صيانة السيارات في سوريا.. قطع الغيار تلهب الأسعار!

صيانة السيارات في سوريا.. قطع الغيار تلهب الأسعار!
أستمع للمادة

“صفيت السيارة وما معي صلّحها” يقول ماهر القاسم، (يعيش في دمشق ولديه ثلاثة أطفال) متحدثا عن معاناته مع صيانة سيارته خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن أسعار قطع الغيار وأجور الصيانة لم تعد تتناسب أبدا مع متوسط الدخل في سوريا.

تكاليف تشغيلية مرتفعة

التكاليف التشغيلية للمركبات أصبحت حملا ثقيلا على أصحاب السيارات في سوريا، وفضلا عن غلاء قطع الغيار وأجور الصيانة، يواجه أصحاب المركبات انتشار زيوت السيارات المغشوشة في الأسواق السورية.

القاسم قال في حديثه لـ“الحل نت“، “آخر مرة تعطلت فيها السيارة ذهبت للمنطقة الصناعة في دمشق، وكانت تكلفة صيانة السيارة 700 ألف ليرة، وهي عملية صيانة دورية وقطع استهلاكية، لذلك قررت رَكن السيارة وعدم استخدامها في الوقت الراهن“.

كذلك أشار إلى أنه يحاول الاعتماد على وسائل المواصلات العامة، في حين أن قطاع المواصلات يواجه عجز غير مسبوق، بسبب فشل الحكومة في إيجاد آلية من شأنها إنهاء ظاهرة عدم التزام السائقين في العمل، فضلا عن أزمة نقص المحروقات المتكررة.

حول ذلك أضاف القاسم، “المواصلات سيئة جدا، كنت اعتمد على السيارة في التنقل، لكن في الحقيقة لم أعد قادرة على صيانتها، يبدو أن الحل الوحيد في شراء دراجة هوائية والتنقل بها، المشكلة فقط أننا مقبِلون على فصل الشتاء“.

اقرأ أيضا: “الحكومة شغالة لراحة الأغنياء“.. قرارات حكومية تزيد من هموم المواطن السوري

بدوره أكد نائب رئيس الجمعية الحرفية لصيانة السيارات أيمن البصال، أن أسعار قطع صيانة السيارات ارتفعت نحو 40 بالمئة منذ شهر حتى الآن، مشيرا إلى أن تسعيرتها تشهد تغيرا يوميا صعودا وهبوطا، تبعا لسعر الصرف باعتبار القطع تُستورد من الخارج.

البصال أشار في تصريحات نقلتها إذاعة “شام إف إم” المحلية، إلى إن الإقبال على إصلاح السيارات قليل جدا وللضرورة فقط، وأضاف “أكثر الفئات التي ترِد هي من أصحاب التكاسي، السرافيس، وهم بحاجة لإصلاحات شهرية بتكلفة لا تقل عن 200 ألف ليرة، إلى جانب أن كلفة غيار الزيت وصلت لـ 140 ألف ليرة، وإصلاح الدولاب أو استبداله نحو 250 ألف ليرة“.

البصال لفت إلى أن القطع المتوفرة في الأسواق صينية أو كورية، والقطع الجيدة مرتفعة الثمن ونادرة جدا، إلى جانب وجود قطع مزوّرة وتتعطل بعد أيام من تركيبها، مؤكدا أنه ورغم هذا الارتفاع فإن الحرفيينَ في معظم الأحيان خاسرين.

ميزانية صيانة السيارة

إصلاح السيارات معاناة مستمرة يواجهها المواطنون مع أجور الإصلاح واختلافها بين فنيي الميكانيك، لا سيما وأن المهنة لا تخضع لرقابة المؤسسات الحكومية، ما أدى إلى فوضى، وارتفاع أسعار كبيرين، في كراجات تصليح السيارات أضرت بالمدنيين.

جمال درباس يملك سيارة (لانسر من موديل 1998)، يتحدث عن معاناته مع مراكز الصيانة في دمشق، حيث الأسعار المرتفعة والرقابة معدومة على عمل الحرفيين.

في حديثه لـ“الحل نت“، قال “شهريا اضطر لزيارة مراكز الصيانة، الأسعار كاوية ولا تحتمل، الصيانة الدورية للسيارة أصبحت تحتاج لأربع أو خمس رواتب لموظفين حكوميين، هذا بدون حساب تعرّضك لاحتمالية الحوادث الطرقية“.

بحسب تقارير سابقة، قال رئيس الجمعية الحرفية لصيانة السيارات يوسف جزائرلي، إنه تلقى عدة شكاوى تتعلق بسوء إصلاح السيارات لعدم وجود خبرات فنية كافية، وإلى ارتفاع أجور الإصلاح التي أصبحت بلا رقيب ولا حسيب، وإصلاح أقل عطل في المحرك يكلف 300 ألف ليرة، علما أن الجمعية لا تتدخل بتحديد هذه الأجور.

كذلك أوضح، أن زيادة أجور محلات ورش الإصلاح في مجمع القدم من قِبل المحافظة، أثّر سلبا على المهنة بعد أن رفعت الأجور من 140 ألف ليرة إلى 650 ألف ليرة في السنة عدا عن الرسوم، والضرائب المالية التي تُقدر بمليون ونصف المليون، إلى مليوني ليرة ما يدفع الحرفي لرفع أجوره بشكل كبير مطالبا المالية بتخفيض هذه الضرائب ولو جزئيا.

استيراد القطع هل سيحسّن الوضع

جزائرلي أشار إلى أن عودة السماح باستيراد مكونات صناعة السيارات، قرار جيد ينعكس إيجابا على تنشيط وتحديث سوق السيارات وتصنيعها، كما يرفد السوق بقطع مستعملة أو جديدة من أبواب ومقدمات ومحركات وقطع الغيار والإطارات، خاصة بعد شح كبير في هذه القطع خلال السنوات السابقة.

كما بيّن أنه يفضل عودة استيراد وإدخال سيارات جديدة للسيطرة على حركة البيع والشراء، لأن سوق السيارات حاليا غير منطقي وفيه فوضى وبحاجة لتنظيم، فليس من المعقول أن تكون سيارة من موديل 75 بسعر 10 ملايين ليرة، وسيارة من موديل 85 بسعر 22 مليون ليرة، إضافة لإحداث تجديد في السوق حيث ما زالت هناك سيارات قديمة موديل الستينيات والسبعينيات لم يعد لها قطع غيار.

بحسب تقرير سابق لـ“الحل نت“، قرر مجلس الوزراء بتاريخ 25 مايو/أيار الفائت، السماح باستيراد مكونات السيارات لشركات تجميع السيارات ذات الصالات الثلاث مرة أخرى، ويأتي القرار بعد أن منعت الحكومة السورية، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2019، استيراد أي قطع سيارات تستخدم في تجميع السيارات من قِبل شركات متخصصة في هذه الصناعة.

نتيجة لهذا القرار، انقسمت الآراء بين تجار السيارات حول تأثير القرار على السوق، فهناك نسبة كبيرة ترى أن السوق مصاب بالشلل حاليا ولا يوجد أي انخفاض بسعر مبيع أو شراء السيارات، موضحينَ أنه لا يوجد شيء رخيص، وبالنسبة لقطع السيارات سيتم الاستيراد بسعر مرتفع وهذا سيساهم بتوقيف السوق وموته بشكل أكبر وسينعكس سلبيا على تجار السيارات.

وآخرون تساءلوا حول تأثير القرار على نسبة انخفاض سعر السـيارات سواء شراء أو مبيع، حيث أن هذا الأمر يتعلق بشكل مباشر بالرسوم والضرائب الجمركية التي ستفرض على القطع المستوردة، وهذا ما ينتظرون معرفته خلال الأيام القادمة، بحسب تقرير “الحل نت“.

حول تجميع السيارات في سوريا، كان وزير الصناعة زياد صباغ، في وقت سابق، أعطى أصحاب شركات تجميع السيارات مهلة حتى مطلع 2022 لفتح ثلاثة صالات، قاعة للحام وأخرى للطلاء والثالثة لتجميع وتركيب القطع، وألا يقتصر الأمر على فتح صالة واحدة للتجميع، وهي مهلة أعطيت لأصحاب المنشآت القائمة والمستثمرة والمنفذة، وإيقاف جميع التراخيص لمبدأ الصالة الواحدة، بحسب متابعة “الحل نت“.

بحسب متابعة “الحل نت“، تظهر البيانات أن سوريا كانت من أكبر أسواق السيارات في منطقة المشرق العربي قبل 10 سنوات فقط. وكان حجم المبيعات السنوية 87500 سيارة، فيما شهد السوق السورية انخفاض بشكل حاد العام الفائت، إذ انخفضت نسبة المبيعات بنحو 84 بالمئة، حيث تم تسجيل مبيع 154 سيارة فقط خلال العام الفائت، ومن ناحية العلامة التجارية، حققت شركة “هيونداي” المتصدرة أرباحا بنسبة 10.7 بالمئة، تليها شركة “كيا“، التي خسرت بنحو 27.7بالمئة.

فوضى في الجودة

مدير معمل مزج الزيوت المعدنية صبحي حسن، أكد وجود فوضى في سوق زيوت السيارات، حيث تنتشر الزيوت السيئة والمغشوشة، محذرا بالضرر الناتج عن انتشار هذه الأنواع من الزيوت على السيارات وجميع الآليات في البلاد.

حسن قال في تصريحات صحفية سابقة، إن استهلاك سوريا من زيوت المحركات، تراجع من 140 ألف طن سنويا، قبل عام 2011، إلى 60 ألف طن سنويا مؤخرا.

حسن أوضح أيضاً، أن الاستهلاك الحالي من الزيوت، يأتي معظمه من الزيوت المكررة، حيث انتشرت مؤخرا العديد من المعامل التي تعمل على إعادة تدوير زيوت المحركات.

كما جاء في تصريحات حسن، أنه “توجد طريقتان لإعادة تكرير الزيوت المستخدمة، حيث تستخدمها الدول العالمية، وهي تدخل في 4 مراحل، من عملية التكرير حتى تصل إلى 99 بالمئة من زيوت البكر الأساس، وهناك معامل تجارية في سورية تخلص الزيت من اللون الأسود، وبعض الشوائب الميكانيكية وبقايا المعادن، وهناك طرق بدائية تستخدم نوع من (الترقاية البيدونية) وإزالة اللون وعملية تصفية بسيطة، وتكون حالتها الفنية رديئة جدا، وهذه المواد سيئة ورديئة ولا يمكن أن تحقق مواصفات جيدة“.

متوسط تكاليف المعيشة

بحسب آخر الدراسات فإن متوسط تكاليف معيشة الأسرة السورية، شهِد نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2022، ارتفاعا بمقدار 563 ألف و970 ليرة سورية، عن التكاليف التي سُجلت في شهر تموز/يوليو الماضي، لتصل إلى ما يقارب الـ 3.5 ملايين ليرة.

الدراسة التي نشرتها صحيفة “قاسيون“، الإثنين الماضي أشارت إلى أنها اعتمدت طريقة محددة في حساب الحد الأدنى لتكاليف معيشة أسرة سورية من خمسة أشخاص، تتمثل بحساب الحد الأدنى لتكاليف سلة الغذاء الضروري (بناء على حاجة الفرد اليومية إلى نحو 2400 سعرة حرارية من المصادر الغذائية المتنوعة).

وجاء في الدراسة أيضا، “ارتفع الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة بنحو 352,481 ليرة، منتقلا من 1,881,858 ليرة في تموز/يوليو إلى 2,234,339 ليرة في أيلول/سبتمبر، ما يعني أن التكاليف ارتفعت بنسبة وصلت إلى 19 في المئة، خلال ثلاثة أشهر فقط“.

قد يهمك:“مزاجية المصلّح” تحدد تسعيرة إصلاح السيارات في سوريا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط