بناء على ما تعهد به رئيس الحكومة العراقية الجديدة، محمد شياع السوداني، ضمن برنامجه الانتخابي، يفترض أن تجرى خلال عام واحد انتخابات مجالس المحافظات، التي علقت أعمالها منذ العام 2019.

قرار إعادة انتخاب مجالس المحافظات، جاء ضمن تعهدات السوداني التي اتفق عليها القوى السياسية التي شاركت بتشكيل الحكومة، منها تحالف “الإطار التنسيقي” المقرب من إيران، على وجه التحديد، حيث أكد البرنامج الحكومي إجراء الانتخابات التشريعية معها انتخابات مجالس المحافظات، خلال عام واحد، بعد أن يتم تعديل قانون الانتخابات ضمن مدة 3 أشهر، وهو الأمر الذي قد يتسبب بأزمة جديدة.

المخاوف من انتخابات المحافظات، تنبع من أن ايقاف عملها جاء بضغط من المحتجين العراقيين الذي نزلوا إلى الشارع عام 2019، والذين طالبوا بإلغائها كجزء من عملية إصلاح النظام السياسي، ولما تتسبب به من مضاعفة الفساد، وترهل مفاصل الدولة، وهو ما يحتاج إلى تفسير حول إصرار القوى السياسية بإعادة أعمالها

بهذا الخصوص تحدث موقع “الحل نت”، إلى علب الدايني، أحد أعضاء مجالس المحافظات السابقة. وقال، إن “مجالس المحافظات منتخبة شرعيا من قِبل الجماهير وترتكز على سند قانوني، ودليلا على ذلك قرار المحكمة الاتحادية الذي أقرّ لصالح المجالس التي تقدمت بطعون بقرار مجلس النواب بتعليق عملها”.

الدايني أشار إلى “قضية حل مجالس المحافظات، واستعجال البرلمان فيه، ليس أكثر من محاولة لتغطية على فشل عمل مجلس النواب الذي كان المحتجون يصوبون أصابع الاتهام له بالدرجة الأولى، لكنه وبمحاولة لإرضاء الشارع الناقم على عدم فاعلية النظام السياسي واستشراء الفساد، ذهب باتجاه محاولة حل مجالس المحافظات”.

اقرأ/ي أيضا: “نروح للثلوج”.. ازدهار السياحة الشتوية في كردستان العراق

هروب إلى الأمام

مجلس النواب حاول رمي الكرة في ساحة مجالس المحافظات للتخلص من نقمة المواطنين، بيد أن خطوته هذه كانت سلبية وغير مدروسة، ليأتي الرد من المحكمة الاتحادية بعدم قانونية قرار البرلمان، واستنادا على ذلك صار لزوما على الحكومة اجراء انتخابات جديدة، وإعادة العمل بمجالس المحافظات، ولا سبب آخر يقف خلف ذلك.

الدايني أوضح أيضا، أن “الحكومات المحلية لا يمكنها العمل دون وجود مجالس محافظات، إذا أنها تمثل حلقة الوصل الأقرب بين المواطنين، والحكومة المحلية، إضافة إلى أنها تؤكد المسار الديمقراطي في انتخاب المحافظ، وما توفره كذلك من فرصة للتمثيل الجماهيري الحقيقي، والذي على أساس ثقله يمكن انتخاب المحافظ دون أي اجحاف”.

الدايني ينظر إلى أن “المرحلة القادمة تتطلع إيجاد طريقة لمراقبة الإدارة التنفيذية في المحافظات ومحاسبتها، بالإضافة لإجراء تغييرات تشريعية على قانون مجالس المحافظات وتنظيم عملها بشكل أكثر وضوحا وتفصيلا وتقييدا، ونزع الامتيازات المالية عن أعضائها، كما يجب أن ينظر لهذه المجالس على أنها مجالس خدمة، لا مجالس تسلط وبذخ وامتيازات

الدايني اختتم بالقول، إن الحكومات السابقة والقوى السياسية أخطأت في تأجيل الانتخابات المحلية لتجاوزها حدود ولايتها في وقتها، وما كان الأجدر بالمشرع العراقي إتاحة هذه الإمكانية (التأجيل والتمديد) إلا في الظروف الاستثنائية، وهو ما خلق حجة للبرلمان في ايقاف عملها، ويجب أن تجرى الانتخابات بعد زوال العوارض المانعة.

مجالس المحافظات كانت بمثابة سلطة تشريعية مصغرة تتولى انتخاب المحافظين ونوابهم وإصدار القرارات الخاصة بالمحافظة أو الوحدات الإدارية الأصغر، وكذلك مراقبة أداء السلطة التنفيذية المتمثلة بالمحافظة.

اقرأ/ي أيضا: خلافات بغداد وأربيل.. الاختبار الأول لحكومة السوداني؟

دائرة فساد زائدة

وقتها اعتبر الناشطون في الاحتجاجات ومراقبون بأن مجالس المحافظات تحولت إلى غرف مغلقة لتقاسم أموال المحافظات فيما بين أحزابهم، والتغطية على الفساد المستشري على نطاق واسع في العراق.

بعدها، صوت مجلس النواب العراقي، في أواخر العام 2019، لصالح تعديل قانوني أنهى بموجبه عمل مجالس المحافظات، وتكليف أعضاء البرلمان بمهمة مراقبة عمل المحافظ ونائبيه في المحافظات.

أعضاء البرلمان أقروا مقترح قانون التعديل الثاني لقانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية رقم 12 لعام 2018، ونص التعديل على “إنهاء عمل مجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم ومجالس الأقضية والنواحي الحالية التابعة لها

وقتها بموجب التعديل، “يقوم أعضاء مجلس النواب كلا قدر تعلق الأمر بالمحافظة التي يمثلها بممارسة

الإشراف والرقابة على أعمال المحافظ ونائبيه في كل محافظة، وتقديم التوصيات اللازمة بشأنها لمجلس النواب”، وجاء في التعديل أيضا أن “هذا القانون يعد نافذا من تاريخ التصويت عليه في مجلس النواب”.

كذلك نص التعديل على أنه لن تجري انتخابات مجالس جديدة، بل سيقتصر الأمر على انتخاب الحكومات المحلية المتمثلة بالمحافظين ونوابهم.

اقرأ/ي أيضا: عودة التجنيد الالزامي في العراق.. بادرة لصناعة “جيش وطني“؟

موقف قضائي

غير أنه في العام 2021، أعلنت المحكمة الاتحادية العراقية (أعلى سلطة قضائية في البلاد) بأن تعليق عمل مجالس المحافظات موافق للدستور ولا يعني إلغاء وجود تلك المجالس كهيئة محلية دستورية.

المحكمة أصدرت حول قضية “تعليق وإلغاء” مجالس المحافظات والأقضية والنواحي في العراق اعتبرت فيه وقف استمرار عمل مجالس المحافظات دستوريا، كما أن “استمرار عمل المجالس المنتخبة سواء كانت مجالس وطنية أو هيئات محلية بعد انتهاء دورتها الانتخابية يمثل خرقا لحق الشعب في التصويت والانتخاب والترشيح وتجاوز لإرادة الناخب”.

قرار المحكمة جاء ردا على طعن تقدمت به مجالس المحافظات العراقية، من بينها كركوك ونينوى، ضد المصادقة على تعديل قانون الانتخابات لسنة 2019 الذي تضمن تعليق عمل مجالس المحافظات

المحكمة الاتحادية أكدت، بأن “مجالس المحافظات تعد هيئات إدارية ومحلية يُعهد اليها تنفيذ الصلاحيات المالية والإدارية فقط ضمن مبدأ اللامركزية الإدارية ولم يخولها الدستور ممارسة الصلاحيات التشريعية”.

اقرأ/ي أيضا: ما وراء إعادة منصب نائب رئيس الجمهورية في العراق؟

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.