شجر “الآس” في سوريا.. حجز مسبق وأسعار جنونية!

شجرة الآس
شجرة الآس

من العادات المرتبطة بالعيد في سوريا زيارة المقابر بعد صلاة العيد وغرس أغصان شجرة “الآس” نبات الريحان العطر، والمعروف قديما بـ “الهدس” بسبب الرائحة اللطيفة التي تنشرها، لكن سرعان ما أججت ملامح الاستغناء عن هذا الطقس الموسمي بفعل طبيعة التغيرات التي طرأت على طريقة حياة المجتمع السوري.

مقاطعة “الآس” تجنبا للاستغلال

بعد التدقيق في أسعار مستلزمات العيد كالضيافة والملابس والحلويات والمكسرات التي شملها الارتفاع، لم يعد هناك مبررا للصدمة، عندما يتم الحديث عن غلاء شيء له علاقة بتكريم الموتى من الباعة في سوريا، فشجرة “الآس” التي توضع على القبور خاصة يوم وقفة العيد وأول أيامه باتت محرمة على الفقراء.

أمين سر جمعية حماية المستهلك بدمشق، عبد الرزاق حبزة، علّق على ذلك قائلا، إن شجرة “الآس”، نبته عشبية يتم زراعتها من المناطق الساحلية بكلفة بسيطة وشبه مجانية ولا تحمل أي تكاليف، ومع ذلك تباع دون ضوابط وبأسعار عشوائية.

وأوضح حبزة، لصحيفة “تشرين” المحلية، أنه في أول أيام عيد الأضحى، بيع الغصن الواحد بثلاثة آلاف أو أربعة آلاف أو خمسة آلاف ليرة وأكثر، حسب حجم الباقة التي لا تكلف شيئا أصلا، عدا أماكن بيعه غير النظامية أمام المقابر والتجمعات على مفترق الطرق وما يخلفه من أوساخ و مياه تلوث الشوارع.

المواطن يشجع الفساد

وبالتحديد في صباح اليوم الأول من العيد، حيث يذهب الناس إلى زيارة مقابر أقاربهم، أشار حبزة، إلى أن الباعة يستغلون الناس بالأسعار، وأضاف أنه من الخطأ أن يشتري شخص ما سلعة غير ضرورية، لأنه لا يوجد مبرر اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي أو حتى ديني للقيام بذلك؛ بل يتعلق بعقيدة معينة يملكها الشخص، حسب وصفه. 

ودعا حبزة، إلى مقاطعة هذه السلع العديمة الجدوى، لأنها كانت في يوم ما تمنح مجانا كشكل من أشكال العمل الإنساني، لكنها تحولت منذ ذلك الحين إلى تجارة على الرغم من أنها موسمية ولا تدوم سوى بضعة أيام، بسبب الموروث الشعبي الذي وصل إلى حد المبالغة وأصبح تقليدا ونوع من التباهي بعرض الباقة الأكبر والأجمل، وفق قوله.

وحمّل أمين سر جمعية حماية المستهلك بدمشق، المواطن بقبوله ابتزاز بائعي شجرة “الآس”، مبينا بصراحة، أن الجمعية لم تتابع موضوع أسعاره إنما تهتم بتوجيه و إرشاد المواطن بعدم شراء مادة كهذه، ولا يوجد أي تدخل من الجهات الرسمية وجمعية حماية المستهلك لكونها حدثا موسميا؛ إلا فيما يتعلق بضبط أماكن بيعه من الشؤون الصحية والنظافة والبلديات المعنية.

ونظرا لأنها مادة مرتبطة بعادات العيد وتهدر أسعارها بسبب سرعة جففها وتجفيفها وتحولها إلى أضرار بيئية، فمن المفضل في رأي حبزة، التبرع بالمال للجمعيات الخيرية وللأشخاص المحتاجين.

عيد باهت

غابت تحضيرات العيد عن المدن السورية، وخصوصا مدينة حلب، وذلك بسبب الغلاء الذي ضرب الأسواق خلال الفترة التي تسبق أيام العيد.

في تقارير سابقة، رصد “الحل نت”، تراجع القوة الشرائية للمواطنين، حيث كانت أسواق المدينةـ “راكدة“، وذلك على خلاف فترة العيد السابق، الذي شهد تحسنا في الأسواق، في حين تشهد الآن المدينة ارتفاعا يطغى على أسعار جميع مستلزمات العيد من ألبسة ومأكولات.

وبحسب وصف الأهالي، فإن “أغلب العائلات عجزت عن تحمّل تكاليف الأسعار الحالية، وبالتالي ستعتمد كل عائلة على تدبّر أمورها من قريبه، حسبما يتوفر بالجيب، دون الحرمان من عيش طقوس العيد المحببة“.

وضمن سياق واقع أسعار العيد الملتهبة وأسباب ارتفاعها، بيّن نائب رئيس جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها ماهر الأزعط، في تصريح قبل أيام، أن الجمعية قامت بإجراء استبيان يوم الاثنين الفائت، عن الحركة التجارية في أسواق دمشق ورصد مستوى الحركة في الأسواق خلال العيد، ومقارنتها مع عيد الفطر الماضي.

ووفقا للاستبيان، ظهر وجود تراجع في حركة الأسواق بنسبة تراوحت بين 50 و60 بالمئة، وذلك نتيجة غلاء أسعار المواد، وصعوبة وصول المواطنين من الريف إلى المدينة نتيجة أزمة المواصلات الحالية.

يشار إلى أن معظم المواد الغذائية باتت خارج حسابات السوريين، كما أنها أصبحت رفاهية يبتعد السوريون عنها في محاولة لتلبية الاحتياجات الضرورية فقط.

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….