حكومة العراق الجديدة.. ما مدى إمكانيتها باسترداد الأموال المهربة؟

حكومة العراق الجديدة.. ما مدى إمكانيتها باسترداد الأموال المهربة؟
أستمع للمادة

ما إن تشكلت الحكومة العراقية الجديدة، حتى أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أن “استرداد الأموال من الخارج من أولويات الحكومة“، مشيرا إلى أن “المعركة ضد الفساد مصيرية”.

رئيس الحكومة الجديد، قال خلال زيارته لمقر هيئة النزاهة العراقية، إن “أول المعايير في تعامل الحكومة مع حكومات الدول هو مدى التعاون مع العراق في استرداد الأموال المهربة، وسيكون الجهد الدبلوماسي متّسقا مع إجراءات هيئة النزاهة، لتمكين العراق من استرداد أمواله المهربة”.

العراق الآن في معركة مصيرية ضد الفساد، كما يؤكد السوداني، ويشير إلى أنه كما حارب “داعش” وانتصر عليه بتضافر جميع الجهود، العراق يسعى الآن للعمل بالقوة نفسها والإصرار في معركته ضد الفساد الذي يعيق الاستثمار والخدمات ومشاريع التنمية

أموال العراق المهربة للخارج تُقدر في إطار عمليات الفساد، التي استمرت على مدار عقدين من الزمن، بأكثر من ثلاثمئة وخمسين تريليون دينار، أي ما يعادل مئتين وواحد وأربعين مليار دولار. وهذا الرقم يكفي لموازنات العراق في السنوات الثلاث المقبلة.

أما بالنسبة للأموال العراقية المجمدة فهي جزء من ملف يعدّ لصيقا بملف الفساد، ويعود لبدايات استلام حزب البعث المنحل لمقاليد الحكم في العراق، وتأميم شركات النفط. فقد جرى نقل حصة شركة “كولبنكيان“، البالغة خمسة في المئة من عائدات النفط السنوية، وسجلت باسم حزب البعث، وتم إيداعها في سويسرا وألمانيا. ولغاية سقوط النظام السابق، ظلت هذه الأموال في الخارج دون استردادها. وتُقدر بنحو خمسمئة مليار دولار، موزعة بين أموال نقدية وعينية.

اقرأ/ي أيضا: اغتيال مواطن أميركي في بغداد.. ما الرد المتوقع؟

وعود دائمية ونتائج صفرية

على مدى الحكومات العراقية المتعاقبة، وعدت جميعها باسترداد الأموال المهربة غير أنها جميعها فشلت في ذلك، وباستثناء حكومة الكاظمي السابقة التي أعلنت استعادة نذر يسير من الأموال، وهو ما وضع حكومة السوداني الجديدة أمام سؤال جوهري، إذا ما كانت فعلا قادرة على ما فشلت به جميع الحكومات على مدى نحو عقدين؟

بالتالي أن “هناك صعوبة في استرداد الأموال العراقية المهربة من الخارج بسبب ضعف وزن العراق الدبلوماسي وعدم وجود إرادة سياسية حقيقية لاستردادها، كون أغلب السياسيين الحاليين لهم دور في تهريبها“، كما يقول أحمد الربيعي المختص في الشؤون المالية، ويشير إلى أن، “أغلب الأموال جرى غسيلها باستثمارات وعقارات في دول لا نملك معها اتفاقات، فضلا عن عدم جدية الدول مع هذا الملف“.

الربيعي بيّن في حديث لموقع “الحل نت“، أن “الجزء الأكبر من الأموال المهربة هي موجودة في الدول العربية وأن كان هناك قسم منها في تركيا وسويسرا“، مؤكدا أنه “نحتاج إلى اتفاقيات ثنائية لاحقا مع تركيا أو نلجأ إلى مجلس الأمن لمساعدتنا في إصدار قرار بشأن ذلك“، كما أن “العراق بحاجة لتعيين شركات متابعة ومحاسبة دولية مستقلة لمتابعة مسارات هذه الأموال

ولا يستبعد المختص في الشؤون المالية والمصرفية، إمكانية استرجاع هذه الأموال، لكنه يشترط تعاون الدول مع العراق بشأن ذلك، مستدركا في الوقت نفسه، أن “الدول الأخرى تعاني من نفس المشكلة وهذا ما أكدت عليه الجامعة العربية عندما أشارت إلى منظمة الشفافية الدولية بأن 30 بالمئة من الأموال المهربة بالعالم، هي مهربة من الدول العربية“.

بحسب الربيعي، أن “استرداد الأموال المهربة، ملف شائك ويحتاج إلى تعاون دولي حقيقي وإلى متابعة قانونية وفنية وتعاون دول في هذا المجال” مشددا على أن “الحكومة العراقية ولجنة استرداد الأموال، يحتاجان إلى محامين ومكاتب استشارية عالمية ومؤسسات للتحري عنها، بخاصة وأن العراق لديه أموال طائلة تم الاستيلاء عليها بطرق غير شرعية خلال السنوات الثلاثين الماضية“.

اقرأ/ي أيضا: انتخاباتها العام المقبل.. ما أسباب عودة مجالس المحافظات في العراق؟

حجم الأموال المهربة

منتصف العام الماضي، أعلنت رئاسة الجمهورية، عن مشروع استرداد الأموال العراقية من الخارج، وحينها قال رئيس الجمهورية برهم صالح، في كلمة القاها بشأن ملفات الفساد الاداري والمالي في العراق إن “مشروع القانون يتضمن خطوات لاحقة لاستعادة أموال الفساد، ويتضمن دعم المؤسسات المالية والرقابية وتفعيل أدواتها“.

صالح أضاف حينها، أن “العراق خسر بسبب الفساد أموالا طائلة، حيث بلغت قيمة خسارته ألف مليار دولار منذ 2003 بسبب الفساد“، واستدرك أن “150 مليار دولار هربت من صفقات الفساد إلى الخارج منذ 2003، وأنه لا يمكن التعامل مع الفساد محليا

الرئيس السابق أشار إلى أن “مشروع القانون يسعى لاسترداد أموال الفساد عبر اتفاقات مع الدول والتعاون مع الجهات الدولية“، داعيا إلى “تشكيل تحالف دولي لمكافحة الفساد“، مبيّنا أن “ملايين طائلة من الدولارات لا سيما من قطاع النفط هُرّبت إلى الخارج“.

ويتم تهريب الأموال عبر تقديم وصولات شراء وهمية إلى البنك المركزي العراقي، من تجار متنفذين لقاء الحصول على ملايين الدولارات بسعر الصرف الرسمي، وفقا لتصريحات سابقة لرئيس اللجنة المالية في البرلمان العراقي هيثم الجبوري.

طبيعة الفساد في العراق

يُعد العراق من بين أكثر دول العالم فسادا، بموجب مؤشر “منظمة الشفافية الدولية” على مدى السنوات الماضية، وترد تقارير دولية على الدوام بهدر واختلاس.

وكان وزير المالية محمد علاوي قد أشار في آب/أغسطس الماضي، إلى أن أموال العراق المهربة إلى الخارج تصل الى 150 الى 200 مليار دولار، 5 بالمئة منها فقط هي أموال عائدة للنظام السابق، كاشفا عن تبخر أموال مهربة في لبنان بمقدار 20 مليار دولار“.

أما لجنة النزاهة النيابية في الدورة البرلمانية السابقة كانت قد قدّرت حجم الأموال المهربة من قِبل بعض الفاسدين خلال الـ 18 عاما الماضية بنحو 350 مليار دولار، أي ما يعادل 32 بالمئة من إيرادات العراق خلال هذه الأعوام

صور الاموال المهربة ما بعد 2003 اختلفت ما بين تهريب الأموال المحصلة من الإتاوات وسرقات الموازنة، وما يتمثل بالعقود والمقاولات الحكومية، التي سلّمت أموالها للمتعاقدين دون تنفيذ المشاريع، فضلا عن تضخم مبالغ العقود والرشى والابتزاز، وسرقات الموظفين لمليارات الدولارات خلال عملهم في أماكن ومؤسسات مالية.

اقرأ/ي أيضا: عودة التجنيد الالزامي في العراق.. بادرة لصناعة “جيش وطني“؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة