كشفت وكالة “رويترز” للأنباء، عن تفاصيل اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في العاصمة دمشق نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي، والذي استمر لمدّة ثلاث ساعات.
وبحسب تقرير للوكالة، اليوم الأحد، فإنّ الشرع طالب خلال الاجتماع بإعادة الأموال السورية التي أودعها الأسد في موسكو، إلا أنّ الوفد الروسي برئاسة بوغدانوف نفى وجود مثل هذه الأموال، وقيام الأسد بإيداع أموالاً في روسيا.
مسارات المفاوضات السورية الروسية
نقلت “رويترز” عن المصادر كذلك، أن المحادثات بين الإدارة السورية الجديدة والوفد الروسي تناولت أيضاً الديون السورية لروسيا والتي تناهز 23 مليار دولار، وطالبت دمشق موسكو بإلغائها.
وكان وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال السورية، محمد أبازيد صرّح الشهر الماضي بأن الديون الخارجية السورية تتراوح بين 20 و23 مليار دولار، دون تحديد حجم المستحقات لروسيا.

وتتصدر روسيا قائمة الدول الدائنة لسوريا، إذ استحوذت على 15 بالمئة من إجمالي ديونها البالغة قيمتها 4.9 مليارات دولار بنهاية 2023، بحسب بيانات البنك الدولي.
وأبدت موسكو استعدادها لتقديم مساعدات إنسانية لسوريا، مقابل التقدم في المفاوضات حول القواعد الروسية في سوريا.
وخلال زيارة الوفد الروسي لدمشق، طرح مسؤولون سوريون احتمالية عودة الأسد إلى سوريا، وأكدوا أن عودة الأسد ليست عقبة كبيرة أمام إعادة بناء العلاقات، بحسب أحد المصادر لـ”رويترز”.
وبشأن إمكانية تسليم موسكو بشار الأسد لدمشق، نقلت الوكالة عن مصدر روسي قوله، إن روسيا لن توافق على تسليم الأسد، مؤكداً أنه لم يُطلب منها ذلك بالأساس.
الأسد وشحن الأموال إلى روسيا
وفق صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، فإن “البنك المركزي” لبشار الأسد نقل نحو 250 مليون دولار نقدا إلى موسكو خلال عامين عندما كان الرئيس السوري المخلوع آنذاك مدينا للكرملين مقابل الدعم العسكري وكان أقاربه يشترون أصولا في روسيا سرا.
أظهرت سجلات أن نظام الأسد، في حين كان يعاني من نقص شديد في العملة الأجنبية، نقل أوراقا نقدية جوا تزن ما يقرب من طنين من فئة 100 دولار و500 يورو إلى مطار فنوكوفو في موسكو لإيداعها في البنوك الروسية الخاضعة للعقوبات بين عامي 2018 و2019.
صحيفة فايننشال تايمز البريطانية
ونقلت الصحيفة البريطانية عن الباحث في برنامج التنمية القانونية السوري، إياد حامد، قوله إن روسيا كانت ملاذا لمالية نظام الأسد لسنوات، مشيرًا إلى أن موسكو أصبحت “مركزا” للتهرب من العقوبات الغربية المفروضة بعد أن قمع الأسد الثورة بوحشية عام 2011.
مصير قاعدتي طرطوس وحميميم
في سياق متصل، تباحث السوريون والروس حول مصير قاعدتي طرطوس وحميميم العسكريتين، وهما عنصر رئيسي في نفوذ روسيا العسكري في الشرق الأوسط وإفريقيا.
وتسعى موسكو إلى الحفاظ على الوضع القانوني لقواعدها في حميميم وطرطوس في سوريا، من خلاغل إجراء محادثات مع السلطات السورية الجديدة، لكن لم يتوصل الطرفين بعد إلى اتفاق بشأن هذا الملف.

وذكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات سابقة أن بلاده لم تتلق أي طلبات من دمشق بشأن مراجعة الاتفاقيات بشأن القواعد العسكرية الروسية في سوريا.
وأسست موسكو قواعد عسكرية في سوريا خلال السنوات الماضية، من ضمنها قاعدتا حميميم وطرطوس اللتان تعدان ركيزتين أساسيتين للوجود العسكري الروسي في البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا.
اتفاق أفضل
بحسب “رويترز“، يسعى الرئيس الشرع لإعادة التفاوض على تأجير قاعدة طرطوس لمدة 49 عاماً الذي تم في عهد الأسد، وعقد إيجار غير محدد المدة لحميميم من أجل التوصل لاتفاق أفضل، لكنه لا يريد إقصاء موسكو كليًا فيما يبدو.
بدلاً من ذلك، قد تبقى القاعدتان مقابل دعم دبلوماسي وتعويض مالي من روسيا التي لعبت دوراً كبيراً في قطاعي الاقتصاد والدفاع في سوريا على مدى سبعة عقود قبل أن تتدخل في الحرب الأهلية في 2015 لدعم الأسد.
رويترز
وأشارت الوكالة إلى أن القيادة السورية الجديدة التي تتفاوض معها موسكو، كانت هدفًا لضربات جوية روسية مكثفة، قبل أن يسقط الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ويفر هاربًا إلى روسيا من قاعدة حميميم.
وطالبت دمشق بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبلاد جراء الحرب، حيث تشير تقديرات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) إلى أن تكاليف إعادة الإعمار قد تصل إلى 400 مليار دولار.
معالجة الأخطاء السابقة
في بيان صدر بعد الاجتماع بين بوغدانوف والشرع، قالت الحكومة السورية إن الشرع شدد على أن العلاقات الجديدة تتطلب معالجة الأخطاء السابقة، وطالب بتعويضات عن التدمير الذي تسببت فيه روسيا، وقالت مصادر وكالة “رويترز” إن الاجتماع سار بشكل سلس نسبياً.
وقال سيرجي ماركوف، وهو مستشار سابق للكرملين، هذا الشهر إن الأمور تبدو جيدة بالنسبة لموسكو، وكتب على تيليغرام “السلطات السورية الجديدة لا ترى روسيا دولة معادية، لكن على روسيا أن تفعل شيئاً للحكومة السورية مقابل القاعدتين”.

وتريد دمشق تعويضات عن الدمار الذي خلفته الحرب، وقال مصدر مطلع على وجهة نظر روسيا في هذا الشأن إن من غير المرجح أن تقبل موسكو المسؤولية ولكنها ربما تقدم بدلاً من ذلك مساعدات إنسانية.
وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استخدام القاعدتين مركزين لتوصيل المساعدات الإنسانية للشعب السوري، وقال سفير موسكو لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إن تحالف روسيا مع سوريا “ليس مرتبطاً بأي نظام”.
وفي شباط/ فبراير الماضي، تبادل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس السوري أحمد الشرع، الآراء بشأن الأوضاع في سوريا في مكالمة هاتفية هي الأولى منذ تولي الشرع رئاسة سوريا.
وقال الكرملين إن بوتين أكد استعداد روسيا الدائم للمساعدة في تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي في سوريا، بما في ذلك تقديم المساعدات الإنسانية لسكانها.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

