في ظل الواقع المتدهور الذي يعيشه القطاع الطبي في سوريا، يتم الحديث عن انتشار أوبئة مختلفة في البلاد، حيث بدأت المشافي والعديد من الأطباء يحذرون من خطورة انتشار فيروس جديد في بعض المناطق السورية، الأمر الذي أثار مخاوف حول قصة هذا الفيروس ومدى خطورته وطرق انتشار العدوى.
المخاوف ازدادت من كون القطاع الصحي في سوريا يعاني عديد المشاكل، أبرزها نقص الكوادر، ما يعني بأن البلاد غير جاهزة للتعامل مع انتشار فيروس جديد في سوريا، خاصة في ظل هجرة معظم الأطباء السوريين إلى خارج البلاد بحثا عن فرص عمل أفضل.
خلال الأيام الماضية سجلت المشافي وبعض العيادات الطبية في سوريا وتحديدا في دمشق، حالات لأشخاص عليهم أعراض جديدة، حيث أكد الأطباء انتشار فيروس جديد منتشر في الهواء، ويمكن أن ينتقل عن طريق التنفس وعدة طرق أخرى.
الأعراض وطرق العدوى
الدكتور والأستاذ في جامعة دمشق نبوغ العوا، أكد معناة العديد من الأشخاص خلال الأيام الماضية من أعراض الكريب والرشح والحرارة المرتفعة، وأوضح أن “فيروس جديد ينتشر الآن في سوريا، ويضاف إلى الأعراض المذكورة بحة الصوت والسعال الجاف”.
العوا لفت في تصريحات نقلتها منصة “كيو ستريت جورنال” المحلية، أن المرض الناتج عن الفيروس يمكن أن يصيب كذلك القصبات والرئة، وأضاف “هنا يزداد السعال وترتفع الحرارة أكثر، ويمكن أن يرافقها صعوبة في التنفس، كذلك يمكن أن تمتد الإصابة إلى الكلى والمجاري البولية”.
كذلك أردف الأستاذ في جامعة دمشق حول أعراض الفيروس الجديد، “الأعراض كثيرة وهناك البعض تعرض لآلام في منطقة الخاصرة”، مشيرا إلى أن العلاج يكون في الوقت الراهن بالمضادات الحيوية المناسبة لكل شخص، إضافة إلى خوافض الحرارة، كما ينبغي للمريض الإكثار من السوائل، خاصة إذا شملت الآلام الكلى.
العوا شدد بدوره على ضرورة زيارة الطبيب لكل من يمكن أن يُصاب أو يعاني من هذه الأعراض، وبحسب حديث الطبيب فإنه من المستبعد أن ينتقل الفيروس عن طريق الماء، فمن المؤكد أن الانتقال حاليا يتم عبر التنفس بسبب انتشار الفيروس في الهواء.
القطاع الطبي في سوريا لا زال يواجه خطر الانهيار منذ سنوات، لا سيما مع استمرار ظاهرة هجرة الأطباء خارج البلاد أملا في الحصول على فرص عمل أفضل، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها البلاد، بالتالي فإن انتشار فيروس جديد في البلاد من شأنه التسبّب بالمزيد من الصعوبات الطبية في البلاد.
الأطباء السوريون لا يسعون للهجرة إلى الدول المتقدمة فقط، بل إنهم يبحثون عن أي فرصة للهجرة والعمل طالما أنها خارج سوريا، وقد أكدت مصادر طبية أن “أطباء سوريين يهربون حتى إلى دول فقيرة ومتخلفة ومأزومة وتعيش حالة حرب، إذا فكيف لدولتي اليمن والصومال مثلا أن تستقطب الطبيب السوري ونحن لا نستطيع التمسك به”.
محاولات حكومية
الجهات الحكومية أصدرت العديد من القرارات في محاولة للحد من هجرة الأطباء، لكنها فشلت في تحقيق الأهداف التي أعلنت عنها حول المحافظة على الكادر الطبي، هذا فضلا عن الأخطاء الطبية المتكررة التي أودت بحياة عشرات السوريين خلال السنوات القليلة الماضية، نتيجة ضعف الكادر الطبي.
قد يهمك: شركات خاصة تهدد بتوقيف أعمال المهندسين السوريين
مشروع قرار جديد تعتزم الحكومة السورية تطبيقه في محاولة للمحافظة على الكادر الطبي المتبقي في سوريا، حيث بيّن عضو “اللجنة الدستورية والتشريعية” في مجلس الشعب فيصل جمول، في تصريحات لصحيفة “الوطن” المحلية قبل أيام، أن مشروع القانون الخاص برفع سن انتهاء خدمة الطبيب البشري للأطباء العاملين في القطاع العام، تضمن رفع السّن التقاعدي إلى 65 عام.
بموجب القرار يحقّ للطبيب بعد التقاعد في سنّ 65 عام، طلب التمديد بشكل اختياري حتى سنّ 70 عام، وتكون الموافقة على طلب التمديد من الوزير المختص، وذلك بعد تعديل المادة الواردة من الحكومة في هذا الصدد والتي كانت تنصّ على أنه يحتاج إلى موافقة رئيس مجلس الوزراء.
مشروع القرار الذي تحدّث عنه كذلك نقيب الأطباء في سوريا غسان فندي، يطرح التساؤلات حول جدوى القرار وإمكانية مساهمته فعلا في المحافظة على الأطباء، وتخفيف الفاقد من الكوادر الطبية السورية.
كذلك بسبب الأوضاع التي يعيشها القطاع الطبي في سوريا، انخفض الإقبال على التسجيل في كليات الطب السورية، بعد أن كانت كليات الطب من أكثر الأماكن إقبالا قبل عام 2011، وكان الحصول على مقعد في كلية الطب بمثابة حلم لكل طالب سوري.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

