السورية مؤخرا جهودا لإعادة بناء السياحة وجذب “المسافرين الجريئين” لكن الواقع يظهر عكس ذلك.
السياحة في سوريا، تعاني من العديد من المشاكل كتردي البنية التحتية، وضعف المنشآت السياحية القديمة في معظمها، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار وعدم ضبط جودة هذه المنشآت وما تقدمه للزبائن.
صورة قاتمة للسياحة في سوريا
تبيّن الميزانية الوطنية الأخيرة للحكومة السورية صورة قاتمة للأوضاع المالية للبلاد، ومع تزايد ديون الحرب وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 400 بالمئة، تواجه الحكومة أزمة غذاء حادة، في حين أن المؤسسات التابعة لحكومة دمشق يائسة عن فتح مصادر جديدة للإيرادات والتي أحد شريانيها هو السياحة.
تشير التحذيرات التي تنشرها سفارات الدول الغربية إلى التحذير المستمر لرعاياها من السفر إلى سوريا، إذ تصنف هذه الدول وأبرزها كندا السفر إلى سوريا خطيرا، بسبب “النزاع المسلح المستمر والإرهاب والجريمة والاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري“. وتطلب عبر موقع خارجيتها الرسمي “إذا كنت في سوريا، فعليك التفكير في المغادرة من أجل أمانك“.
وتضيف الخارجية الكندية، أن “قرار السفر هو اختيارك وأنت مسؤول عن سلامتك الشخصية في الخارج، نحن نتعامل مع سلامة وأمن الكنديين في الخارج على محمل الجد، ونقدم معلومات موثوقة وفي الوقت المناسب في إرشادات السفر الخاصة بنا، لتمكينك من اتخاذ قرارات مستنيرة فيما يتعلق بسفرك إلى الخارج“.
وحول المعلومات التي توفرها عن سوريا والتي لا تزال صالحة حتى حزيران/يوليو الحالي، توضح الوزارة، أن منطقة وسط وجنوبي سوريا غير مستقرة وخطيرة بسبب الضربات الجوية المتقطعة ضد أهداف متحالفة مع إيران، ويشكل القتال النشط بين الحين والآخر بين قوات المعارضة والجيش السور،. فضلا عن أنشطة تهريب المخدرات في المنطقة، تهديدا أمنيا إضافيا.
وتلفت الوزارة، إلى أنه “إذا حاولت السفر إلى سوريا، فإنك تعرض نفسك لخطر جسيم، إضافة إلى التهديدات من الحرب، فإن الإرهاب والجريمة والاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري من قبل الحكومة السورية تشكل تهديدات مستمرة“.
الجدير ذكره، أن وزير السياحة السوري، محمد مارتيني، أعلن في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، عن خطة لاستعادة القطاع بحلول عام 2030. مؤكدا أن هناك فرصا كبيرة للاستثمار السياحي في سوريا ستوفر أكثر من 100 ألف فرصة عمل.
اقرأ أيضا: كيلو البوظة بـ20 ألف ليرة سوريّة.. رفاهية ومواد مسرطنة!

