“طالبان” في مأزق بعد مقتل الظواهري.. ماذا يعني خرق “اتفاق الدوحة”؟

“طالبان” في مأزق بعد مقتل الظواهري.. ماذا يعني خرق “اتفاق الدوحة”؟
أستمع للمادة

أحدثت العملية التي أدت إلى مقتل زعيم تنظيم “القاعدة” الإرهابي، أيمن الظواهري، في مدينة كابول الأفغانية، والتي أعلن عنها مساء الإثنين الماضي، أزمة جديدة ستواجه حركة “طالبان” التي سيطرت على الحكم في أفغانستان منذ آب/أغسطس من العام الماضي.

تواجد الظواهري زعيم التنظيم الإرهابي، في كابول، كشف عن خرق كبير من قبل حركة “طالبان” لأبرز بنود “اتفاق الدوحة” الموقع بين “طالبان” والولايات المتحدة في العاصمة القطرية، الدوحة، في شباط/فبراير 2022، والذي نص على عدم سماح “طالبان” لأي من أفرادها أو جماعات أخرى، بما في ذلك تنظيم “القاعدة”، باستخدام أراضي أفغانستان لتهديد أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

وبموجب الجزء الثاني من الاتفاق فإن “طالبان” سوف ترسل رسالة واضحة، مفادها أن أولئك الذين يشكلون تهديدا لأمن الولايات المتحدة وحلفائها ليس لهم مكان في أفغانستان، وسيوجهون تعليمات إلى أفرادها. وكذلك كان من المفترض أن تمنع “طالبان” أي جماعات أو أفراد في أفغانستان من تهديد أمن الولايات المتحدة وحلفائها، وكذلك أن تمنعهم من التجنيد والتدريب وجمع الأموال، متعهدة بعدم استضافتهم وفقا للالتزامات الواردة في هذه الاتفاقية. إلا أن أي من تلك التعهدات لم تلتزم بها “طالبان”، ما يعرض “اتفاق الدوحة” للانهيار بسبب الحركة التي سيطرت على مقاليد الحكم في أفغانستان.

وتضمنت “اتفاقية السلام الشامل والمستدام” (اتفاق الدوحة) آنذاك 4 أجزاء، حيث شملت ضمانات بمنع استخدام الأراضي الأفغانية من قبل أي مجموعات إرهابية دولية أو أفراد ضد أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

كما شملت تحديد جدول زمني لانسحاب جميع القوات الأميركية وقوات التحالف من أفغانستان، ودعم أي تسوية سياسية ناتجة عن الحوار بين الأفغان، والالتزام بوقف إطلاق النار الشامل.

الخارجية الأميركية قالت في بيان حينها إن “الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع أفغانستان للتوصل إلى اتفاق سلام شامل ومستدام، ينهي الحرب في أفغانستان لصالح جميع الأفغان، ويسهم في الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي”.
وبموجب اتفاق الدوحة غادر آلاف الجنود الأميركيين أفغانستان، مقابل عدد من الضمانات الأمنية من حركة “طالبان”، وتعهد بإجراء محادثات مع حكومة كابول.

قد يهمك:آخرهم أيمن الظواهري.. هكذا استهدفت واشنطن قيادات تنظيمات إرهابية بين أفغانستان وسوريا

إيواء الظواهري خرق لاتفاق الدوحة؟

كان من المستحيل أن يتواجد الظواهري في كابول دون دعوة وموافقة عدد صغير على الأقل من قادة طالبان، سواء كان ذلك من شبكة حقاني أو جزء آخر من المجموعة. حيث كانت الضربة محرجة لـ”طالبان” التي زعمت أنه لا يوجد مقاتلون أجانب في أفغانستان ولا لـ”القاعدة”، وفق ما أفادت به تقارير أميركية.

فهل سيكون إيواء “طالبان” للظواهري أولى خطوات خرق “اتفاق الدوحة” من قبل طالبان، ما قد يزيد التوقعات بالتصعيد من قبل الحركة المتشددة ما سيؤدي بالنتيجة إلى انهيار “اتفاق الدوحة” ولتعود “طالبان” إلى المربع الأول الأمر الذي سيفقدها ثقة المجتمع الدولي.

الباحث في الشؤون الآسيوية، إسلام المنسي، يرى خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن اتفاق الدوحة هو إطار للتفاهم بين واشنطن وحركة طالبان، وهذا الإطار يحوي بنودا والتزامات عديدة، وكلا الطرفين هما الأقدر على معرفة ما به وكيف يمكن الحفاظ عليه، ففي حالة حدوث خرق فهذا لا يلغي الاتفاق نهائيا، وإنما يبقيه إطارا للتفاهم بين الطرفين، وفق تقديره.

وأضاف المنسي، أن الاتفاق خدم الطرفين، لأنه أفضى لإيقاف الحرب بينهما، وإذا تسببت حادثة مقتل الظواهري بفشل الاتفاق، فذلك لن يعني بكل حال عودة القوات الأميركية لأفغانستان.

أما بالنسبة لإيواء “طالبان” لـ”القاعدة”، فذلك سيكون موضوع بحث بين الطرفين وفق تقدير المنسي، بعد الكشف عن وجود الظواهري في أفغانستان، وربما عبر وسطاء أو من خلال اجتماعات مباشرة، وسيتم شرح ذلك بين الطرفين كما حدث من قبل، مشيرا إلى أن الأمر سيتم حسمه بينهما، فالولايات المتحدة تريد معرفة مدى التزام “طالبان” في المستقبل، و”طالبان” تسعى لأشياء في المقابل أبرزها الإفراج عن الأرصدة المحتجزة في الغرب وتحصيل اعتراف دولي بها، وهو ما لم يتم حتى الآن، وقد لن يتم في الفترة القريبة المقبلة بعد حادثة الظواهري.

من جهته الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، حسن أبو هنية، يرى خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن اتفاق الدوحة يخضع لتأويلات مختلفة، فهو نص صراحة على عدم استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات أو تهديدات ضد الولايات المتحدة وحلفائها، فيما لم يذكر فيه صراحة عدم إيواء حركات جهادية أو فك الارتباط بـ”القاعدة” وهذه النقطة التي تستغلها “طالبان”.

وبالنسبة لـ”طالبان”، فلا تزال الولايات المتحدة تعتبرها حتى الآن منظمة إرهابية، وشبكة حقاني التي تشكل جزءا منها مدرجة أيضا على قوائم الإرهاب، وأيضا سراج الدين حقاني مدرج على قوائم الإرهاب الفردية، بحسب أبو هنية.

إقرأ:بعد مقتل أيمن الظواهري.. تنظيم “القاعدة” انتهى؟

تصعيد من طالبان؟

الولايات المتحدة، اتهمت يوم الإثنين حركة “طالبان” الأفغانية بخرق “اتفاق الدوحة”، بسبب إيوائها لزعيم “القاعدة” أيمن الظواهري، ولفتت الخارجية الأميركية إلى أنه “من خلال استضافة وإيواء زعيم القاعدة في كابول، انتهكت طالبان بشكل صارخ اتفاق الدوحة، وتأكيداتها المتكررة للعالم بأنها لن تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية من قبل الإرهابيين لتهديد أمن البلدان الأخرى”.

وأضافت الخارجية، في بيان لها، أن طالبان “خدعت الشعب الأفغاني”، وذلك لا يتوافق مع “رغبتها المعلنة في الاعتراف والتطبيع مع المجتمع الدولي”.

وشدد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، على أن حركة “طالبان” انتهكت “اتفاق الدوحة”، حيث قال إنه “بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في العام الماضي، تعهّد الرئيس بايدن للشعب الأمريكي بأن تواصل الولايات المتحدة العمل لحماية بلدنا والتصدّي للتهديدات الإرهابية الصادرة من أفغانستان. وبيّن الرئيس أننا لن ندّخر جهدا في حماية الوطن”.

وأضاف: “ها نحن نفعل اليوم، من خلال العملية التي حققت العدالة، وسنواصل القيام بذلك في مواجهة أي تهديدات مستقبلية. لقد تمكّنا اليوم من القيام بذلك، وسوف نكون أفضل حالا في المستقبل للمضي قدما في هذا السبيل، مستندين إلى مهارة واحتراف زملائنا في مجتمع الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، الذين نشعر بالامتنان العميق لهم”.

وفي هذا السياق، يرى إسلام المنسي، أن العودة للمربع الأول بين الولايات المتحدة و”طالبان” غير واردة، فعلى الرغم من عدم وجود اعتراف أميركي ودولي بـ”طالبان”، إلا أنها باتت سلطة أمر واقع، وهي أمام استحقاقات كثيرة، وهي في ورطة بسبب هذه الاستحقاقات داخليا وخارجيا أمام المجتمع الدولي.

وأضاف المنسي، أن “طالبان” اليوم بحاجة للمجتمع الدولي، وهي تسعى للمطالبة بالاعتراف والإفراج عن الأموال الأفغانية المجمدة، وفي مقابل ذلك فللمجتمع الدولي شروطه التي يريد أن تنفذها الحركة، والولايات المتحدة لديها الكثير من أوراق الضغط على “طالبان”.

أما حسن أبو هنية، فيرى أنه لا نية لدى الولايات المتحدة للإعتراف بـ”طالبان”، مهما فعلت الحركة وحتى الآن لم تفرج عن الأرصدة المجمدة والبالغة نحو 7 مليار دولار.

وبيّن أبو هنية، أن استمرار الضغط على طالبان قد يدفع الجناح المتشدد فيها وخاصة شبكة حقاني للسيطرة على الحكم، وهذا يعني إيواء المزيد من الإرهابيين، فطالبان حتى الآن ترفض التخلي عن شكلها وسلوكها كحركة إسلامية تسمي نفسها “الإمارة الإسلامية”، وهي رافضة للديمقراطية التي تعتبرها كفرا، لكنها تدعي إجراء تعديلات في جوانب أخرى.

وختم أبو هنية بالقول إن النوافذ ستبقى مفتوحة بين الولايات المتحدة وطالبان، ولكن تكرار عمليات أخرى كمقتل الظواهري قد يدفع التيار المتشدد للسيطرة على الحركة وهذا هو الأمر الخطر، والذي سيؤدي لجمع أعداد أكبر من الإرهابيين ومنهم من هو محتضن أصلا حاليا، وبالتالي فإن هناك مستقبلا غامضا ينتظر أفغانستان.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، أكد أن الولايات المتحدة قتلت الظواهري في ضربة بأفغانستان في عطلة نهاية الأسبوع، في أكبر ضربة للتنظيم المتشدد منذ مقتل مؤسسه أسامة بن لادن في عام 2011.

وكالة “رويترز”، في تقرير لها بشهر شباط/فبراير 2020، ذكرت أن “اتفاق الدوحة” وقّع في العاصمة القطرية من قبل المبعوث الأميركي الخاص بأفغانستان حينها، زلماي خليل زاد، والمسؤول السياسي في “طالبان” الملا عبد الغني برادر. وحضر وزير الخارجية الأميركي حينها مايك بومبيو مراسم التوقيع.

وقال وزير الدفاع الأميركي حينها، مارك إسبر، إن توقيع الاتفاق خطوة جيدة لكن الطريق لن يكون سهلا.

وأثنى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، على الاتفاق الذي وقعته واشنطن وحركة “طالبان” بوصفه خطوة لإنهاء أطول حروب الولايات المتحدة وإعادة القوات الأميركية من أفغانستان.

ونقل بيان لـ”البيت الأبيض” عن ترامب قوله فيما يتعلق بالاتفاق المبرم في الدوحة “نعمل على إنهاء أطول حروب أميركا أخيرا وإعادة قواتنا إلى أرض الوطن”.

واندلعت الحرب الأفغانية عندما بدأت الولايات المتحدة هجمات على أفغانستان بعد أسابيع من هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 التي شنها تنظيم “القاعدة” من معقله في أفغانستان.

قد يهمك:أزمة جديدة داخل تنظيم “القاعدة” بعد مقتل الظواهري

واتهمت واشنطن “طالبان” بإيواء القاعدة وزعيمها آنذاك أسامة بن لادن وأطاحت هي وحلفاؤها بـ”طالبان” من السلطة آنذاك في عام 2011. لكن الحركة بقيت قوة فاعلة على الساحة الأفغانية وتسيطر حاليا على أفغانستان منذ آب/أغسطس 2021.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية