الفوضى في قطاع توزيع المحروقات في سوريا، غالبا ما تتسبب بشكل دوري في فوضى مماثلة في قطاع المواصلات في المحافظات السورية، لا سيما في ظل الفشل الحكومي على مدار عدة سنوات في الخروج بآلية مناسبة، تضمن وصول المواد النفطية إلى أصحاب السيارات بشكل دوري وسلس ودون عوائق بما يضمن استمرار عملية التوزيع وعدم انقطاعها.
ثغرات عديدة في كل مرة تقوم بها الحكومة بتعديل آلية توزيع المحروقات على أصحاب السيارات، وآلية التوزيع تعتمد على بيع المحروقات بأسعار مخفضة عن أسعار السوق، لن الارتفاعات الأخيرة بقرارات رسمية في الحكومة أفضت إلى ارتفاع مماثل في أسعار خدمات المواصلات، وبالتالي زيادة الأعباء المادية على السوريين.
عشرات السائقين اشتكوا خلال الأيام الماضية، من عدم قدرتهم على الحصول على مخصصاتهم من المحروقات المدعومة، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على أعمالهم المختلفة، لا سيما أولئك التي يعتمد عملهم بشكل أساسي على النقل بالسيارات والآليات.
شكاوى السائقين
تقرير لمنصة “غلوبال نيوز” المحلية، نقلت عن سائقو سيارات النقل البيك آب التي تعمل على المازوت في محافظة السويداء، شكاويهم المتعلقة بوصول رسائل تفيد بتجدد مخصصاتهم من المحروقات، لكنهم فوجئوا بأنها رسائل وهمية، حيث فشلوا بالحصول على المخصصات لدى توجههم إلى محطات الوقود.

بحسب شهادات السائقين، فإن عدم تعبئة السيارات بمادة المازوت رغم وصول رسالة التعبئة لأصحاب السيارات مردها إلى عدم توافر المادة في المحطات، والرسالة وصلت لهؤلاء السائقين بناء على أرصدة بعض المحطات من مادة المازوت تعود لأعوام سابقة تم توزيعها حينها بموافقة لجنة المحروقات المركزية في السويداء”.
هذه الفوضى في قطاع المحروقات انعكست على العديد من الأعمال التي تعتمد على المواد النفطية في التشغيل، حيث توقفت أعمال العديد من السائقين، كما أثرت بشكل مباشر على قطاع المحروقات، حيث لجأ العديد من السائقين الذين لم يحصلوا على المحروقات إلى التوقف عن العمل بشكل نهائي إلى حين حل المشكلة.
الحكومة السورية كانت قد أصدرت سلسلة من القرارات خلال الشهر الماضية، لرفع أسعار المشتقات النفطية حيث أصبح سعر ليتر البنزين “أوكتان 95” 14460 ليرة سورية وليتر المازوت الحر 12360 ليرة، وحددت الوزارة سعر مبيع الفيول بثمانية ملايين و256 ألف و600 ليرة سورية للطن الواحد، والغاز السائل دوكما بسعر تسعة ملايين و978 ألف و600 ليرة سورية للطن الواحد.
قطاع المواصلات، شهِد في بعض المناطق السورية فوضى غير مسبوقة، وذلك بعد قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات، حيث أفادت منصة “غلوبال نيوز” المحلية، بأن “عدوى عدم الالتزام بالتعرفة تنتقل لخطوط المحافظات”.
بحسب تقرير المنصة، فإن شكاوى المواطنين المتعلقة بـ “عدم التزام السائقين بالتعرفة الرسمية لم تعد تقتصر على خطوط النقل الداخلية، فبعد صدور التعرفة الجديدة يشتكي الكثير من المسافرين عبر خطوط المحافظات من عدم التزام شركات نقل البولمان بالتسعيرة الرسمية”.
السائقون يبررون من جانبهم عدم الالتزام بالتعرفة الرسمية، بأن الأخيرة لا تراعي التكاليف المترتبة عليهم، إن كان فيما يتعلق بأسعار المحروقات المرتفعة، أو التكاليف التشغيلية المتعلقة بصيانة آلياتهم، والتكاليف الدورية المتضمنة تغيير الزيت والإطارات وغيرها.
أزمة مستمرة
خلال السنوات القليلة الماضية زادت أسباب تفاقم أزمة المواصلات، وذلك نتيجة ندرة المواد النفطية وارتفاع أسعارها، فضلا عن الآليات العديدة التي أقرّتها الحكومة لتوزيع المحروقات بأسعار مدعومة لأصحاب آليات النقل العامة، الأمر الذي أفضى إلى ظهور مشاكل جديدة في عمل سائقي وسائط النقل.
منذ أكثر من عام والحكومة السورية تعمل على ضبط عمل وسائط النقل العامة، وقد كرّست لهذا الهدف العديد من كوادرها فضلا عن تشكيل اللجان للخروج بأفضل آلية تضمن تشغيل وسائل المواصلات، للتخفيف من حدّة الأزمة التي تعيشها المدن السورية وتفاقمت خلال السنوات القليلة الماضية.
قد يهمك: بعد الانهيار الأخير.. ماذا حصل باللحوم الحمراء ومن يتذكرها في سوريا؟
آليةٌ لمراقبة عمل السائقين عبر تركيب أجهزة على سيارات النقل، هي أبرز ما توصلت إليه الجهات الحكومية لضبط وسائل النقل، حيث كانت الحكومة تسعى لضمان استمرارية عمل السائقين الذين يحصلون على المحروقات بأسعار مدعومة، من أجل تزويد آلياتهم وبالتالي أسعار المواصلات العامة تكون مدعومة من قِبل الحكومة.
بعض السائقين لجؤوا إلى الحصول على المحروقات وبيعها في السوق السوداء دون العمل على السيارة، الأمر الذي أفضى إلى إنشاء آلية تقوم على تركيب أجهزة على وسائط النقل من أجل مراقبة عمل السائقين، إلا أن تلك الآلية تعرضت للخرق، الأمر الذي يطرح التساؤلات حول جدوى الآليات الحكومية في ظل إهدار الجهد والمال الحكومي فضلا عن استمرار أزمة المواصلات التي تؤثر على حياة السوريين.
سائقو وسائل النقل أكدوا أن تطبيق آلية التّتبع لم يساهم في حصولهم على كميات كافية من المحروقات، إذ يضطرون لشراء الكميات الباقية من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، وبالتالي رفع التعرفة على المواطنين، الأمر الذي يُدخلهم باستمرار في مشادات كلامية مع الزبائن.
- من الساحل إلى تعز.. السعودية تستعد لإعادة فتح الجبهة اليمنية
- زيباري يكشف عن لقاء سري مع الشرع.. رسائل من دمشق إلى الزيدي و”الإطار”
- بعد الانسحاب الأميركي.. التحالف يركز على منع عودة “داعش” إلى سوريا والعراق
- محادثات سرية بين مسؤولين سوريين و”حزب الله”.. دمشق وأنقرة تنفيان
- 280 حادثة خلال شهر.. ماذا تكشف حصيلة التوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب سوريا؟

