الصراع الأذربيجاني الأرمني والعلاقات الإسرائيلية الروسية في سوريا

الصراع الأذربيجاني الأرمني والعلاقات الإسرائيلية الروسية في سوريا
أستمع للمادة

تتضمن جولة القتال الحالية في ناغورنو كاراباخ اشتباكات بين منظومات روسية الصنع يديرها الأرمن ومنظومات إسرائيلية الصنع يديرها الأذريون. ومنذ بداية الحرب على أوكرانيا، وكجزء من عملية موازنة مستمرة مع موسكو في المجال الجوي في سوريا، حرصت إسرائيل على التأكد من عدم استخدام أسلحتها المنتجة محليا ضد القوات الروسية، إلا أن القتال المتجدد غير المتوقع بين أذربيجان وأرمينيا في منطقة ناغورني كاراباخ في الأيام الأخيرة يثير الدهشة في إسرائيل.

فأذربيجان عميل عسكري موثوق لإسرائيل، في حين أن موسكو كانت ولا تزال الداعم العسكري الأساسي لأرمينيا على نحو تقليدي. وقد أثارت مقاطع لأسلحة إسرائيلية تدمر معدات روسية الصنع مخاوف إسرائيل من أنها على حد قول مصدر دفاعي إسرائيلي، سوف تغضب روسيا “غضبا كبيرا” من رؤية معداتها الدفاعية مكشوفة.

وإسرائيل حريصة على إدارة علاقتها مع روسيا بسبب حاجتها إلى القدرة على ضرب القوات المدعومة من إيران بأمان داخل سوريا. فهناك تفاهم ضمني بين إسرائيل وروسيا بعدم تصدي القوات الروسية للطائرات الإسرائيلية والعكس صحيح، بالرغم من توجيه موسكو تهديدات لإسرائيل لتذكيرها بعدم التدخل في أوكرانيا من حين لآخر في الماضي.

وقد رفضت وزارة الدفاع الإسرائيلية التعليق على أي مسألة تتعلق بتجدد الصراع بين أذربيجان وأرمينيا، والذي أودى بحياة 155 جنديا من كلا الجانبين، الأمر الذي أثار مخاوف من احتمال اشتداد حدة القتال. فهو يمثل أكبر قتال بين الجانبين منذ عام 2020، حيث تتضمن الجولة الحالية من القتال اشتباكات بين منظومات روسية الصنع يديرها الأرمن ومنظومات إسرائيلية الصنع يديرها الأذريون. وقد ظهرت قبل يومين لقطات لنظام هاروب للأسلحة الثقيلة، من إنتاج شركة صناعة الطيران الإسرائيلية، وهو يدمر رادارا روسيا من طراز “SN -635” لنظام دفاع جوي أرميني من طراز “S-300”. 

تعترف المصادر الإسرائيلية بأن الطريقة التي قد يرد بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، غير واضحة. وإذا كان هذا يهدد الطائرات الإسرائيلية فوق سوريا، فسيكون ذلك تحديا لكنه لن يوقف العمليات الإسرائيلية في ذلك البلد. ومن المرجح أن تتحول القوات الإسرائيلية أكثر إلى أسلحة المواجهة التي يتم إطلاقها من منطقة مرتفعات الجولان بدلا من الضربات الجوية القريبة. ومع ذلك، فإن الضربات بعيدة المدى أقل موثوقية، ومع استمرار وجود الاتفاق النووي الإيراني في الأفق، تتطلع إسرائيل إلى مواصلة الضغط على القوات العميلة لطهران كلما أمكن ذلك.

لكن سيكون القلق الأكبر إذا ما تصاعد الموقف، وتحركت روسيا لإرسال قوات إلى أرمينيا. ففي مثل هذه الحالة، ستكون مسألة القوات الروسية التي تقتل بأسلحة إسرائيلية مطروحة على الطاولة. ومع ذلك، نظرا لمدى انتشار القوات الروسية في أوكرانيا، يبدو من غير المرجح أن يتم إرسال أي قوة جماعية من القوات الروسية إلى ناغورنو كاراباخ. كما أنه من غير الواضح ما إذا كان بإمكان روسيا إرسال المزيد من المعدات لدعم أرمينيا، ونظرا لقضايا قيود التوريد التي تواجهها موسكو، وربما لعبت هذه الحسابات دورا في قرار أذربيجان بإعادة استئناف الصراع.

“لقد أرادت موسكو منع حدوث تصعيد جديد في ناغورنو كاراباخ، ولكن هذه الجهود فشلت لأن روسيا ضعيفة بسبب الحرب المستمرة في أوكرانيا. وبرأيي، كان هذا سببا لتجدد الأعمال العدائية. ويشكل هذا أيضا سببا للقلق في إسرائيل، حيث يتم ضرب روسيا في أوكرانيا والآن تهزم أنظمة الأسلحة الإسرائيلية الأنظمة الروسية في الحرب بين أرمينيا، حليف روسيا، وأذربيجان”، يقول جيورا إيلاند، اللواء المتقاعد والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، بحسب تقرير لموقع “بريكينغ ديفينس” وترجمه موقع “الحل نت”.

وبينما نشرت أذربيجان الأنظمة الإسرائيلية ضد نظيرتها الروسية في أرمينيا من قبل، فإن الحالة الروسية بسبب الحرب الأوكرانية تعني أن “الوضع مختلف تماما” من حيث مدى حساسية موسكو لتصورات سقوط معداتها في ساحة المعركة. 

وتظهر الأبحاث التي أجراها معهد “ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” أن إسرائيل شكلت 27 بالمئة من واردات أذربيجان الرئيسية من الأسلحة في الفترة منذ العام 2011. وقد استحوذت على 69 بالمئة من واردات أذربيجان الرئيسية من الأسلحة في الفترة من 2016 إلى 2020، وهو رقم يمثل 17 بالمئة من صادرات الأسلحة الإسرائيلية لنفس الفترة. ومن بين الأسلحة التي عرف عن الأذريين استخدامها “هاروب” المذكور آنفا، وأنظمة “Elbit Sky Striker”، وصاروخ “لورا” من شركة “الصناعات الفضائية الجوية” الإسرائيلية، وهو صاروخ طويل المدى ودقيق، بالإضافة إلى طائرات الاستطلاع الإسرائيلية من طراز “Hermes-900”. 

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول صحافة غربية