بعد 7 أعوام من الإلغاء، يبدو أن منصب نائب رئيس الجمهورية باتت عودته شبه حتمية، وما يؤخره حتى الآن، هو الاتفاق على الأسماء التي ستشغل المنصب، فما وراء إعادة هذا المنصب مجددا.

منذ عراق ما بعد 2003، كان لرئيس الجمهورية نائبان، شأنه شأن رئيس الوزراء ورئيس البرلمان، واستمر هذا الحال حتى عام 2015، عندما ألغى رئيس الحكومة آنذاك، حيدر العبادي، منصب نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء.

العبادي اتخذ في حزيران/يونيو 2015، حزمة من القرارات الهادفة إلى تقليص النفقات المالية بالبلاد، وإغلاق أبواب الصرف غير المهمة بالدولة في ذروة الحرب ضد تنظيم “داعش”، والتي رافقت أزمة مالية حادة مع تراجع أسعار النفط، ومن تلك القرارات إلغاء منصب نائب الرئيس ونائب رئيس الوزراء.

اليوم ومع وصول “الإطار التنسيقي” الموالي لإيران إلى قيادة الحكومة العراقية الجديدة برئاسة المرشح التابع له محمد شياع السوداني، باتت عودة المنصب شبه محسومة، وما يؤخره الاتفاق على أسماء نائبي الرئيس، لكن ما وراء إعادة المنصب.

عدم الثقة ووضع الرئيس

العملية السياسية تمر اليوم بمرحلة غير اعتيادية، يسودها عدم الثقة، ناهيك عن أن وضع رئيس الجمهورية الحالي يتطلب تنصيب نواب له، وذلك لمساعدته في شؤون الرئاسة، كما يقول الباحث السياسي، علاء مصطفى.

بعد يوم واحد من تنصيب عبد اللطيف رشيد، رئيسا لجمهورية العراق في 13 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أفادت مصادر خاصة بـ “الحل نت”، أن الرئيس أُصيب بجلطة خرج منها سالما، ناهيك عن معاناته من عدة أمراض مزمنة.

عمر الرئيس الحالي 78 عاما، وهو مرشح وصل لإنهاء الخلاف الكردي بين “البارتي” و”اليكتي” على رئاسة العراق، نتيجة عدم توافقهما على شخصية محددة، فجاء رشيد كتخريجة للأزمة الكردية من قِبل “الإطار”، لكنه بحسب عدد من المراقبين ليس مؤهلا للمنصب.

لا يملك الرئيس الكثير من الصلاحيات التنفيذية، إذ أن أغلب صلاحياته تشريفية، أما منصب نائبي الرئيس فهو حق دستوري موجود في دستور العراق، لكنه لم يحدّد لهما أي صلاحيات، فما الداعي من إعادة المنصب مجدّدا.

بحسب حديث علاء مصطفى لـ “الحل نت”، فإن منصب الرئيس ليس تشريفيا، ففي يديه العديد من الصلاحيات التنفيذية، وخاصة في الأزمات، فهو يمثّل حصن الأمة وحامي الدستور، وهذا اتضح جليا في عهد الرئيس السابق برهم صالح، إبان “انتفاضة تشرين”.

تمهيد السوداني للخطوة

برهم صالح كان هو من يدير البلاد فعليا طيلة الانتفاضة التي خرجت في تشرين الأول/أكتوبر 2019، ورفض ترشيح عدة أسماء لمنصب رئاسة الحكومة، وكان يرجح كفة أسماء على غيرها، حتى ذابت قوة الكتل السياسية كلها عند بوابة “قصر السلام”، وهو ما يؤكد أن الرئيس الناجح هو من يُفعّل المنصب، وفق مصطفى.

الرئيس الحالي على عكس سلفه برهم صالح، ليس نشطا بل يمر في أزمات متعددة، حتى أنه فشل في كل بروتوكول شارك به، سواء في مراسم تنصيبه أو مراسم استقباله من قِبل الرئيس الجزائري في “القمة العربية” الأخيرة، ناهيك عن أزمة عدم الثقة في العملية السياسية، وهو ما يجعل عودة نواب الرئيس ضرورة للإنابة عنه، على حدّ قول مصطفى.

رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، كان قد نصّب في تشكيلته الوزارية، وزير الخارجية فؤاد حسين نائبا أولا له، ونصّب وزير النفط حيان عبد الغني، نائبا ثانيا له، وفعّل هذا المنصب من جديد، في مؤشر على اتفاق سياسي تمهيدا خطوة لإعادة منصب نائب رئيس الجمهورية.

وصل عدد نواب رئيس الجمهورية إلى 3 نواب في العام 2014، حيث شغل كلّ من نوري المالكي، وأسامة النجيفي، وإياد علاوي، مناصب نواب رئيس الجمهورية، مع تخصيصات ونفقات مالية، تصل إلى نحو مليون دولار شهريا لكل مكتب من مكاتب النواب الثلاثة.

في الشكل الطبيعي، فإن منصب نائب الرئيس يقتصر على نائبين فقط، لكن الترضيات للكتل السياسية من أجل عدم إزعاج تكتل سياسي وتهديد استمرارية النظام، دفع إلى تعيين 3 نواب لرئيس الجمهورية في عام 2014، بحسب المحللة السياسية أحرار الزلزلي.

تجسيد المحاصصة

النائب الأول لرئيس الجمهورية من حصة المكون الشيعي، والنائب الثاني من حصة المكون السني، في مؤشر على تجسيد المحاصصة الطائفية بكل المناصب، سواء كانت مهمة أو لم تكن كذلك.

بحسب مصادر “الحل نت” الخاصة، فإن المناقشات تجري من أجل ترشيح رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، لمنصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، وترشيح زعيم “تحالف السيادة” خميس الخنجر، لمنصب النائب الثاني لرئيس العراق.

الأمر يتعلّق بالصفة والمكانة والوجاهة الاجتماعية لا أكثر، هكذا تصف الزلزلي إعادة منصب نائب رئيس الجمهورية، فالشخصيات التي ستصل للمنصب، لها اسمها ووزنها السياسي، لكنها تبحث عن الصفة التي تسبق اسمها في الدولة، على حد تعبيرها.

إعادة المنصب، هو محاولة لترضية من يبحث عن مكانته الاجتماعية أولا، ولتكريس مبدأ المحاصصة ثانيا، غير ذلك فهو لا يجلب أي فائدة، بل على العكس، سيتسبّب بهدر مالي تحت غطاء دستوري وبعلم سياسي، كما تقول الزلزلي لـ “الحل نت”.

في النهاية، فإن إعادة منصب نائب الرئيس، سببه عدم أهلية الرئيس الحالي، وعدم الثقة بين قوى العملية السياسية، ولترضية من يبحث عن مكانته في الدولة، والخاسر الأكبر هي الميزانية المالية السنوية، التي ستتحمل هدر أموال الدولة، التي هي بأمس الحاجة لها اليوم أكثر من أي وقت مضى.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.