الكيلو بـ ألفي ليرة سورية.. ما قصة الانخفاض الكبير بأسعار السمك؟

الكيلو بـ ألفي ليرة سورية.. ما قصة الانخفاض الكبير بأسعار السمك؟
أستمع للمادة

خلال اليومين الماضيين، شهد سوق السمك في مدينة بانياس الساحلية السورية إقبالا ملحوظا على شراء الأسماك، نظرا لتوافر أنواع وكميات كبيرة من الأسماك للبيع، نتيجة الأحوال الجوية خلال فصل الصيف التي ساهمت في تكاثر الأسماك وخاصة نوعية البلميدا أو ما يعرف بـ”سمكة الدراويش”.

الشراء في الصيف

صباح يوم أمس الأحد شهد سوق السمك في مدينة بانياس حركة إقبال لافتة على شراء الأسماك التي افترشت أمام المحال وداخلها، لتعيد الأنواع ذاتها إنتاج نفسها في جميع المحال، حيث تصدرت أسماك البلميدا والسكمبري والسردين والمليفا واجهات المحال، وفق ما نقله موقع “أثر برس” المحلي، يوم أمس الأحد.

ووفق التقرير المحلي، فإن الكميات الكبيرة من الأسماك المصطادة أدت إلى تحريك سوق الأسماك وجذب الزبائن للشراء، بعد أن أدى العرض الكبير من الأسماك إلى خفض الأسعار لتحاكي جيوب ذوي الدخل المحدود.

وقال عدد من المتسوقين في سوق السمك في بانياس للموقع المحلي: “لا يمكننا أكل السمك إلا في الصيف، عندما يصبح موسم تكاثر أسماك البلميدا وتنخفض الأسعار، مما يجعلنا قادرين على شراء كيلو أو أكثر بما يضمن عدم الإخلال بالميزانية الشهرية”، وأشار أحدهم إلى أنه “اشترى سمكة بلميدا تزن 4 كيلوغرامات بسعر 15 ألف ليرة سورية”، المبلغ الذي وصفه بأنه يتناسب مع وجبة لحم، خاصة الأسماك لديها فوائدها كثيرة.

وبحسب الموقع المحلي، فإن هذا الانخفاض في الأسعار جاء بالتزامن مع نهاية الشهر وقبض الموظفين لرواتبهم، وخاصة في ظل تعثر الموظفين عن تأمين أكثر من وجبة واحدة في الشهر تحتوي على اللحم الأحمر أو الأبيض وبكميات محدودة جدا، من مبدأ “شم ولا تدوق”. نظرا لتدني مستوى الرواتب والمداخيل بشكل عام في سوريا والتي لا تتناسب مع مستوى المعيشية وغلاء الأسعار عموما.

قد يهمك: سعرها 500 مليون.. حقيقة ظهور سمكة الملوك الشفافة في سوريا

ما سبب الانخفاض؟

في المقابل، عزا البائع في سوق السمك في بانياس فراس رحمون للموقع المحلي، انخفاض أسعار السمك إلى الكميات الكبيرة التي يتم اصطيادها خلال الفترة الحالية والتي تعد موسم تكاثر لأنواع محلية مستوطنة في المياه السورية، مدللا بسمك البلميدا، السردين، السكمبري.

ولفت رحمون إلى أن كيلو البلميدا الذي كان يباع سابقا بين 8-12 ألف ليرة سورية، يباع اليوم بـ4000 ليرة بالمفرّق، ويباع كيلو السكمبري اليوم بـ3000 ليرة، فيما كان يباع سابقا بين 13-17 ألف ليرة، والسردين 2000 ليرة، تونا كبيرة 10 ألف ليرة، مليفا 7000 ليرة بعد أن وصل سعر الكيلو إلى 100 ألف ليرة.

وأوضح رحمون أنه يتم حاليا اصطياد الأسماك بأحجام مختلفة خاصة “سمكة الدراويش” البلميدا، حيث تتراوح بين نصف كيلوغرام إلى أكثر من 50 كيلوغرام، مؤكدا أن الأسعار في سوق السمك تخضع للعرض والطلب، فكلما زاد العرض انخفضت الأسعار، وكلما انخفضت الكميات الموجودة في السوق ارتفعت الأسعار، مشيرا بوجود إقبال كبير على شراء الأسماك.

كما نوّه رحمون إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يجعل من الصعب على الصيادين تخزين الأسماك المصطادة، خاصة في ظل الانقطاع الطويل للكهرباء، وارتفاع سعر “لوح” الثلج إلى 5000 ليرة سورية، واقع الحال الذي يدفع الصيادين إلى خفض الأسعار وبيع صيدهم بوقت محدد، لا سيما أنه حتى لو تكلّف الصياد على عملية تخزين الأسماك فإنه سيباع في اليوم التالي بنصف ثمنه، لأنه لن يضاهي السمك “التازة”، على حد تعبيره.

كميات كبيرة من “البلميدا”

خلال الفترة الماضية، شهد سوق مدينة بانياس في ريف محافظة طرطوس، تواجد كميات كبيرة جدا من “سمكة الدراويش” البلميدا، نتيجة اصطياد أعداد كبيرة جدا من هذا النوع من الأسماك وبُيعت بأرخص الأسعار.

صيادو مدينة بانياس حينذاك تمكنوا من اصطياد 2000 سمكة نوع بلميدا، وتراوح وزن الواحدة ما بين 4 و7 كيلو غرامات، وتم بيع السمكة الواحدة ب 15 ألف ليرة سورية، وفق ما نقلته صحيفة “تشرين” المحلية، مؤخرا.

ونتيجة اصطياد أعداد كبيرة جدا من “سمكة الدراويش” البلميدا، انخفض سعرها إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عام، حيث وصل سعر الكيلو إلى أقل من 2000 ليرة سورية لدى بعض البائعين.

ومع انتهاء فترة حظر الصيد منذ مطلع شهر حزيران/يونيو الماضي، شهدت أسواق السمك في الساحل السوري، انخفاضا طفيفا في الأسعار، وبحسب تقرير محلي سابق، فإن الأسعار في أسواق اللاذقية وجبلة متقاربة: “حيث يباع كيلو سمك البراق 100 ألف، لقز (الحفش) 77 ألف، فرّيدة 65 ألف، وسـمك القريدس بـ 62 ألف، الغزال 60 ألف، لقز (الرملي) 55 ألف، جراوي 50 ألف، القجاج البلدي 30 – 50 ألف، أخطبوط 19 ألف، مرمور 15 ألف، شكمبري 13 ألف، عصيفر 9 – 14 ألف، بوري 10-24 ألف، سردين 13 ألف، بلميدا 9 آلاف، الشلف 6600، سلمورا 7 آلاف الصرادعين 5 آلاف، بقرة البحر 5 آلاف“.

أسماك نادرة في الساحل السوري

حالات فريدة من نوعها تحدث بين الحين والآخر على شواطئ الساحل السوري، حيث تداولت صفحات للتواصل الاجتماعي مؤخرا صورا لأسماك تم اصطيادها من الأنواع النادرة والغريبة عن الصيادين وعامة الناس، كما تم تداول صور وفيديوهات تظهر الحيتان والدلافين على الساحل السوري.

وكان آخر هذه الحالات، اصطياد سمكة شفافة، إذ تداول وسائل التواصل الاجتماعي أن صيادا سوريا يدعى ياسر، قد اصطاد سمكة شفافة تبلغ قيمتها 500 مليون ليرة سورية، ووفقا لما نقله موقع “أثر برس” المحلي، فإن قيمة هذه السمكة 500 مليون ليرة سورية وتستخدم لتزيين قصور القادة الدوليين.

وفي بحث سريع على المحرك الشائع “غوغل”، تبين أن الصورة تم نشرها منذ سنوات، وسعرها الحقيقي هو 30 دولارا، ولم يتم التقاطها في سوريا.

وقبل نحو أسبوع تم اصطياد فردين من نوع سمكة “الببغاء” النادرة، في مدينة بانياس بريف طرطوس الساحلي، وتداول صور للأسماك، وتم ذكرها على أنها نادرة جدا، وقد تم بيع “فردي” سمكة “الببغاء” في المزاد بسعر 42 ألف ليرة سورية للكيلو الواحد، حيث وزن كل “فرد” بلغ 2.5 كيلوغرام.

بحسب خبراء في علوم البحار، فإنه لا أسماك نادرة جدا تسبح في السواحل السورية، ويأتي هذا التصريح الذي نقلته صحيفة “تشرين” المحلية، بعد تداول صفحات للتواصل الاجتماعي مؤخرا فيديو يظهر دلافين تسبح على سطح مياه البحر في منطقة البسيط بريف اللاذقية، فيما وصف البعض وجودها في المياه السورية بالحالة النادرة، في حين أكد خبراء بأنها موجودة في المياه السورية منذ سنوات ولا تهاجم أحدا.

من جانبه، أستاذ علوم البحار والباحث في المعهد العالي للبحوث البحرية في جامعة “تشرين”، أمير إبراهيم، أكد لموقع “أثر برس” المحلي، أن “سمكة الببغاء ليست نادرة، فقد تم تسجيل أول ظهور لها في المياه السورية عام 2018، وهي قادمة إلى مياهنا عن طريق قناة السويس”.

مناطق الساحل السوري، شهدت خلال الأسابيع الماضية اصطياد العديد من الأسماك العملاقة أبرزها، سمكة “القمر العملاقة“، أو “السمكة القمرية“، كما شهدت شواطئ بانياس مؤخرا، غزو لكائنات بحرية هلامية المظهر، إلى جانب ظهور للحيتان والدلافين.

قد يهمك: دلافين وحيتان في السواحل السورية.. ما قصتهم؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد