النجوم تُباع في سوريا.. تجارة أم احتيال؟

تجارة النجوم في سوريا
تجارة النجوم في سوريا

في سوريا، انتشرت ظاهرة غامضة ومُثيرة للجدل في الآونة الأخيرة تدور حولها الاستفهامات وتجذب أنظار العديد من المواطنين حول ما إذا كان هذا مشروع يتسق مع المعتقدات والأعراف الاجتماعية، وهل هي فرصة استثمارية ناجحة أم مجرد احتيال. إنها تجارة النجوم، حيث باتت تُباع كالسلع العادية.

لقد أثارت ظاهرة تجارة النجوم في سوريا عاصفة من التساؤلات والتحفظات. فصفحاتٌ وإعلانات بيع النجوم باتت تغزو المواقع الاجتماعية، حيث تُروّج أنها تسمح للناس بامتلاك نجم شخصي يحمل اسما يحبه المشتري. 

شراء نجمة في السماء للهدايا 

بالرغم من غياب أية جهة رسمية أو خاصة تمتلك ملكية قانونية للنجوم، ظهرت شركات وسيطة في سوريا تعمل على تسجيل النجوم وتقديم الشهادات المعتمدة، ومنح الناس الفرصة للتمتع بنجم سمائي يحمل اسم الشخص المشتري أو أي اسم يريده.

ظاهرة تجارة النجوم في سوريا تثير عاصفة من التساؤلات والتحفظات - إنترنت
ظاهرة تجارة النجوم في سوريا تثير عاصفة من التساؤلات والتحفظات – إنترنت

بيع النجم ليس بالمبلغ البسيط، حيث بحسب ما رصده “الحل نت”، فإن أسعار شراء النجوم تتراوح بين 400 ألف ومليون ونصف ليرة سورية.

بحسب حديث ميهاف الصمادي، لـ”الحل نت”، فإن الإقبال على شراء النجوم داخل سوريا كونها فكرة جديدة ومبتكرة، خصوصا أنها ظهرت ضمن عالم الهدايا وأثارت إعجاب الكثيرين، فشراء نجمة في السماء للهدايا لم يكن يُتخيل سابقا، لكن حاليا تعتبر فرصة فريدة ومميزة تُضيف للهدية طابعا خاصا ورومانسيةً تخطف القلوب، طبقا لوصفها.

الصفحات التي تروّج لبيع النجوم في سوريا، تستخدم موقع خدمات الهدايا العالمية “تسجيل النجوم”، حيث أصبح بإمكان الناس اختيار نجم من السماء وامتلاكه بشكل غير رسمي، حيث يُسمح لهم بشراء وتسجيل نجم باسمهم أو باسم أحد الأشخاص الذي يرغبون في إهدائه. 

وعليه يُطلق المشتري اسمًا على النجم الذي اختاره، ويتم تسجيل هذا الاسم في قاعدة بيانات خاصة تُعتبر شهادة رسمية لامتلاكهم النجم. وليس هذا فحسب، بل يُمنحون أيضا خريطة فلكية تصور موقع النجم في السماء ليلا.

تجارة أم احتيال؟

في سوريا، انتشرت هذه الفكرة المبتكرة وأصبحت تسمى “تجارة النجوم”، وباتت تُعتبر هذه الهدية الفريدة إشارة على الحُب والتقدير والاهتمام بالآخرين. لكن من الطبيعي أن يُطرح السؤال حول ما إذا كانت هذه التجارة مُشروعة وقانونية، أم أنها مجرد حيلة تجارية لا تقوم على أساس علمي موثوق.

شراء النجوم داخل سوريا كونها فكرة جديدة ومبتكرة - إنترنت
شراء النجوم داخل سوريا كونها فكرة جديدة ومبتكرة – إنترنت

في عام 2021، أثار اليوتيوبر السوري، أنس مروة، جدلا كبيرا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بعدما قام بتسجيل ثلاثة نجوم في السماء تحت أسماء والدته وزوجته ووالدة زوجته، احتفالا بمناسبة عيد الأم.

صور انتشرت على نطاق واسع لشهادات تسجيل ثلاثة نجوم بأسماء تلك النساء التي وصفهن بـ”القريبات من قلبه”، وأثارت تلك اللفتة تفاعلا بين السوريين على منصات التواصل الاجتماعي.

من خلال البحث عن التقصي، تبيّن لـ”الحل نت”، أن “الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء” المعروفة اختصارا بـ”ناسا”، والتابعة للحكومة الأميركية، ليست هي المسؤولة عن بيع النجوم في السماء، فالمسألة تتعلق بأمور أخرى.

أما “الاتحاد الفلكي الدولي” الذي يعتبر منظمة عالمية توحد المجتمعات الفلكية حول العالم، ويُعنى بتسمية النجوم والكويكبات والأجسام الفضائية الأخرى، فأصدر بيان في وقت سابق أنه لا علاقة له بمنح أسماء نجوم لأشخاص بعينهم.

إن فكرة شراء أو تسجيل نجم في السماء للهدايا أصبحت واقعا من خلال مواقع خدمات الهدايا العالمية “تسجيل النجوم” فقط، والتي تسمح للأشخاص بالحصول بشكل وهمي فقط على نجم شخصي أو شراء واحد لتكريم شخص مميز.

فتوى بيع النجوم بالسماء محرم؟

على ضوء انتشار شركات ومنصات ومنظمات في الوطن العربي تعمل على بيع النجوم وتسميتها بأسماء مشتريها بأسعار تبدأ من 30 دولارا، في الفترة الأخيرة، أفصحت “هيئة كبار العلماء في السعودية” عن فتوى جديدة، أمس الاثنين.

انتشرت هذه الفكرة المبتكرة وأصبحت تسمى "تجارة النجوم" - إنترنت
انتشرت هذه الفكرة المبتكرة وأصبحت تسمى “تجارة النجوم” – إنترنت

شركات في السعودية وغيرها في الوطن العربي، اتخذت أسلوبا جديدا في التسويق لنشاطها وأعمالها من خلال إهداء نجوم لبعض الشخصيات وتسجيلها بأسمائهم كنوع من “الدعاية”.

عضو “الهيئة”، عبد الله المنيع، أشار إلى أن ادعاء بيع النجوم بالسماء وتسميتها باسم المشتري “فعل محرم وظلم وافتراء وعدوان”، على حد قوله.

المنيع  برّر فتواه بأنها مستندة على أن النجوم مُلك لله، وفي البيع لا بد أن يكون البائع مالكا لما باع.

الجدير ذكره، أنه في عام 2005 أغلقت السلطات الصينية شركة عقارات كبيرة بتهمة بيع أراض على القمر. وكانت شركة “لونا فيليج” قد باعت للمواطنين الصينيين أكثر من مليون هكتار في مواقع مختلفة على سطح القمر. وكانت تعطي لكل مشتر خريطة نموذجية توضح أملاكه هناك وشهادة بانتقال ملكيتها إليه.

الطريف أن السلطات الصينية أغلقت الشركة ليس بسبب الغش والخداع؛ بل لقفل الباب أمام سيل القضايا والشكاوى التي بدأت تتوالى من شركات أجنبية تدّعي امتلاك القمر واحتكار حقوق البيع فوقه.

انتشار ظاهرة بيع النجوم في سوريا رغم استحسانها من قبل البعض، إلا أنها لا تستند على القواعد والمبادئ التي يقوم عليها “الاتحاد الفلكي الدولي”، لكنها تسلط الضوء على تأثير هذه الظاهرة على النمط الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع السوري، وكيف باتت فرصة ذهبية لرواج شركات تستغل الغرابة من أجل الأموال.

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم