خلاف على منصب القائم بأعمال مرشد “الإخوان المسلمين” في مصر.. هل تعاني الجماعة من التفكك؟

خلاف على منصب القائم بأعمال مرشد “الإخوان المسلمين” في مصر.. هل تعاني الجماعة من التفكك؟
أستمع للمادة

الأزمة الحالية التي تمر بها جماعة “الإخوان المسلمين” في مصر تختلف عن سابقاتها، إذ قد تؤدي بحسب مراقبين إلى نهاية الجماعة في مصر، حيث تنفرد الخلافات بسمات مختلفة وغير مسبوقة عملت على تفتيت الإدارة القيادية للجماعة بشكل لا يمكن إصلاحه، كما وضعت هذه الانقسامات معظم أعضاء وقيادات الجماعة في موقف سيء ومحرج يضطرون معه لإثبات ولائهم وتبعيتهم بشكل دائم مع كل انقسام، لجماعة باتت تفتقر لأي استراتيجيات أو خطط واضحة ما يسبب تآكلها داخليا.

الخلاف على القيادة

وفاة إبراهيم منير، المرشد العام للجماعة قبل أيام، كان له أثر كبير في تأجيج الصراع بين قيادات الجماعة، فمجموعة “جبهة” لندن تتمسك بإعلان محيي الزايط في المنصب خلفا لإبراهيم منير، وترفض قرار “جبهة إسطنبول” بتعيين محمود حسين في المنصب.

محيي الدين الزايط القيادي في الإخوان المسلمين “وكالات”

الساعات الماضية شهدت تطورا لافتا في شكل صراع قيادات جماعة “الإخوان” في الخارج، فعقِب إعلان “جبهة إسطنبول” يوم الأربعاء الفائت في بيان لها، تعيين محمود حسين قائما بأعمال مرشد “الإخوان”، ردت “جبهة لندن” في بيان بإعلانها، أن القائم بأعمال المرشد هو، محيي الدين الزايط. وقالت الجبهة، إن “الزايط، هو القائم بأعمال المرشد لحين استكمال الترتيبات اللازمة بتسمية القائم بالأعمال خلفا لإبراهيم منير”.

“جبهة إسطنبول” استندت في تعيين محمود حسين، بحسب زعمها، إلى أن “لائحة التنظيم تنص على أنه في حال حدوث موانع قهرية، حسب وصفها، تحول دون مباشرة المرشد لمهامه، يحلّ محله نائبه الأول، ثم الأقدم فالأقدم من النواب، ثم الأكبر فالأكبر من أعضاء مكتب الإرشاد”، وحيث لا يوجد حاليا من أعضاء مكتب الإرشاد بعد حبس محمود عزت، سوى محمود حسين؛ لذا فقد تم تقلّده للمنصب.

الخبير المصري في الجماعات الإسلامية، ماهر فرغلي، يرى خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن “الإخوان المسلمين” حاليا 3 جبهات وليس جبهتين، وهي جبهة محمود حسين، وجبهة براهيم منير الذي توفي قبل أيام، وجبهة الكماليين، وهم تيار المكتب العام أو ما يُعرف بـ”تيار التغيير الشبابي”.

فرغلي، يشير إلى أن الجماعة لن تعود كما كانت، وسوف تستمر بهذا الانقسام حول القيادة، فلكل جبهة أو مجموعة منها قيادة مستقلة ومجلس شورى وقناة فضائية، ولكل منها تمويله الخاص، وما يجمعهم هو وجود معظم قياداتهم في تركيا.

أسباب الخلافات بين قيادات الجماعة

مراقبون يرون أن الجبهات “الإخوانية” تعاني تآكلا شديدا في بنيتها القاعدية، وسط دعوى من أطراف داخلها بالتوقف عن الخلافات الحالية فترة من الوقت، حتى تظهر قيادة جديدة تدير المشهد بطريقة حيادية، لافتين إلى أن وجود قيادتين في منصب القائم بأعمال المرشد، سوف يزيد الصراع ويعمّقه خلال الفترة المقبلة، وقد يؤدي إلى إجراءات تصعيدية جديدة من جبهتي “لندن” و”إسطنبول”.

كما أن هوّة الخلاف بين “الإخوان” اتسعت بعد موت إبراهيم منير، وكانت هوة الخلاف أساسا قد اتسعت بعد القبض على محمود عزت المعتقل في مصر، أيضا فإن بند لائحة التنظيم الذي استندت إليه “جبهة إسطنبول” في تعيين محمود حسين، مفهومه واسع ويستطيع أي قيادي قديم في التنظيم أن يستخدمه لخدمة مصالحه.

فرغلي، يشير إلى أن أسباب الخلاف بين جبهات الإخوان تتعلق بالسياسة والاستراتيجية أولا، وما إذا كانت الجماعة ستواجه “النظام المصري” أم هل تتحاور معه، وهل تبقى الجماعة كما هي الآن أم هل يُعاد تطويرها أم هل تُعاد هيكلتها.

هناك جهات ترى أن تتحول الجماعة لتيار عام في المجتمع وتلغي الجماعة بمفهومها الحالي، وهناك جهات ترى أن تلغي الجماعة في مصر العلاقة مع التنظيم الدولي للإخوان، وأيضا هناك جهات ترى أن التنظيم الدولي للإخوان يجب أن يكون المرشد وأن يكون هناك مراقب في مصر لأن فرع مصر جزء من التنظيم الدولي، كما أن هناك جهات ترى بالاستمرار بالحل الثوري على أنه هو الحل، وهذه الأسباب للخلاف ستبقى مستمرة طوال الوقت حتى لو تم حل أزمة الإخوان في مصر فسيبقون 3 جبهات.

تفكك في البنية الداخلية

تشكيل “جبهة لندن” كهيئة عليا بديلة عن مكتب “إرشاد الإخوان” فاقم الخلافات بين قيادات الخارج، وسبقه تصعيد آخر بتشكيل “جبهة لندن” لـ”مجلس شورى جديد”، وإعفاء أعضاء مجلس “شورى إسطنبول” الستة ومحمود حسين من مناصبهم. و”شورى لندن” تم تشكيله عقِب الخلافات مع “جبهة إسطنبول” بسبب قيام “مجلس شورى إسطنبول” بتشكيل لجنة للقيام بأعمال المرشد العام بقيادة مصطفى طُلبة، وعزل إبراهيم منير من منصبه؛ إلا أن “جبهة لندن” عزلت طُلبة، معلنة عدم اعترافها بقرارات “جبهة إسطنبول”، وأن شرعية التنظيم يمثلها منير فقط، وأن أي تنصيب لطُلبة لهو شق للصف يستوجب المحاسبة.

أيضا فإن قائمة محمود حسين في إسطنبول، تضم محمد عبد الوهاب حمودة، ومدحت الحداد، ورجب البنا، وهمام علي يوسف، وممدوح مبروك، وعبد الخالق الشرقاوي، ومصطفى طلبة، ومحمد الدسوقي، وصبري خلف الله، وهي تدير المشهد لصالح محمود حسين، في مواجهة “جبهة لندن” والتي من أبرز قياداتها الزايط، ومحمد جمال حشمت، وأسامة سليمان، ومحمود الأبياري.

ماهر فرغلي، يرى أن الجماعة تشهد تفككا في بنيتها الداخلية، والأزمة الحالية أمر طبيعي في ظل وجود القيادات المتصارعة على النفوذ والأموال والقيادة والاستراتيجية، وأيضا بالإضافة للجهات التي يتبعون لها كل جهة تريد فريقا تابعا لها، فقطر تريد مجموعة، وتركيا فريق، ولندن تريد فريقا.

الجماعة تفسخت وتفككت عمليا، إضافة لعدم وجود تنظيم في الداخل المصري على الأرض كمكاتب إدارية وهذا انعكس على الصراع في الخارج مع صراع آخر ومراجعات داخل السجون من قبل قادة الجماعة، بحسب فرغلي.

أزمة “الإخوان” الكبرى

في ظل أكبر أزمة تعيشها الجماعة مع السلطات المصرية، منذ الإطاحة بالرئيس الراحل المنتمي إليها محمد مرسي صيف 2013، وإدراجها على قوائم “الإرهاب”، وهي تواجه انقسامات داخلية متكررة بين قيادات وجبهات في التنظيم، لم تفلح عدة مبادرات داخلية وخارجية في احتوائها.

الرئيس المصري السابق وعضو جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي

آخر محطات هذه الانقسامات، بدأ أواخر العام الماضي، حين قرر ابراهيم منير تعيين متحدثين إعلاميين باسم الجماعة هما عضو مجلس الشورى العام أسامة سليمان، ورئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر سابقا صهيب عبد المقصود.

آنذاك، قرر منير إيقاف 6 من قيادة “الإخوان” وإحالتهم إلى التحقيق على خلفية ما سمّي مخالفات لائحية، من بينهم طلعت فهمي المتحدث الإعلامي السابق باسم الجماعة، إضافة إلى مدحت الحداد ورجب البنا وممدوح مبروك ومحمد عبد الوهاب.

هذه التعيينات جاءت عقِب خلاف بين منير ومجموعة من قيادات مجلس شورى الجماعة (أعلى هيئة تشريعية ورقابية) أعلن منير على إثره أن كل الذين أسهموا في هذا الخلاف الذي وصل إلى عزلهم من مهامهم قد أخرجوا أنفسهم من الجماعة.

منير كان قد ألغى منصب الأمين العام الذي كان يشغله حسين، وقرر حل المكتب الإداري في تركيا، ومن جانبها قررت جبهة حسين بالمقابل إعفاء منير من مهامه كنائب للمرشد وقائما بأعماله، في خطوة اعتبرها منير باطلة.

السيناريوهات والانعكاسات

بحسب خبراء في الجماعات الإسلامية، فإن اختيار خليفة لمنير ليس محل قبول من عدة أطراف، لأن إجراء الشورى أو الانتخابات الداخلية تأتي في سياق وجود انقسام وتنازع بين مؤسسات الجماعة على مستوى مجلس شورى الجماعة أو مكاتب المصريين في الخارج.

الخبراء يرون أن وجود انعكاسات مباشرة لوفاة منير، على طرفي الأزمة داخل” الإخوان” مشيرين إلى أن أبرز المرشحين لخلافة منير في منصب القائم بالأعمال هما القياديان الزايط (الذي تولي المنصب مؤقتا) إضافة إلى عضو الهيئة الإدارية العليا بالجماعة حلمي الجزار.

حتى الآن لا يوجد أي أُفق لإيجاد حل للخلافات بين جبهات “الإخوان” الثلاث، ما يعطي مؤشرا واضحا على أن هذه الانقسامات غير قابلة للحل على الرغم من المحاولات التجميلية التي يحاول بعض أطراف وقيادات الجماعة إجراءها.

إقرأ:تعثر التطبيع بين مصر وتركيا.. ما الأسباب؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة