بين إسرائيل وروسيا.. ما مستقبل ملف مفاوضات النووي الإيراني؟

أستمع للمادة

ثلاثة عقود مضت على تسجيل أول دلائل تطوير البرنامج النووي الإيراني ليتجاوز التخصيب السلمي، حين سجلت “الوكالة الأميركية للتنمية الدولية” تعاونا بين مفاعل طهران ومعهد “البحوث التطبيقية” الأرجنتيني لتزويده بالوقود المخصب بنسبة تقل قليلا عن 20 بالمئة، وتوفير 115 كيلوجراما في العام 1993، لتبدأ سلسلة من العقوبات الأميركية تستهدف قطاع الطاقة الإيرانية، ليتبع ذلك إنشاء إيران منشآت نووية بالقرب من نطنز وأراك في أغسطس من العام 2002 لتدشّن أول برنامج نووي يتبع في تشكيله المؤسسة العسكرية في إيران.

على الرغم من العقوبات الدولية اللاحقة، استطاعت إيران تطوير قدراتها النووية، التي بدأت بحسب ما ذكرت التقارير الاستخباراتية الأميركية، بالتحويل التدريجي في “أعمال التصميم والتسليح”، وزيادة نسبة النقاء لتخصيب اليورانيوم مع بدء العام 2007.

لطالما أبقى المفاوض الإيراني على خيار إمكانية تحويل منظومته النووية من الأغراض السلمية إلى العسكرية مفتوحاً حيث يصرّ على تحجيم الرقابة الدولية أو وقفها بشكل كامل، والاعتراض على إجراءات الشفافية والمطالبة بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات عن المؤسسات التابعة للبرنامج النووي.

إيران لم تقرر بعد ما إذا كانت تريد تطوير أسلحة نووية، ولكنها تُبقي هذا الخيار مفتوحا من خلال تطوير إمكانياتها الذاتية وقدراتها المادية، حيث أعلنت عن إكمال تركيب 2800 جهاز طرد مركزي في فوردو لاستكمال تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في العام 2012.

بعد ذلك بدأت سلسلة من المفاوضات الدولية جمعت بين الدول الخمس دائمة العضوية في “مجلس الأمن” وألمانيا في مقابل المفاوض الإيراني، حول مستقبل برنامجها النووي، للتوصل لاتفاق يحقق قدرا من الشفافية والرقابة الدولية في مقابل التعاون مع إيران على تطوير قدراتها النووية السّلمية ورفع العقوبات الاقتصادية، انتهت بتوقيع “اتفاق 5+1” في 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب.

لكن لم يكن التزام إيران بالاتفاق النووي أمرا كافيا، نظرا للتهديد الأمني الذي تمثّله إيران ليس فقط على دول الجوار ولكن على المستوى الدولي، فبالرغم من امتثالها للكميات المحددة في الاتفاق النووي، حسب تقارير “الوكالة الدولية للطاقة النووية”، فإنها استمرت في تطوير قدراتها النووية التي تمكّنها من التحول لبرنامج عسكري بسهولة في المستقبل.

هذه الورقة تستعرض عددا من الأمور، من أهمها، المناكفات الإيرانية التي حصلت خلال مفاوضات فيينا خلال العام الماضي، وما هي البدائل لعملية التفاوض، أيضا الموقف الإسرائيلي، والموقف الروسي من المفاوضات وما الذي تريده روسيا.

مناكفات إيرانية مستمرة

المسؤولون الإيرانيون أعلنوا في نهاية الجولة الأخيرة من المفاوضات في فيينا، في آب/أغسطس الماضي، أن المفاوضات شهدت تقدما نسبيا في بعض الموضوعات، لكنّ ذلك لا يعني توصل الجانبين إلى نصٍّ نهائي. ويمكن بوضوح معرفة أن المانع الأساس الذي طالما حال دون توصل الأطراف إلى بلورة نصٍّ نهائي، لتتوقف بعد ذلك المفاوضات بين الطرفين.

أحد اجتماعات فيينا بشأن الملف النووي الإيراني

مفاوضات الملف النووي الإيراني كانت قد تسارعت في الأشهر الأولى من العام الماضي، إلا أن العديد من المناكفات الإيرانية أدت إلى توقف هذه المفاوضات، وهناك طلبات إيرانية تم رفضها من قبل الأميركيين، كضمان يتعلق بموافقة “الكونغرس” الأميركي على الاتفاق الجديد بحيث لا يتم انسحاب الولايات المتحدة منه مرة أخرى، في حال وصول رئيس جمهوري للحكم، يخالف توجهات الرئيس بايدن.

أيضا إلى طلبات إيرانية أخرى، من أبرزها، تعويض مالي لإيران عن فترة العقوبات، وإزالة كل العقوبات التي فُرضت من قبل الولايات المتحدة دفعة واحدة، ورفع العقوبات المفروضة على المرشد الإيراني، وعلى “الحرس الثوري”، وإزالة الحرس الثوري من قوائم الإرهاب.

هذه الطلبات الإيرانية أدت إلى توقف المفاوضات في آذار/مارس الماضي، ما دفع إيران إلى البدء بتخصيب اليورانيوم، حيث كشف تقرير لـ”الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، في 16 آذار/مارس 2022، عن تصعيد إيراني جديد ضد الدول الغربية من خلال تحويل طهران بعضا من اليورانيوم المخصّب إلى درجة قريبة من اللازمة لصنع الأسلحة، مضيفا أن هذا التحويل من اليورانيوم المخصّب يصل إلى هيئة “يصعب معها استرداده”، فضلا عن إمكانية تخفيفه وشحنه خارج البلاد.

موضوع الطلب الإيراني بإزالة “الحرس الثوري” من قوائم الإرهاب كان الأكثر طرحا من الإيرانيين، إلا أن “البيت الأبيض” طالب آنذاك بتقديم إيران التزاما عَلنيا بخفض التصعيد في المنطقة مقابل إزالة اسم “الحرس الثوري” من لائحة الإرهاب، فيما رفض الإيرانيون تقديم الالتزام العلني، واقترحوا تقديم رسالة خاصة للولايات المتحدة.

من جهة ثانية، شهد الملف النووي الإيراني، صراعا إيرانيا داخليا ، فهناك تياران في إيران يتصارعان حول مفاوضات الملف النووي، تيار يرفض الانخراط في الاتفاق وهم المتشددون والمقرّبون من المرشد، وتيار آخر يمثله الإصلاحيون الذي يطالب بالإصلاح وتحسين الأوضاع الاقتصادية المتردية.

إقرأ:ملامح الخطر الإيراني على منطقة الشرق الأوسط.. الاتفاق النووي حل؟

بعد ذلك جرت مفاوضات أميركية إيرانية في قطر، لمحاولة تقريب وجهات النظر في الحل، إلا أن المحادثات فشلت لأن إيران أثارت نقاطا لا علاقة لها بخطة العمل الشاملة المشتركة،الاتفاق النووي، وهي لا تبدو مستعدة لاتخاذ القرار الجوهري بشأن ما إذا كانت تريد إحياء الاتفاق أم دفنه.

الخيارات البديلة للمفاوضات

إيران لم تقرر بعد ما إذا كانت تريد تطوير أسلحة نووية، ولكنها تُبقي هذا الخيار مفتوحا من خلال تطوير إمكانياتها الذاتية وقدراتها المادية، حيث أعلنت عن إكمال تركيب 2800 جهاز طرد مركزي في فوردو لاستكمال تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في العام 2012.

حتى في أفضل الظروف، لم يكن التزام إيران بالاتفاق النووي أمرا كافيا، نظرا للتهديد الأمني الذي تمثّله إيران ليس فقط على دول الجوار ولكن على المستوى الدولي، فبالرغم من امتثالها للكميات المحددة في الاتفاق النووي، حسب تقارير “الوكالة الدولية للطاقة النووية”، فإنها استمرت في تطوير قدراتها النووية التي تمكّنها من التحول لبرنامج عسكري بسهولة في المستقبل، من خلال تطوير قاعدة البحث العلمي النووي والصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية بالإضافة إلى برنامج الفضاء الذي تستخدمه لتطوير قدراتها الصاروخية والاتصالات والحصول على المعلومات المطلوبة لبرنامجها العسكري.

الغرب والولايات المتحدة يعتبرون أن الدبلوماسية هي الطريق الأفضل لإيجاد حل للملف النووي الإيراني، إلا أن توقف المفاوضات نتيجة المماطلة الإيرانية قد يدفع إلى بدائل مختلفة، أبرزها تشديد العقوبات على طهران .

أيضا يمكن للولايات المتحدة إعادة تفعيل آلية “الزناد” أي إعادة فرض عقوبات بشكل تلقائي على إيران كما كانت عليه قبل الاتفاق عام 2015، وعقوبات أميركية أخرى، كما أن الخيار العسكري سيكون مطروحا على الطاولة، وبالإضافة لذلك فيمكن أن تتحرك إسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية بدعم أميركي.

كما يمكن للغرب عموما استمرار دعم الحراك الحالي في إيران، ودعم المعارضة الإيرانية، كما سيشهد ملف العقوبات تحركا أوروبيا، فالدول الأوروبية تقف حتى الآن في المنتصف، لكنها ستنحاز إلى الولايات المتحدة، وبالتالي ستتصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية على إيران.

في النهاية لا يمكن للمجتمع الدولي البقاء صامتا إزاء ما تقوم به إيران، لأنه في حالة استمرارها بالمماطلة والتعنت سيكون العالم أمام خيارين، إما القبول بامتلاك إيران للقنبلة النووية، أو أن يمنعها من ذلك ولكن العقوبات لا يمكنها منعها، بل لا بد من خيارات عسكرية تمنع امتلاكها السلاح النووي.

الخلاف مع “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”

الخلاف بين إيران و”الوكالة الدولية للطاقة الذرية” عاد إلى الواجهة خلال الأشهر الأخيرة، إذ أعلنت “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” التابعة للأمم المتحدة، في آب/أغسطس الماضي، أن إيران زادت من مستوى تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة متطورة في منشأة فوردو الموجودة تحت الأرض.

تقرير لـ”الوكالة” آنذاك أشار إلى أنه تم التحقق من أن إيران بدأت في تغذية مجموعة تتألف من 166 من أجهزة الطرد المركزي من طراز “آي آر 6″، بغاز سداسي فلوريد اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 5 بالمئة.

بحسب “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، تعتبر السلسلة المؤلفة من 166 جهازا هي الوحيدة التي تحتوي على ما يسمى “الرؤوس الفرعية المعدلة” التي تسهّل عملية التّحول إلى التخصيب بدرجات نقاء أخرى.

تعزيز تخصيب اليورانيوم في فوردو، كان أحدث خطوة ضمن خطوات عديدة كانت إيران هددت باتخاذها منذ فترة طويلة، لكنها أحجمت عن تنفيذها إلى أن تبنى مجلس محافظي “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” قرارا ينتقد طهران بدعوى تقاعسها عن تفسير وجود آثار يورانيوم في مواقع لم تعلن عنها.

أيضا، أمرت إيران بإزالة كاميرات “الوكالة” المثبّتة بموجب اتفاق 2015 ومضت قدما في تركيب أجهزة الطرد المركزي “آي آر 6” في محطة تحت الأرض في نطنز، حيث يسمح لها الاتفاق بالتخصيب ولكن فقط باستخدام أجهزة “آي آر 1″، الأقل كفاءة. ولا يسمح الاتفاق بتخصيب اليورانيوم في فوردو.

الخلافات استمرت بين إيران و”الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، بشأن ثلاثة مواقع إيرانية مشتبه بممارستها أنشطة نووية غير معلنة بعد إعلان “الوكالة” سابقا أن مفتشيها حصلوا فيها على آثار جزيئات اليورانيوم، حيث تسعى إيران لربط هذا الملف بمفاوضات الملف النووي، وتبدي رغبتها بأن يتم إغلاق الملف في حال تم التوصل لاتفاق نووي، ولكن “الوكالة” تريد إبقاء الملف مفتوحا ومستقلا عن الملف النووي.

“الوكالة” ومنذ 4 سنوات وحتى الآن، تفيد تقاريرها، الواحد تلو الآخر، بأن إيران لم تعط الأجوبة الشافية ولم تفصح عن المعلومات التي تمكّن “الوكالة” من إقفال هذا الملف المتفجر، حيث تتهم “الوكالة” طهران بأنها لا تحترم التزاماتها بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة المرتبطة بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، في حين أن إيران تتهم الوكالة بـ”التسييس” وبأنها تذعن إلى إسرائيل. والأكثر من ذلك تصر طهران على إغلاق الملف المشار إليه، وتجعل منه شرطا لا قفز فوقه لقبول العودة إلى الاتفاق النووي.

بحسب تقارير”الوكالة”، قامت طهران بتعمية 27 كاميرا مراقبة لـ”لوكالة” في مواقع نووية رئيسية؛ مما جعلها عاجزة عن متابعة جانب مهم من الأنشطة الحاصلة فيها، إضافة إلى توتير العلاقة بين الطرفين. لذا؛ فإن السؤال المطروح اليوم يتناول الخيارات المتوافرة لمجلس المحافظين وطبيعة الرد الإيراني عليها.

من هنا فإن لدى محافظي “الوكالة” خيارات للتعامل مع إيران، والضغط عليها، أولها أن يمتنع المحافظون الـ 35 عن إصدار أي بيان أو اتخاذ أي تدبير أو إجراء بحق طهران بحيث يعطونها فرصة إضافية لتظهر مدى صدق وعودها، ولتجنّب التصعيد أو ردود الفعل التي من شأنها مضاعفة العوائق أمام مفتشي “الوكالة”.

كما يمكن للمحافظين إصدار بيان علني تنديدي بإيران لما يرونه إخفاقا في التعاون مع “الوكالة”، ويمكن لمحافظي “الوكالة”، أن يقرنوا بيانهم التنديدي بإعطاء مهلة زمنية إضافية قد تكون الأخيرة لإيران تكون بمثابة إنذار مع التهديد بنقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي وفق ما تتيحه “اتفاقية الضمانات الشاملة”.

في مقابل ذلك، تصرّ إيران على أن تقوم “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” بإسقاط تحقيق في آثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في مواقع مرتبطة بأنشطة طهران النووية قبل عام 2003. كما تطالب بأنواع مختلفة من الضمانات من الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة من جهتها، أوضحت في أكثر من مرة على لسان مسؤوليها، أنها لن تتنازل في مسألة طلب طهران إغلاق تحقيقات “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” ضدها؛ لأن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تلغي سلطة “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” في المراقبة على المواقع النووية في جميع أنحاء العالم، وتسييس قراراتها.

ما الذي تريده روسيا؟

في آذار/مارس الماضي، طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بضمانات أن العقوبات الجديدة التي تطول موسكو لن تؤثر على تعاونها مع طهران، في حال تم التوصل لاتفاق نووي مع إيران، ينقذ اتفاق عام 2015.

الروس يطالبون الأميركيين تقديم ضمانات مكتوبة بأنّ العقوبات لن تؤثر على حقهم في التعاون الحر والكامل التجاري والاقتصادي والاستثماري والتقني العسكري مع إيران، حيث لا يوجد لدى روسيا أي ضمانات، من أن الانفتاح الغربي على إيران حال التوصل لاتفاق نووي، سيؤدي إلى محافظتها على العقود التي أبرمتها مع روسيا خلال السنوات الماضية، ولذلك طلبت روسيا ورقة ضمانات بألا تؤثر العقوبات المفروضة عليها بسبب الحرب الأوكرانية، على الاتفاقيات والمشاريع بينها وبين إيران.

أيضا لروسيا ديون على إيران تصل إلى نحو 500 مليون دولار، تتعلق بتزويد روسي بالطاقة النووية لمفاعل بوشهر النووي، ومحطة الطاقة النووية في طهران، وحتى الآن روسيا لم تتمكن من تحصيل هذه المبالغ، وتخشى من عدم تحصيلها في حال تم الاتفاق على الملف النووي، بسبب العقوبات المفروضة عليها، لذلك طلبت روسيا امتيازات أو ضمانات من أجل هذا الاتفاق.

الموقف الإسرائيلي

بالتزامن مع عودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم في إسرائيل، وهو الذي يُعد عرّاب خيار الضربة العسكرية للمشروع النووي الإيراني، تُجمع التقديرات السياسية على أن واشنطن معنية بالعودة للاتفاق النووي، رغم تصريحات الرئيس جو بايدن بأن الاتفاق قد “مات”، ويرى الإسرائيليون أن هذا المسار مصلحة استراتيجية لهم.

منشأة نووية إيرانية

في تقدير موقف لمركز أبحاث “الأمن القومي” التابع لجامعة تل أبيب، نهاية العام الماضي، حيال الصعوبات في المفاوضات لتجديد الاتفاق النووي وتداعيات ذلك على إسرائيل، يرى المركز أن استمرار الوضع القائم له تداعيات خطيرة على إسرائيل. وعليه، فإن مسار المفاوضات والعودة إلى الاتفاق مهما كان سيئا هو مصلحة استراتيجية لإسرائيل، وذلك لمنع طهران من تكديس ما يكفي من المواد الانشطارية لتخصيب كميات كبيرة من اليورانيوم.

أيضا بدت تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي “أمان” وتوصياتها لحكومة نتنياهو الجديدة أكثر وضوحا، إذ يُعتقد أن على إسرائيل الدفع نحو العودة للاتفاق النووي أو التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، يحل محل الصفقة السابقة التي انهارت بسبب انسحاب ترامب، وهو ما أعتُبر “خطأ استراتيجيا”.

فحسب تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية، فإن تل أبيب في قلق متزايد من التقدم في البرنامج النووي الإيراني، خصوصا وأن أجهزة الاستخبارات الغربية تجمع على أن إيران باتت “دولة عتبة نووية”، الأمر الذي يمكّنها من الانتقال لتخصيب اليورانيوم على المستوى العسكري بنسبة 90 بالمئة، والوصول في غضون أسابيع قليلة إلى كمية كافية من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة نووية.

التقديرات الإسرائيلية، جاءت في حين ينشغل المجتمع الدولي والولايات المتحدة بالتوترات مع الصين وحرب روسيا في أوكرانيا، في الوقت الذي تسابق فيه إيران الزمن بخطوات متصاعدة نحو تثبيت المشروع النووي، خاصة في ظل تعليق مفاوضات العودة لاتفاق 2015 مع الدول العظمى وواشنطن.

بحسب شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي “أمان”، هناك مصلحة إسرائيلية استراتيجية في احتواء المشروع النووي الإيراني، سواء عبر العودة إلى الاتفاق القديم، وهو ما تقوده أميركا، أو عبر طي صفحة الماضي والتوجه لإبرام اتفاق نووي جديد بحسب المستجدات، إلى جانب بحث مسارات بديلة ومنها الخيار العسكري عبر تحالف إستراتيجي عالمي وإقليمي محوره إسرائيل.

خلاصة واستنتاجات

بالنظر إلى تطورات الملف النووي الإيراني بعد العودة للمفاوضات مطلع العام الماضي ثم توقفها، يمكن القول أن العنوان الرئيسي لتجاذبات هذا الملف بين إيران والغرب هو “أزمة عدم الثقة”، وتعتبر إيران السبب الرئيسي في ذلك من خلال قيامهما بتطوير برنامجها النووي وتركيب أجهزة الطرد المركزي وتخصيب اليورانيوم حتى قبل أن تنسحب الولايات المتحدة من اتفاق 2015.

أيضا فإن الخلافات مع “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، والتقارير الصادرة عن “الوكالة” تشير إلى أن إيران تحاول الإبقاء على الغموض في ثلاث منشآت نووية عُثر فيها على بقايا من اليورانيوم عالي التخصيب، كما تحاول فصل هذا الملف عن ملف المفاوضات مع الدول الكبرى، وهذا ما ترفضه الأخيرة.

من جهة ثانية، فإن دخول الروس على خط المفاوضات يُعد أحد أسباب عرقلتها، فروسيا لديها اتفاقيات موقّعة مع إيران، تحاول الأخيرة عدم تنفيذها مستغلة الانشغال الروسي بالحرب في أوكرانيا، وتسعى أي إيران في حال تم الاتفاق حول الملف النووي لتكون بديلا نفطيا وغازيا للغرب.

أما بالنسبة لإسرائيل فرغم رفضها خلال الفترة الماضية للاتفاق برمّته ومطالباتها بضرب المنشآت النووية الإيرانية، إلا أنها الآن تبدو منقسمة داخليا حول الموضوع، حيث تدفع استخبارات الجيش الإسرائيلي “أمان” نحو التوصل لاتفاق نووي، يعارض “الموساد” هذا الاتفاق، فيما تبدو حكومة نتنياهو حتى الآن مشوّشة تجاه الموضوع ولم تحسم خياراتها بعد.

قد يهمك:دوريات بحرية مع العراق والكويت.. تهديدات جديدة تواجه المنطقة؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة