الاحتجاجات الإيرانية تُقلق نظام خامنئي

الاحتجاجات الإيرانية تُقلق نظام خامنئي
أستمع للمادة

لا تراجع ولا تباطؤ رغم القمع المفرط الذي يمارس تجاه الاحتجاجات الإيرانية، بل على العكس، ها هي تشارف على إتمام أسبوع كامل لها، فهل تقلق الاحتجاجات الحالية نظام المرشد الإيراني، علي خامنئي؟

اليوم الخميس، أقدم محتجون في طهران وعدة مدن، على إضرام النيران في مركزين ومركبات للشرطة؛ وتركزت معظمها في المناطق الشمالية الغربية التي يسكنها الكرد في إيران، لكنها امتدت إلى العاصمة وما لا يقل عن 50 مدينة وبلدة في أنحاء البلاد، واستخدمت الشرطة القوة لتفريق المتظاهرين.

الاحتجاجات اشتعلت بعد وفاة الشابة مهسا آميني، التي تبلغ من العمر 22 عاما، أثناء احتجاز “شرطة الأخلاق” لها، بذريعة “انتهاكها قواعد اللباس الإسلامي” المطبَّقة بصرامة في البلاد.

“الموت للمستبد”

وفاة أميني، هي من أدّت إلى احتجاجات جريئة مستمرة منذ نحو أسبوع، شهدت تحدي المتظاهرين لوطأة الضرب والاعتقال المحتمل من السلطات، واللافت المشاركة النسائية بقوة فيها.

شهدت الاحتجاجات تمزيق بعض النساء حجابهن، أو رفعه في الهواء رمزا للاحتجاج، فيما انتشرت مقاطع فيديو لنساء يقمن بقص شعرهن في عرض احتجاجي.

بحسب وكالة “أسوشيتد برس”، اشتبك المحتجون مع الشرطة في بعض المظاهرات، وشوهدت سحب كثيفة من الغاز المسيل للدموع تتصاعد في العاصمة طهران. وطاردت قوات “الباسيج” على الدراجات النارية المتظاهرين في الشوارع، وضربتهم بالهراوات.

هذه ليست أول مرة تتولى فيها قوات “الباسيج” شبه العسكرية، قمع الاحتجاجات الإيرانية بعنف، فقد قمعت من قبل مظاهرات معترضة على نقص المياه وسوء الأحوال الاقتصادية في البلاد.

وعلى الرغم مما يتعرض له المتظاهرون من تهديد بالاعتقال والسجن وحتى الإعدام، فإن بعضهم لا يزال يهتف “الموت للمستبد”، في إشارة إلى المرشد الأعلى، علي خامنئي، ونظام الحكم الديني في إيران.

شرطة الآداب الإيرانية، اعتقلت مهسا أميني في 13 أيلول/ سبتمبر الجاري في طهران، التي كانت تزورها آتية من مسقط رأسها في مدينة سقز بمحافظة كردستان الواقعة غربي البلاد. لكن الشابة انهارت في مركز للشرطة، وتُوفيت بعد 3 أيام.

4 عقود من القيود الصارمة

الشرطة احتجزت أميني، بدعوى ارتدائها حجابا فضفاضا وعدم الالتزام بهيئة الحجاب المفروضة، فالسلطات الإيرانية تفرض على النساء تغطية شعرهن بالكامل في الأماكن العامة.

موت أميني جاء بعد تعرضها لضرب مبرح على يد شرطة الآخلاق، بحسب تقارير صحفية وحقوقية عديدة، غير أن الشرطة أنكرت تعرض أميني لسوء المعاملة، وقالت إنها توفيت بنوبة قلبية. وتعهد رئيس البلاد، إبراهيم رئيسي، بإجراء تحقيق حول سبب الوفاة.

عائلة أميني، تقول إن المتوفية ليست لديها سابق إصابة بمرضٍ في القلب، وإنهم مُنعوا من رؤية جثمانها قبل دفنها.

التظاهرات اشتعلت بعد جنازة آميني التي أقيمت في مسقط رأسها بمدينة سقز، يوم السبت 17 أيلول/ سبتمبر، وسرعان ما امتدت إلى مناطق أخرى في البلاد، حتى وصلت إلى العاصمة طهران.

لدى النساء في إيران الحق الكامل في التعليم والعمل خارج المنزل وتقلد المناصب العامة، لكن يُطلب منهم ارتداء ملابس محتشمة في الأماكن العامة، والتي تشمل ارتداء الحجاب الكامل والجلباب الطويل الفضفاض. ويُمنع الرجال والنساء غير المتزوجين من الاختلاط.

بدأ فرض هذه القواعد في أعقاب “الثورة الإسلامية” عام 1979، ويتولى فرضها ما يُعرف بـ “شرطة الأخلاق”، التي تتمركز قواتها المعروفة رسمياً باسم “دوريات التوجيه” (گشت ارشاد)، في جميع أنحاء المناطق العامة، وتضم أفرادا من الرجال والنساء بين صفوفها.

بين روحاني ورئيسي

الرئيس السابق حسن روحاني، والذي يوصف بالاعتدال، عمد إلى تخفيف قواعد الإلزام بقانون اللباس العام، واتهم شرطة الأخلاق بالعدوانية المفرطة ذات مرة.

عقب ذلك، قال قائد شرطة الأخلاق في عام 2017، إن قواته لن تعتقل بعد الآن النساء لانتهاكهن قواعد اللباس.

لكن شرطة الأخلاق عادت إلى سيرتها الأولى، بعد أن تولى إبراهيم رئيسي، الموصوف بالتشدد، حكمَ البلاد العام الماضي.

وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن الشابات تعرضن للصفع على الوجه، والضرب بالهراوات، والدفع واللكز في سيارات الشرطة خلال الأشهر الماضية.

بحسب تقرير لوكالة “أسوشيتد برس”، يُعزى اتساع الاحتجاجات، إلى أن كثيرا من الإيرانيين، لا سيما الشباب، رأوا في وفاة أميني استمرارا لسياسةِ القمع التي تنتهجها طهران في مواجهة المعارضة، والعنف المتزايد لشرطة الأخلاق في التعامل مع الفتيات.

وتعهد مسؤولون إيرانيون بالتحقيق في ملابسات وفاة أميني، واتهموا دولا أجنبية لم يسموها، وجماعات معارضة في المنفى، بالاستحواذ عليها واتخاذ أسبابها ذريعة لإثارة الاضطرابات.

حصيلة القمع

بحسب التلفزيون الإيراني، قُتل 17 شخصا في إيران منذ اندلاع الاحتجاجات، وأعلنت القناة، الخميس أن “17 شخصا من بينهم متظاهرون وشرطيون لقوا حتفهم في أحداث الأيام الأخيرة”.

وينفي المسؤولون في إيران، أن تكون قوات الأمن هي من قتلت المحتجين، وتقول إنهم ربما قُتلوا برصاص مسلحين معارضين.

كما قال محافظ إقليم كردستان، إن 3 أشخاص قُتلوا على أيدي جماعات مسلحة في اضطرابات مرتبطة بالاحتجاجات الجارية، ولم يعرض لمزيدٍ من التفاصيل.

ألقى ناشطون وجماعات حقوقية باللوم على قوات الأمن الإيرانية في مقتل المتظاهرين المشاركين في الاحتجاجات، واستشهدوا في اتهامهم بحوادث سابقة لقتل متظاهرين، مثل تلك التي شهدتها الاحتجاجات على أسعار البنزين عام 2019.

في الواقع، تقلق موجة الاحتجاجات الحالية نظام خامنئي، إلا أنه قد يتجاوزها مثلما تجاوز عدة موجات مماثلة من الاحتجاجات التي اشتعلت بالبلاد أكثر من مرة طيلة عقود، وغالبا ما تمكنت قوات الأمن من قمع المتظاهرين بالقوة الغاشمة في نهاية المطاف.

كان أصعب تحدٍ واجهه نظام الحكم في البلاد هو احتجاجات “الحركة الخضراء” التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في عام 2009، والإصلاحات بعيدة المدى التي دعت إليها، لا سيما وقد شارك في هذه الاحتجاجات ملايين الإيرانيين.

تصدَت السلطات الإيرانية وقتئذ، للاحتجاجات بعنفٍ وحشي، وفتح “الحرس الثوري” وفوات “الباسيج”، النارَ على المتظاهرين، وانتشروا في حملات اعتقال للمحتجين في جميع أنحاء البلاد، وتم وضع زعماء المعارضة تحت الإقامة الجبرية من 2009 وإلى اليوم.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول عربي و دولي