كأحجار الدومينو تتساقط القطاعات الحيوية في سوريا، حيث أن الوضع الاقتصادي المتدهور ينعكس بدوره على كافة القطاعات الأخرى، وقد أثّر ذلك بشكل كبير على القطاع الطبي الذي يواجه خطر الانهيار منذ سنوات، لا سيما مع استمرار ظاهرة هجرة الأطباء خارج البلاد أملا في الحصول على فُرص عمل أفضل.
الوضع الطبي دخل في مرحلة جديدة من المعاناة، بعدما بدأ يعاني مؤخرا من نقص في كوادر التمريض، متأثرا بتراجع الوضع المعيشي في البلاد، حيث أعلنت العديد من المشافي السورية مؤخرا، عن نقص في كوادر التمريض، بعد موجة الاستقالات التي واجهتها مؤخرا، في ظل عجزها عن إيجاد كوادر بديلة.
تقرير لصحيفة “البعث” المحلية، أشار إلى أن قطاع التمريض يشهد هجرة غير مسبوقة من قبل الكوادر، الأمر الذي ينعكس سلبا على القطاع الصحي ويؤدي إلى مخاطر كبيرة على حياة الناس والمجتمع، حيث شهدت البلاد خلال الخمس سنوات الأخيرة هجرة واستقالة ما لا يقل عن 35 ألف ممرض وممرضة من أصحاب الكفاءات.
مشافي بلا ممرضين
هجرة واستقالة الممرضين بهذا الكم، أفضت إلى تداعيات سلبية على القطاع الصحي كانخفاض العناية التمريضية بسبب ضغط العمل الناتج عن نقص في اليد العاملة، مما يشكّل خطرا على حياة المرضى، وازدياد معدل الوفيات المرتبطة بالالتهابات إلى 7 بالمئة وانخفاض حالات الإنقاذ للمرضى، وزيادة الفاتورة الاستشفائية نتيجة المضاعفات وزيادة الضغط على الممرضات والممرضين، وعدم رضى المرضى وأهلهم عن الخدمة والأداء التمريضي.
من أبرز أسباب ترك الممرضين والممرضات لعملهم في المشافي، تجاهل الحكومة السورية لمطالب الكوادر الطبية على مدار السنوات الماضية، لا سيما المطالب المتعلقة بزيادة أجور الكوادر الطبية بما يضمن الحفاظ عليها.
المشافي السورية تواجه اليوم كذلك، خطر فقدان أطباء التخدير، حيث تعاني البلاد من ندرة هذا الاختصاص، وقد أكدت مصادر طبية أن بعض المشافي تعمل الآن بدون أطباء تخدير، حيث يتم الاستعانة بأطباء من مشافي أخرى عند الحاجة، بسبب قلة الكوادر.
قد يهمك: الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة.. حلول حكومية مجدية؟
الجهات الحكومية أصدرت العديد من القرارات في محاولة منها للحدّ من هجرة الأطباء، لكنها فشلت في تحقيق الأهداف التي أعلنت عنها حول المحافظة على الكادر الطبي، هذا فضلا عن الأخطاء الطبية المتكررة التي أودت بحياة عشرات السوريين خلال السنوات القليلة الماضية، نتيجة ضعف الكادر الطبي.
واقع طبّي مأساوي
مشروع قرار جديد تعتزم الحكومة السورية تطبيقه في محاولة للمحافظة على الكادر الطبي المتبقي في سوريا، حيث بيّن عضو “اللجنة الدستورية والتشريعية” في مجلس الشعب فيصل جمول في تصريحات لصحيفة “الوطن” المحلية قبل أسابيع، أن مشروع القانون الخاص برفع سن انتهاء خدمة الطبيب البشري للأطباء العاملين في القطاع العام، تضمن رفع السّن التقاعدي إلى 65 عام.
بموجب القرار يحق للطبيب بعد التقاعد في سن 65 عام، طلب التمديد بشكل اختياري حتى سن 70 عام، وتكون الموافقة على طلب التمديد من الوزير المختص، وذلك بعد تعديل المادة الواردة من الحكومة في هذا الصدد والتي كانت تنصّ على أنه يحتاج إلى موافقة رئيس مجلس الوزراء.

مشروع القرار الذي تحدّث عنه كذلك نقيب الأطباء في سوريا غسان فندي، يطرح التساؤلات حول جدوى القرار وإمكانية مساهمته فعلا في المحافظة على الأطباء، وتخفيف الفاقد من الكوادر الطبية السورية.
مؤخرا تشهد المراكز الصحية والمشافي، أخطاء طبية متكررة، أودت في كثير من الأحيان بحياة عشرات السوريين بينهم أطفال، وذلك نتيجة ضعف الاهتمام بالقطاع الطبي، فضلا عن نقص الكوادر الحاد الذي تشهده البلاد منذ عدة سنوات.
آخر الحوادث التي وثّقتها وسائل إعلام محلية قبل نحو ثلاثة أشهر، كانت لطفل يبلغ من العمر تسع سنوات، حيث دخل إلى عيادة طب أسنان، وفقد حياته خلال تعرّضه لعملية “قلع سن”، نتيجة خطأ طبي يتعلق بالتخدير، وقد لاذ الطبيب بالفرار بحسب وسائل إعلام محلية.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

