بعد أشهر من الجدل الواسع والأخذ والرّد بين السوريين، حول الجهة المسؤولة عن تنظيم رحلات الحج إلى المملكة العربية السعودية، أعلنت “لجنة الحج العليا” عن القرار النهائي بشأن رحلات الحج للموسم القادم، حيث حدّدت الشروط وطريقة التقديم على الطلبات.
اللجنة التابعة لـ”الائتلاف الوطني السوري” المعارض، أكد أن تنظيم رحلات الحج بقي تحت إشرافها بدون أي تغيير، ما يعني فشل وزارة الأوقاف التابعة لحكومة دمشق، بنقل الملف لإداراتها بعد جهود بذلتها خلال العام الجاري بهذا الصدد.
الحكومة السورية كانت قد بدأت منذ انتهاء موسم الحج الماضي، الترويج لتسلّمها ملف الحج للموسم المقبل، بدلا من المعارضة، الأمر الذي نفته “لجنة الحج العليا” حتى قبل الإعلان عن شروط التقديم لرحلات الحج، لكن دمشق أعلنت تنظيم العديد من الورشات لإعادة ملف الحج إلى الحكومة المركزية في دمشق.
بيان من “لجنة الحج”
في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” مساء الأحد، أعلنت اللجنة، عن الشروط العامة والخاصة والتعليمات ومواعيد التقدم بطلبات للصفات الإدارية وهي “رئيس مجموعة – موجه ديني – معاون – منسق” لموسم الحج 2024.
جهود وزارة الأوقاف السورية لاستعادة ملف الحج، بدأت مع وتيرة التطبيع بين دمشق والمملكة العربية السعودية، ذلك ما شجّع دمشق على المبادرة بهذا الشأن، لكن التطورات السياسية الأخيرة وعدم إقدام الرياض على تعيين سفير لها في دمشق، تؤكد تريث المملكة في تطبيع علاقاتها على المستويات السياسية والاقتصادية، في حين أبقت على خطوط التواصل الأمني والاستخباري.
قد يهمك: الموت أقسى نتائجها.. نسب صادمة للاضطرابات النفسية في سوريا
فقد أعلنت الأوقاف السورية أواخر شهر آب/أغسطس الجاري بالتعاون وزارتي السياحة والصحة، و”بنك سوريا المركزي”، تنظيم ورشة عمل لتحديد خطوات استعادة نشاط الحج والعمرة انطلاقا من مناطق سيطرة الحكومة السورية، وضوابط عمل المؤسسات ومكاتب السفر والسياحة.
معاون وزير السياحة غياث الفراح، أكّد خلال الورشة ضرورة وضع “ضوابط وآليات لتأطير نشاط الحج والعمرة”، واستكمال مكاتب السياحة والسفر للاشتراطات المطلوبة، التي عمّمتها وزارة السياحة، دون تحديد هذه الشروط.
زيادة الإقبال في سوريا
منذ نهاية موسم الحج الفائت، ورغم الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها سوريا، شهدت البلاد إقبالا واسعا على رحلات العمرة، وعلى الرغم من أن السفارة أو القنصلية السعودية في سوريا لا تعمل، تصدر التأشيرات السعودية بشكل إلكتروني للمعتمرين السوريين عبر مكاتب وكيلة خاصة متعاقدة مع مكاتب سياحية في سوريا.
العديد من الأهالي أكدوا أنهم انتظروا سنوات ليعود ملف الحج والعمرة إلى السلطات السورية في دمشق، وبالتالي فهم مستعدون لتوفير ثمن الرحلة حتى ولو على حساب حاجياتهم الأساسية، وقد سجلت مكاتب السياحة في دمشق خلال الأشهر الأخيرة إقبالا واسعا على رحلات العمرة.
هذا الإقبال تسبب بحسب ما نقله موقع “أثر برس” المحلي، في توقّف مِنح تأشيرات الدخول إلى السعودية للسوريين بعد أن فُتح باب التسجيل عليها الشهر الماضي، حيث فاق الإقبال مقاعد الحجوزات المتوفرة حتى الآن في المكاتب السياحية المعتمدة.
أصحاب المكاتب السياحية، أكدوا ارتفاع معدل الإقبال منذ فتح باب التقديم على “الفيزا” للسفر إلى السعودية بقصد أداء مناسك العمرة، لكن اكتمال الأعداد أدى لتوقف الحجوزات، لكنهم أشاروا كذلك في تصريحات نقلها الموقع المحلي، أن التقديم سيُفتح مجددا خلال الأيام القليلة القادمة.
بحسب تقرير الموقع، فإن سعر التأشيرات يتراوح بين 7.5 إلى 8 مليون ليرة سورية، كذلك فإن هناك تأشيرات إضافية وهي تأشيرات بدون كفيل، ولكن تكلفتها مرتفعة تصل إلى 12 مليون، هذا فضلا عن تكلفة تذاكر الطيران إلى المملكة التي تبدأ من 700 ألف ليرة سورية ذهابا وإيابا، أما تكلفة الإقامة في الفندق (اليوم الواحد 300 ألف ليرة سورية).
الأسعار التي يتم الإعلان عنها، يجدها أغلب السوريين مرتفعة قياسا إلى دخلهم، لذلك يؤكد كثير من السوريين أن رحلات الحج والعمرة خارج قائمة أهدافهم، في حين يضعها آخرون كأولوية، الأمر الذي يشكّل بالنسبة لهم أعباء اقتصادية كبيرة نظرا للتكاليف المرتفعة.

