في تجاوز صريح للأعراف والمعتقدات، ولقانون العقوبات العراقي رقم 111 المادة 200، الذي ينص على معاقبة كل من “حبذ أو روج ما يثير النعرات المذهبية أو الطائفية، أو حرض على النزاع بين الطوائف والأجناس، أو أثار شعور الكراهية والبغضاء بين سكان العراق، بالسجن لمدة لا تزيد على سبع سنوات“، تسبب الرادود الحسيني (المنشد) باسم الكربلائي، الأشهر في البلاد ولدى الشيعة، بضجة واسعة لإساءته في إحدى القصائد لمعتقدات أهل السنّة في العراق.
انشودة باسم الكربلائي تسببت في إثارة حفيظة المكون السني العراقي، وليس ذلك فحسب، بل دفعت شريحة واسعة من مثقفي ومؤثرين ونشطاء شيعة لانتقاد واستنكار تصرف الكربلائي النشط في المجالس الحسينية التي تقيمها أحزاب سياسية شيعية مقربة من إيران، ما يضعه في دائرة الاتهام بقربه منهم، لاسيما وأن تلك القوى تواجه رفضا شعبيا واسعا، خاصة بعد احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019 التي رفع فيها المحتجون شعارات ولافتات تتهمهم بالعمالة لطهران، والفساد وسوء إدارة البلاد.
ولاقى باسم الكربلائي الذي صار ترندا عراقيا منذ يوم أمس وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، استنكارا وإدانة واسعتين، فيما اتهمه البعض بمحاولات إعادة إحياء الاستقطاب الطائفي بين السنة والشيعة، بدفع من القوى السياسية التي تتراجع حظوظها بشكل كبير لإعادة إحياء كياناتها الطائفية، وفي الوقت الذي يشهد العراق صراعا سياسيا تواجه فيه القوى المقربة من إيران تحديات وجودية صعبة.
من جهتها اتهمت المؤسسات الدينية السنية وعددا من السياسيين السنة في العراق، الكربلائي بمحاولات زرعة الفتنة، وأصدرت مواقف غاضبة طالبت من خلالها بمحاسبته وردع كل من يحاول الإساءة لمعتقدات الآخرين.
المجمع الفقهي لكبار علماء السنة في العراق (أكبر مرجعية سنية في البلاد)، ناشد في بيان صدر اليوم الاثنين، وتلقاه موقع “الحل نت“، مرجعيات المسلمين كافة إلى الوقوف بوجه الأصوات التي تصدر منها إساءات، داعيا الوقف السني إلى توحيد موضوع خطبة الجمعة القادمة، وذلك بسبب ما أثير حول إحدى قصائد باسم الكربلائي.
اقرأ/ي أيضا: العراق.. الصدر و”الإطار” يستغلان الشعائر الدينية بحربهما
باسم الكربلائي يخرق القانون العراقي
البيان قال، إنه “من مقتضيات التعايش بين المجتمع احترام المعتقدات ولا يحق لأحد التجاوز على عقائد المكون الآخر ورموزه الدينية، وقد عد قانون العقوبات العراقي في المادة 372 من الجرائم الاجتماعية التي تمس الشعور الديني“.
فيما أشار إلى أنه “مع كل هذا نسمع بين الحين والأخر، مع الأسف الشديد، من بعض المتطرفين سب الصحابة ولعنهم في مناسباتهم وشعائرهم الدينية المعلنة وآخرها الإساءة الشنيعة لصحابة النبي قبل أيام من قبل بعض الحاقدين، وهذه التصرفات بلا شك تؤدي إلى بث الفرقة بين المسلمين ونشر الطائفية المقيتة“.
ودعا البيان في الختام “ديوان الوقف السني إلى توحيد موضوع خطبة الجمعة القادمة عن الموضوع“، في حين دعا الوقف إلى “تعميم الفتاوى الشرعية التي تحرم الاساءة إلى الرموز الدينية، فضلا عن تشديد الرقابة على محتوى القصائد من النواحي الشرعية والقانونية والمجتمعية“، بدوره ديوان الوقف السني طالب في بيان “بالتحقيق الكامل بالقضية والوقوف على ملابساتها ومعرفة من يقف وراءها، فضلا عن تقديم المتسببين بهذه الاساءة إلى القضاء“.
من جانبها، شجبت لجنة الأوقاف والعشائر في مجلس النواب العراقي، ما صدر عن باسم الكربلائي وطالبت ديوان الوقف الشيعي بالتدخل، فيما رأى نائب رئيس لجنة الأوقاف والشعائر النيابية محمد سعدون الصيهود، أن “هناك أياد خفية تقف وراءها جهات غير معلومة تريد بث الفتنة وزعزعة السلم الأهلي والمجتمعي بين أبناء البلد“، معتبرا أن “القصيدة لا تحمل إساءة، بل هناك من حاول توجيهها بشكل مقصود“.
اقرأ/ي أيضا: وضع اللمسات الأخيرة في العراق على مشروع القمر الصناعي
باسم الكربلائي يواجه دعوى قضائية
وفي السياق، رفع محامي من محافظة الأنبار أنور إبراهيم فرحان، اليوم الاثنين، دعوى قضائية بحق باسم الكربلائي بتهمة التحريض وإثارة الفتنة الطائفية، وجاء في الدعوى، إن “المشكو منه قام بالتحريض وإثارة الفتنة الطائفية الخطيرة وهدد كيان المجتمع العراقي من خلال التجاوز على رموز دينية ووصفهم بالعصابة، من خلال إلقاء قصيدة بحضور جمع من الناس ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي علانية وعدم احترام شريحة كبيرة من المجتمع وطائفة كبيرة من طوائف البلد“.
المحامي صاحب الدعوى أوضح، أن “الدستور العراقي نص في المادة 43، بأن أتباع كل دين أو مذهب أحرار في ممارسة الشعائر الدينية واعتبر جريمة التحريض الطائفي من الجنايات“، مشيرا إلى أن “قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 قد عاقب على جريمة اثارة الفتنة الطائفية باعتبارها من الجرائم الإرهابية“، وشدد على أن “العراق بلد متعدد الطوائف ويجب على الجميع عدم مخالفة الدستور العراقي واحترام والتقاليد والشعائر الدينية“.
من جانبه، دعا رئيس تحالف “السيادة” في محافظة ديالى النائب رعد الدهلكي، إلى إصدار مذكرة قبض ومنع من إقامة المجالس الحسينية للرادود باسم الكربلائي لإساءته للرموز الدينية.
الدهلكي قال في بيان تلقاه “الحل نت“، إن “جهاز الأمن الوطني أعلن أمس الأحد القبض على شخص نشر مقطعا مسيئا على منصات التواصل الاجتماعي يتطاول فيه على الرموز الدينية وائمة أهل البيت وهو إجراء نثني عليه وندعمه لإسكات الأفواه الطائفية التي كانت سببا في خلق الفوضى وتمزيق النسيج المجتمعي“.
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟
- كم تحتاج أسرة سورية من 5 أفراد للعيش شهرياً؟
باسم الكربلائي وأصوات “الشر”
كما استدرك، أن “هذا الإجراء ينبغي أن لا يكون انتقائيا بل يجب تعميمه على جميع الأصوات النشاز وأبواق الشر، ومن بينهم المدعو باسم الكربلائي الذي تطاول على صحابة رسول الله“.
الدهلكي اعتبر أن “الصمت على هكذا أصوات سيعطي المبرر لأصوات طائفية مسمومة أخرى أن ترتفع، وستكون الأرضية لإعادة النفس الطائفي وحينها لن يكون من حق القضاء أو الأجهزة الأمنية أو حتى القوى السياسية والبرلمانية التدخل لأنهم السبب في السماح لهكذا بدع أن تنتشر وتأخذ حيزها في مجتمعنا“.
كما طالب الزعامات الدينية والسياسية من من وصفهم بالـ “الأخوة الشيعة” إلى “قول كلمتهم وعدم تجاهل هذه الإساءة الواضحة، لأن هذا الصمت سيخلق فجوة واضحة بين المكونات وتكون بداية لنار قد تحرق الأخضر بسعر اليابس لا سامح الله“.
بالمقابل، لم يصدر عن باسم الكربلائي، أو المؤسسات الدينية الشيعية حتى اللحظة موقفا من تلك الدعوات التي وصلت حد المطالبة بالقبض على الكربلائي.
اقرأ/ي أيضا: مقاهي عراقية تتاجر بالبشر؟

