تعتبر سندات الخزينة من أنواع الدين الداخلي الذي تفضل الكثير من الدول تمويل عجزها به على الدين الخارجي، كالدين من صندوق النقد الدولي وغيره، بسبب المخاطر التي قد يحملها الدين الخارجي وقبول الشروط غير المواتية.
وفي سوريا جاء خيار بيع سندات الخزينة، أحد السبل لتأمين جزء من عجز الموازنة العامة للعام الحالي، الذي تجاوز فيه العجز 4 تريليون ليرة، وأن خيار سندات الخزينة يفضل اللجوء إليه من إصدار أوراق نقدية من البنك المركزي السوري الذي يساهم دائما في رفع معدلات التضخم، وهذا في الوضع الطبيعي، بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”.
البيع لأول مرة
وزارة المالية السورية، أعلنت عن إنهاء كافة الإجراءات والموافقات اللازمة لتداول سندات الخزينة الصادرة بموجب المزاد الثاني لعام 2022، اعتبارا من جلسة يوم الإثنين المقبل في سوق دمشق للأوراق المالية، بحسب تقرير لموقع “أثر برس” المحلي، اليوم الأربعاء.
ونقل التقرير، عن المدير التنفيذي للسوق عبد الرزاق قاسم، أن هذا الاكتتاب هو الأول من نوعه في سوريا الذي يسمح للأوراق المالية الحكومية بالتداول في سوق الأوراق المالية، وهذا يجعلها أكثر قابلية للتسييل دون الحاجة للانتظار حتى نهاية أجل الورقة، وحلول تاريخ استحقاقها.
وأوضح قاسم، أن التداول على سندات الخزينة سيجري وفقا للآليات والتعليمات المنصوص عليها في نظام قواعد التداول المعتمد في السوق، إذ يحدد السعر الابتدائي للسند بنسبة 100بالمئة، من القيمة الاسمية، وتجري عمليات تداول سندات الخزينة حصرا عن طريق الوسطاء الأعضاء في السوق، وخلال أيام التداول الرسمية المعتمدة في السوق، وفي المدة الممتدة ما بين الساعة 10:30 والساعة 13:00.
وبحسب قاسم، فإن طرح سندات الخزينة للتداول سيؤدي إلى تأمين السيولة النقدية، فالمالك يستطيع بيع ما لديه من سندات بسعر يتناسب مع المدة الباقية من عمر السند، كما تساهم في تخفيف مخاطر الاستثمار في هذه السندات للمكتتبين، والاستفادة من الفوائد التي سيجري منحها مِنحا نصف سنوية بنسبة الفائدة المحددة بناء على العروض المقدمة، والمعلن عنها بعد انتهاء أعمال الاكتتاب.
وأشار قاسم، إلى أن إجراءات التداول تمت بين وزارة المالية بالتعاون مع سوق دمشق للأوراق المالية، وبالتنسيق مع هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، ومصرف سوريا المركزي.
وكان وزير المالية، كنان ياغي، بيّن أن الوزارة تتوسع في الشريحة المستهدفة من هذه السندات، فاليوم المتعاملون الرئيسيون هم المصارف وشركات التأمين وصناديق الادخار، وفي المرحلة اللاحقة سيُسمح للأفراد الدخول إلى المزادات من خلال المؤسسات المالية والمصرفية، وغير المصرفية لتتوسع الشريحة التي ممكن أن تدخل إلى هذا الاستثمار.
وأوضح ياغي، أن العجز المقدّر في مشروع موازنة الدولة لعام 2022 يبلغ 4,118 مليار ليرة (4.12 تريليون ل.س تقريبا)، ستجري تغطية 600 مليار ليرة من العجز عبر سندات الخزينة، ونحو 500 مليون ليرة من موارد خارجية، والباقي ستجري تغطيته عن طريق “مصرف سوريا المركزي” كاعتمادات مأخوذة من الاحتياطي لدى المركزي.
إقرأ:ما سبب طرح سندات الخزينة بالليرة السورية في سوق الأوراق المالية؟
أسباب بيع سندات الخزينة
الخبير بالشؤون الاقتصادية، أدهم قضيماتي، بيّن أن السبب الرئيسي وراء اتجاه حكومة دمشق، لطرح السندات في الأسواق، هو محاولة “التمويل بالعجز“، وذلك في ظل العجز المالي الكبير الذي تعاني منه الحكومة.
وقال قضيماتي في حديث سابق لـ“الحل نت“: ” مع اقتراب استحقاق السندات القديمة، قام النظام السوري، بإعادة طرح سندات جديدة لسداد السندات القديمة، ويقوم بذلك أيضا لتمويل الرواتب، والأجور، والمصاريف المستحقة لفترة معينة“.
وأضاف، أن السبب الثاني يكمن في رؤية الحكومة في أن طرح هكذا سندات، بالليرة السورية يقلص الكتلة النقدية في السوق، وبالتالي رفع قيمة الليرة السورية، ولكن هذا لن يحصل، لأن عملية إدارة الأوراق النقدية في الاقتصاد السوري، هي عملية غير مدروسة.
المصارف المستفيد أولا
بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”، فإنه بالتركيز على سد العجز في موازنة الدولة فمن المتوقع أن تسهم عائدات هذه المزادات في ردم الهوة كليا، أو الحد منه إلى أقصى درجة ممكنة.
وزارة المالية السورية، وبحسب التقرير أجرت مزادين في منتصف الشهر الماضي، على أساس المعلومات المذكورة آنفا، ولكن لم تكن النتيجة المتوقعة لأي منهما وفق المطلوب.
وأرجع التقرير ذلك، لاستمرار سعر الصرف في التقلب بشكل حاد، وهو ما يظهر أن هذا المزاد بلا تأثير يذكر، كما أن المبلغ الكلي الذي تم جمعه من قِبل المزادات الأربعة في العام 2022، هو 600 مليار ليرة فقط، وإذا كان المقصود منها المساعدة على سد الفجوة في الموازنة التي تزيد عن 4 تريليون ليرة، فإن النتيجة لذلك، تشير إلى أن نسبة مساهمة المزادات في هذا المجال منخفضة جدا.
كما بيّن التقرير، أن هذه المزادات وظّفت لخدمة البنوك والمصارف السورية “المتخمة بالأصل بكتل مالية هائلة، وتزداد طردا مع تعقيد شروط الإقراض، وبذلك تكون المصارف قد تخلّصت من هذه التّخمة أو حدت منها، لتعود عليها بالتالي بفوائد مجزية”.
قد يهمك:مزادات الاكتتاب على سندات الخزينة في سوريا.. من المستفيد؟
يشار إلى أن حكومة دمشق، تسعى منذ أشهر إلى تجفيف السيولة النقدية، والسيطرة على الكتل النقدية الكبيرة بالليرة السورية، ما أدى إلى خسائر كبيرة بالنسبة للمستثمرين أصحاب الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى أن بورصة دمشق تعاني من محدودية التداول حتى الآن.
ما تأثير بيع سندات الخزينة على الموازنة العامة بسوريا؟

