التحرر التجاري لمجموعة “فاغنر” الروسية.. تعزيز لنموها الاقتصادي؟

التحرر التجاري لمجموعة “فاغنر” الروسية.. تعزيز لنموها الاقتصادي؟
أستمع للمادة

مسؤول في “البيت الأبيض”، قال يوم الخميس الفائت، إن الولايات المتحدة ترى أن يفغيني بريغوجين، حليف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مؤسس مجموعة “فاغنر” الروسية، مهتم بالسيطرة على الملح والجبس من المناجم بالقرب من مدينة باخموت التي تسيطر عليها أوكرانيا.

المسؤول قال لوكالة “رويترز” للأنباء، إن هناك مؤشرات على أن الدوافع النقدية تدفع روسيا وهوس بريغوجين بباخموت، فيما سبق وأن اتهمت الولايات المتحدة المرتزقة الروس باستغلال الموارد الطبيعية في جمهورية إفريقيا الوسطى ومالي والسودان وأماكن أخرى للمساعدة في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا، وهي تهمة رفضتها روسيا ووصفتها بأنها غضب مناهض لروسيا.

تصاعد كبير في دور مجموعة “فاغنر” داخل روسيا وخارجها، يطرح أسئلة حول رغبتها بتعزيز نموها الاقتصادي، ودورها بدعم الرئيس بوتين، ومدى مساهمة الحرب في أوكرانيا بتوسيع عملياتها الاقتصادية، وما مستقبلها من الناحية الاقتصادية.

“فاغنر” تسعى لتعزيز اقتصادها

مجموعة “فاغنر” الروسية المكونة مع المرتزقة، تعمل وفق العديد من التقارير بغطاء سياسي من الدولة الروسية وهذا ما مكنها من التوسع في دول إفريقيا وإفريقيا الوسطى، كما توسعت قبل ذلك في سوريا، وتخوض مجموعاتها حاليا معارك عسكرية على جبهات القتال في أوكرانيا وفي نفس الوقت تسعى المجموعة لتعزيز اقتصادها من خلال الحصول على مشاريع كبيرة من الحكومة الروسية.

عناصر من مجموعة فاغنر

بحسب الخبير في الشؤون الروسية، سامر إلياس، لـ”الحل نت”، فإن طباخ بوتين، مؤسس مجموعة “فاغنر” هو أحد رجال الأعمال المقربين من السلطة الذين يسعون إلى أخذ امتيازات إضافية من الاقتصاد الروسي والحصول على رؤوس أموال واستثمارات جديدة.

إلياس يوضح أن التوسع الأساسي لـ”فاغنر” كان عبر انطلاقها في سوريا في صفقات مع حكومة دمشق، بدعم وتأييد من الحكومة الروسية التي كانت بحاجة لقوات مقاتلة في سوريا بعد تدخلها العسكري في 2015، وقد وجدت أن “فاغنر” هي الأفضل، ومن هنا لعبت المجموعة دورا على الأرض في سوريا، وحصت لاحقا على مكافآت وهي عقود في النفط والفوسفات، إذا فاغنر إمبراطورية مالية يسعى مؤسسها لتوسيعها ضمن الحد المسموح له من قبل الحكومة الروسية.

إقرأ:من سوريا إلى أوكرانيا.. “فاغنر” لتنفيذ هذه المهمة من أجل بوتين

أيضا يوضح الخبير في الشؤون الروسية، ديمتري بريجع، لـ”الحل نت”، أن مجموعة “فاغنر”، تعمل على دعم خطط وسياسات بوتين في العالم، وصاحبها بريغوجين لا يعمل فقط في التدريبات العسكرية والتجنيد، بل في التجارة في الداخل الروسي وتطوير المجالات العسكرية.

هل تدعم “فاغنر” الاقتصاد الروسي؟

مجموعة “فاغنر” الروسية شبه العسكرية، افتتحت نهاية العام الفائت أول مقر لها في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، وقال بريغوجين خلال افتتاح المقر “مهمة مركز فاغنر هي توفير بيئة مريحة لتوليد أفكار جديدة بغية تحسين القدرة الدفاعية لروسيا”، وذلك في الوقت الذي أشار فيه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أكثر من مرة إلى أن مجموعة “فاغنر” الأمنية الروسية الخاصة لا تخدم مصالح “الكرملين”.

بحسب إلياس، فإن “فاغنر” لا تلعب دور دعم الاقتصاد الروسي لكنها تسعى للحصول على دعم اقتصادي خلال الحرب في أوكرانيا بأقصى درجة، ويهدف بريغوجين للاستفادة لكنه الآن يريد رفع أسهمه السياسية ضمن المعادلة الأوليغيشارية المحيطة ببوتين ورجال الأعمال، والقول أنه كان مخلصا ووطنيا والتقرب من بوتين للحصول على مشروعات داخل روسيا واستمرار مشروعاته في إفريقيا وإفريقيا الوسطى بغطاء سياسي من الحكومة الروسية.

من جهته، لا يرى بريجع صلة مباشرة لدعم “فاغنر” للرئيس بوتين، لكن هناك دعم بشكل غير مباشر عبر مشاريع مختلفة حيث أصبحت المجموعة تلعب دورا مهما في تأمين المراكز الروسية المهمة في دول مختلفة والحفاظ عليها ودعم الاقتصاد الروسي عبر شبكة مالية في دول الشرق الأوسط وإفريقيا وهو ما يساعد روسيا.

الحرب في أوكرانيا ومصالح “فاغنر”

مجموعات “فاغنر” القتالية تشارك بقوة على عدة جبهات في أوكرانيا، وهو ما أدى لوقوع خسائر في صفوفها بلغ نحو 4100 قتيل وجرح نحو 10 آلاف آخرين، قرب مدينة باخموت، وهو ما جعل المجموعة  تحتاج إلى قوات جديدة بسبب خسائرها الفادحة في أوكرانيا ، لا سيما السجناء السابقون الذين تم إطلاق سراحهم من السجون في روسيا ووافقوا على القتال بوعد لكسب العفو.

مقر فاغنر الجديد في سان بطرسبرغ

لكن في مقابل ذلك أدت مشاركة “فاغنر” بهذه القوة إلى تصاعد دور المجموعة في السياسة الروسية، والسعي نحو مكاسب أكبر من الناحية الاقتصادية.

سامر إلياس، يؤكد أن لبريغوجين أهدافا تتعالق بالسياسة الروسية، وقد قام بانتقاد متكرر لقادة الجيش الروسي خلال الفترة الماضية، وهو ما دفع بالمجموعة للواجهة القيادية وأصبحت تحرك جبهات القتال في باخموت وغيرها، كما أصبح لبريغوجين نفوذ كبير داخل “الكرملين” وبدأ دوره يتصاعد في معادلة الحكم، لذلك سوف يستفيد على المدى البعيد من مشاريع إعادة الإعمار خاصة في ماريوبل التي دُمرت بالكامل.

أيضا فإن روسيا لا تنوي الإنسحاب من دونتسيك ولوغانسك وهناك مشاريع إعمار كبيرة في هذه المناطق يسعى بريغوجين ليكون له حصة كبيرة فيها.

أما بريجع فيرى أن “فاغنر” تلعب الدور القيادي و الاهم في العملية العسكرية الخاصة وجنودها لديهم إمكانيات عالية تستطيع فيه مواجهة الجيش الأواكراني في باخموت و في دونيستك و”جنود فاغنر” في الخطوط الامامية في المعارك وهذا يساعد الجيش الروسي.

أيضا فقد تم أخذ المتطوعين من السجون ومن لديهم خبرة عسكرية سابقة و هذا يعطي الأهمية لجنود المجموعة للوقوف في الخطوط الامامية في المعارك، وأيضا يتم تدريب الجنود في كراسنودار وفي راستوف في مراكز تدريب وتعليمهم على أساليب قتال مختلفة لذلك جنودها لديهم الخبرة في قتال الشوارع وخوص المعارك في المناطق التي يواجه في الجيش النظامي الحكومي مشاكل.

من هنا بحسب بريجع، فإن بريغوجين ينظر إلى مدى أبعد من العمليات القتالية، فهو يسع للسيطرة الاقتصادية، والحصول على مشاريع إعادة الإعمار خلال المرحلة القادمة.

لذلك وبحسب بريجع، فإن مجموعة “فاغنر”، سوف تكبر مع الوقت وسوف تصبح الشركة الرائدة في روسيا في الكثير من المجالات بفضل المركز التجاري و الكوادر التي جمعتها وهذه الكوادر قد تلعب دور مهم في تطوير الشركة، أيضا الحرب بين روسيا وأوكرانيا فسحت المجال للمجموعة بأخذ زمام الأمور وإصلاح المشاكل التي عانتها الشركات الروسية في النواحي العسكرية والحربية لذلك تحولت المجموعة من شركة أمنية الى شركة تختص في الكثير من المجالات، وهذا سوف يعطي لها الأهمية في الداخل الروسي في الأمور الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

من الجدير بالذكر، أن مجموعة “فاغنر” ظهرت علنا لأول مرة أثناء الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم وضمها في عام 2014، ثم من عام 2015 فصاعدا، عادت “فاغنر” للظهور حيثما كانت لروسيا مصالح جيوسياسية، كما في سوريا إلى جانب حكومة دمشق، ثم ليبيا، وجمهورية إفريقيا الوسطى، ومالي، ودول أخرى.

قد يهمك:مقاتلون سوريون في إفريقيا الوسطى.. ما علاقة “فاغنر” الروسية؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة