هجوم على نساء السويداء.. ما الذي تسعى له السلطة السورية؟

نساء السويداء

منذ بدء المظاهرات الشعبية في محافظة السويداء في السادس عشر من شهر آب/أغسطس الماضي، تسعى السلطة في دمشق إلى اختراق الاحتجاجات عبر وسائل عديدة بعيدة عن العنف، حيث استبعدت السلطة التعامل مع المظاهرات باستخدام القوة حتى الآن، تجنبا للتصعيد مع الأهالي.

كذلك فقد استخدمت السلطة وسائل إعلامها لمهاجمة المتظاهرين، واتهامهم في بعض لأحيان بالسعي للانفصال عن سوريا، الأمر الذي فشلت به بعدما أكد المتظاهرون خلال وقفاتهم ولافتاتهم على وحدة الأراضي السورية وعدم وجود أي مطلب يتعلق بالانفصال.

على الصفحات الموالية للسلطة، خرجت بعض الأصوات التي تهاجم النساء المشاركات في التظاهرات، حيث تشهد احتجاجات السويداء منذ اليوم الأول، مشاركة واسعة من قِبل النساء ومن مختلف فئات المجتمع.

تهجم على نساء السويداء

صفحات موالية تداولت أمس الإثنين، تسجيلا مصورا يُظهر تهجّم بعض الإعلاميات المواليات لدمشق على النساء المشاركات في مظاهرات السويداء، وبحسب ما نشرت صفحة “شبكة أخبار اللاذقية”، هاجمت ناشطات مواليات متظاهرات السويداء ووصفتهن بـ”الشاردات”.

Made with LogoLicious Add Your Logo App

بحسب التسجيل الذي نشرته الإعلامية نهلة السوسو، فقد استغربت عدم وجود من يُسكت النساء المتظاهرات في السويداء، وأضافت “أما من رجل عاقل محترم يضب الشاردات في ساحة السويداء؟.. أنا لستُ نسوية ولم أكن ولن أكون.. وأؤمن أن حياء المرأة وهيبتها لا تكون إلا أمام الرجل، بل إن هيبة الرجل نفسه تضيع بوجود مثل هؤلاء الناقصات”.

هذه التصريحات أثارت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تعرضت هذه الإعلامية لهجوم واسع حتى من قِبل المواليين، فردت ريم الآغا قائلة، “ما بعرف ليش بالهجوم عم يتم تخصيص النساء، أنا مو مع مظاهرات السويداء ولازم الكل يرجع على بيته، بس ليش الهجوم فقط على النساء!”.

قد يهمك: “كيف حتدبروا حالكم عالغدا“.. نقاش الطبقة “المسحوقة” اليوم في سوريا 

أما محمد النجدي فأضاف قائلا، “يعني معقول هاد الحكي عم يطلع من الأنثى، شو خليتو للذكوريين؟، نقد المظاهرة بصير للكل مش فقط للنساء، ما بعرف كمان ليش الصفحات عنا عم يعطوا أهمية لهاد الكلام ويتم تداوله بكثرة”.

في هذه الأثناء واصل أهالي السويداء تظاهراتهم للتأكيد على المطالب المتعلقة بالتغيير السياسي وفق القرار الأممي 2254، كما أعلن المتظاهرون تضامنهم مع ضحايا القصف في إدلب، والضحايا المدنيين في قطاع غزة، نتيجة المواجهات بين حركة “حماس” والقوات الإسرائيلية.

الاحتجاجات في السويداء بدأت تأخذ أشكالا عدّة، حيث أن إضافةً للمظاهرات التي تشهدها المحافظة خلال أوقات النهار، عمد ناشطون إلى تنظيم وقفات احتجاجية خلال أوقات المساء للتأكيد على مطالبهم، والاستمرار في المظاهرات حتى تحقيق هذه المطالب.

الانتفاضة في السويداء، أربكت السلطات في دمشق التي ما تزال تبحث عن طريقة لمواجهة هذه الاحتجاجات، خاصة في ظل عدم توجه الحكومة لمواجهة الاحتجاجات باستخدام العنف، فبدأت تلجأ لأساليب أخرى، كخلق حالة موالية في شوارع السويداء.

وقفات مسائية

أمس الأحد نظّم أهالي المحافظة الجنوبية وقفة احتجاجية خلال المساء، رفعوا خلالها الشموع إلى جانب لافتات تحمّل الرئيس السوري بشار الأسد المسؤولية عن تفجير الكلية الحربية في حمص، إضافة إلى المسؤولية عن مقتل مدنيين في محافظة إدلب التي شهدت هجوما عنيفا من قبل قوات الجيش السوري خلال الأيام القليلة الماضية.

تفجير حمص الذي وقع في الكلية الحربية بمحافظة حمص، كان له حضورٌ في المظاهرات مؤخرا، حيث اتهم المتظاهرون السلطات السورية بافتعال التفجير، كذلك وقف المتظاهرون دقيقة صمت على أرواح ضحايا تفجير الكلية في حمص، وذلك في مظاهرة في بلدة امتان جنوبي السويداء السبت.

أيضا تجمع أمس مئات المتظاهرين في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، مطالبين كالعادة بتطبيق القرار الأممي 2254، ورفع المتظاهرون لوحات تؤكد على سلمية الاحتجاجات، كما دعوا المكونات السورية للالتحاق بهم، وكالعادة العنصر النسائي كان الفاعل والمحرّض الرئيسي في الساحة من خلال الهتافات الجديدة التي تطالب بمجتمع خالٍ من الاستبداد والفساد.

منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في السويداء قبل نحو شهر ونصف، لم تعمد السلطات السورية سَلك طريق العنف لمواجهة المتظاهرين، فلم تكن هناك مواجهات مع قوات الأمن، على غرار ما حدث عام 2011، عندما كان الرصاص أول ما استخدمته السلطة لقمع المحتجين في درعا ومن ثم باقي المدن السورية.

التعامل مع السويداء مؤخرا كان مختلفا تماما، فعلى الرغم من عدم تجاوب السلطة مع أي من مطالب المحتجين المتعلقة بالسياسات الاقتصادية أو التغيير السياسي، لم يكن هناك توجيهٌ للبنادق نحو المتظاهرين، الأمر الذي يطرح التساؤلات حول أسباب تغيير السلطة لسياساتها في التعامل مع التظاهرات المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

محمد وسام

محمد وسام

صحفيٌ سوري عمل في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم