150 ألف ليرة لركن سيارة في دمشق.. رحلة شاقة في شوارع العاصمة

في ظل الأزمة المرورية الخانقة التي تعيشها مختلف المدن السورية وتحديدا العاصمة دمشق، يعاني المواطنون من صعوبات كبيرة للحصول على أماكن ركن لسياراتهم، إذ تعد هذه العملية من العمليات الشاقة، في ظل الازدحام الكبير الذي تعاني منه الأحياء السكنية وعدم وجود أماكن مخصصة لركن السيارات، خاصة في أوقات الليل.

في الأحياء السكنية غالبا ما يضطر أصحاب السيارات للبحث لمدة قد تصل إلى ساعة أحيانا، لإيجاد مكان لركن سياراتهم عند عودتهم لمنازلهم في الليل، فيما يضطر البعض إلى دفع مبالغ مالية لأصحاب العقارات، مقابل السماح لهم بركن السيارة في ملحق العقار، الأمر الذي يشكل عبئا إضافيا على أصحاب السيارات.

تقرير لموقع “أثر برس” المحلي، نقل عن بعض أهالي مدينة دمشق تأكيدهم وجود صعوبات كبيرة في الحصول على مكان لركن السيارة، حيث يضطر البعض إلى دفع 150 ألف ليرة سورية، لقاء الحصول على مكان لركن سيارته، حيث يتم دفعها لأحد الأشخاص الذي يملك ملحق لمنزله أو متجره.

تأجير أماكن الركن

وبحسب المصادر، فإن العديد من أصحاب العقارات في بعض أحياء العاصمة دمشق أصبحوا يعملون في هذا المجال، بحيث يتم تجهيز جزء من العقار ليصبح بمثابة كراج صغير، ويتم تأجيره بشكل شهري لأصحاب السيارات في الأحياء السكنية.

“أضطر أحيانا لركن سيارتي خارج الحي الذي أسكن فيه” قال أمير الحسن، وهو صاحب محل لبيع الحلويات في دمشق ويملك سيارة صغيرة، لكنه غالبا ما يجد صعوبة كبيرة في الحصول على مكان لركن سيارته، مؤكدا أنه يضطر أحيانا لقطع 3 كيلو مترات من أجل إيجاد مكان للسيارة.

الحسن أضاف في اتصال هاتفي مع “الحل نت”، “الموضوع تحول لقضية كبيرة مؤخرا، أحيانا تحصل مشادات كلامية وعراك بين الأهالي بسبب ركن السيارات، الأبنية جميعها لم يتم بنائها بحيث يكون فيها كراج سيارات للسكان، أحيانا أضطر لركن السيارة مسافة 3 كيلومترات عن منزلي”.

قد يهمك: “تسونامي“ من التضخم قادم إلى سوريا.. ما علاقة زيادة الرواتب؟

أزمة المواصلات والمرور في عموم المدن السورية وتحديدا في العاصمة دمشق، هي أزمة قديمة جديدة فشلت الحكومة السورية على مدار 20 عاما في حلّها أو التخفيف من حدتها، فكانت الخطط التي تضعها وزارة النقل، بمثابة خطط لإضافة المزيد من التعقيد لأزمة المواصلات في سوريا.

أزمة قديمة متجددة

فالحرب التي شهدتها سوريا مؤخرا وما تبعها من أزمات ليست أبرزها الأزمة الاقتصادية، لم تكن السبب الرئيسي لأزمة المواصلات المتفاقمة في البلاد حاليا، إذ تؤكد التقارير المتخصصة، أن جميع الخطط الحكومية منذ عام 2000 حتى الآن، فشلت في تحسين واقع المواصلات.

تقرير لصحيفة “تشرين” المحلية قبل أيام، اعتبر أن أزمة النقل الداخلي في سوريا وتحديدا في دمشق، هي من الأزمات المتوارثة ودائمة التفاقم، مشيرة إلى أن معظم الحلول التي وضعتها الحكومة على مدار السنوات الماضية كانت أسبابا في مشاكل إضافية.

وبعيدا عن مشكلة ركن السيارات، وخلال السنوات القليلة الماضية زادت أسباب تفاقم أزمة المواصلات، وذلك نتيجة ندرة المواد النفطية وارتفاع أسعارها، فضلا عن الآليات العديدة التي أقرتها الحكومة لتوزيع المحروقات بأسعار مدعومة لأصحاب آليات النقل العامة، الأمر الذي أفضى إلى ظهور مشاكل جديدة في عمل سائقي وسائط النقل.

منذ أكثر من عام والحكومة السورية تعمل على ضبط عمل وسائط النقل العامة، وقد كرّست لهذا الهدف العديد من كوادرها فضلا عن تشكيل اللجان للخروج بأفضل آلية تضمن تشغيل وسائل المواصلات، للتخفيف من حدّة الأزمة التي تعيشها المدن السورية وتفاقمت خلال السنوات القليلة الماضية.

تقرير الصحيفة المحلية نقلا عن خبراء في مجال النقل، أكدوا أن “الباصات الكبير يُنظر لها كأحد الحلول التي تم اللجوء إليه للحدّ من أزمة النقل، وإن كانت قد أسهمت في التخفيف من مشكلة قلّة المعروض من وسائل النقل، إلّا أنّها تسببت في تضخم أزمة الاختناق المروري في شوارع دمشق الضيقة، وعليه فالحل هو المشكلة بذات الوقت”.

بحسب ما نقلت الصحيفة عن رامي دالاتي، من كلية الهندسة المدنية في جامعة دمشق المتخصص في هندسة المرور، فإن باصات النقل العام الكبيرة تُعدّ حلا جيدا من ناحية أنّها تغطي أعدادا كبيرة من المواطنين في ظل التعداد السكاني الكبير في مدينة دمشق، لكن المعوّق لها هو عدم تأهيل الشوارع والطرقات لحركتها، من ناحية أخرى لو تمّ استبدال النقل بسرافيس وسائل نقل صغيرة ستكون حركتها مرنة أكثر، لكن في المقابل سيكون عددها كبير لتغطية الحاجة الأمر الذي من شأنه أن يتسبب بالازدحام.

محمد وسام

محمد وسام

صحفيٌ سوري عمل في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم