بعد اغتيال العاروري.. هل بدأت إسرائيل بتنفيذ خطة التصفيات لقادة “حماس”؟

بعد اغتيال نائب رئيس حركة “حماس” وزعيم الحركة في الضفة الغربية صالح العاروري، بطائرة مسيّرة استهدفت مكاتب الحركة في الضاحية الجنوبية لبيروت، ثمة تكهنات تقول إن إسرائيل بدأت على ما يبدو خطتها لاستهداف وتصفية أبرز قيادات “حماس” التي اقترحتها منذ وقت ليس ببعيد، وتأتي هذه الترجيحات في ظل أهمية دور العاروري في الحركة وتصنيفه “الرجل الثاني” فيها.

وكانت إسرائيل قد حذّرت في وقت سابق أنها ستلاحق قادة “حماس” في لبنان وتركيا وقطر، ووضعت العاروري على قائمة الاغتيالات تضمّ ستة من أبرز قادة “حماس” في الداخل والخارج.

وبدورها وصفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، التي نشرت القائمة، العاروري بأنه “الرجل الثاني في الحركة، والمسؤول عن أنشطة ذراعها العسكرية في الضفة الغربية، وهو ما قد يفسر أولوية تصفيته قياساً بأسماء أخرى موجودة في الخارج مثل إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” وخالد مشعل رئيس مكتبها السياسي في الخارج.

العاروري أبرز قادة حماس

يُعتبر العاروري ضمن قائمة كبار المسؤولين في المكتب السياسي لـ”حماس” في الخارج والداخل الذين أصبحوا أهدافاً لإسرائيل بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” أمس الثلاثاء، أن تصفية العاروري تبعث برسالة مهمة إلى الأشخاص الذين يديرون المفاوضات بشأن المختطفينَ والمعتقلينَ، مفادها أنه لا أحد في مأمن. وأوضحت الصحيفة العِبرية أنه من المحتمل أن يكون على قائمة الأهداف أيضاً أعضاء كبار آخرون في المكتب السياسي للحركة الذين يعيشون حالياً في الخارج.

صالح العاروري- “آر تي”

كما تحدثت الصحيفة عن أهمية التّخلص من قيادات “حماس” بالنسبة لإسرائيل، معتبرة أن تجفيف البنية التحتية الاقتصادية والسياسية لحركة “حماس” في الخارج لا يقلّ أهمية عن تفكيك ألوية الجناح العسكري في قطاع غزة.

هذا ووُلِد العاروري في 19 آب/ أغسطس عام 1966 في قرية عارورة الواقعة شمال غرب مدينة رام الله، ودرس الشريعة في جامعة الخليل، وسمّي العاروري نسبةً إلى قريته.

التحق “صالح محمد سليمان خصيب” بعمر مبكّر بجماعة “الإخوان المسلمين”. وتنبع أهمية العاروري من كونه انضم -حينما كان في بدايات العشرينيات- لأعضاء حركة “حماس” بعد أشهر من انطلاقها عام 1987، وشارك في تأسيس جناح “القسام” العسكري في الضفة الغربية بين عامي 1991-1992.

ويقول عصمت منصور -الذي أمضى عشرين عاماً في السجون الإسرائيلية- لـ”بي بي سي” إنه رافق لسنوات طويلة في السجن صالح العاروري منذ عام 1994، ووصفه بأنه “شخص ذكي.. هادئ.. لا يتحدث كثيرا.. كان يفكر بطريقة استراتيجية ومنظّمة.. ويتمتع بحس أمني مرتفع”.

وقد أُفرج عن العاروري بعد أكثر من عقدٍ على اعتقاله في عام 2007، لكن إسرائيل أعادت اعتقاله حتى أُفرج عنه عام 2010، وفق تقارير.

لكن اللافت، أن العاروري أدى من داخل السجن دوراً محورياً وهاماً في قيادة صفقة مفاوضات تبادل الأسير جلعاد شاليط، التي أفرج بموجبها عن 1027 معتقلاً فلسطينياً من بينهم رئيس حركة “حماس” الحالي في غزة، يحيى السنوار، وفق منصور.

وتنقّل العاروري ما بين سوريا وتركيا وقطر وصولاً إلى الضاحية الجنوبية في لبنان معقل “حزب الله” الأبرز في بيروت، وكان له علاقات وطيدة مع طهران وقد زارها عدة مرات، والتقى علناً بزعيم “حزب الله”، حسن نصر الله، وفقاً لتقارير إخبارية فلسطينية سابقة.

ووفقا لوسائل إعلام محلية نقلاً عن المخابرات الإسرائيلية، فقد كان متورطاً في التخطيط لاختطاف وقتل ثلاثة مراهقينَ إسرائيليين بالضفة الغربية خلال صيف عام 2014.

وبعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل، ظهر العاروري وهو يجتمع مع نصر الله، والأمين العام لحركة “الجهاد الإسلامي” زياد النخالة، وفق ما نقلته قناة “المنار” التابعة لـ”حزب الله”.

وبالتالي صار العاروري على رأس قائمة المطلوبين لدى إسرائيل، إذ يوصف بـ “مهندس” الهجمات في الضفة الغربية ضد الجنود الإسرائيليين والمستوطنين، وإطلاق الصواريخ من غزة ولبنان، كما أن الإعلام الإسرائيلي وصفه بـ “كابوس إسرائيل وعرّاب العلاقات مع إيران وحزب الله”، وكان مُدرجاً على قائمة الإرهابيين الدوليين الأميركية.

وقد دمرت القوات الإسرائيلية منزل العاروري الواقع في بلدته العارورة بالضفة الغربية نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كما اعتقلت عشرين شخصاً بينهم شقيقه وأبناء شقيقه.

هل بدأت خطة “الاغتيالات”؟

بحسب صحيفة “إسرائيل هيوم”، فإن القضاء على قيادات “حماس” لن يكون النهاية بالنسبة لإسرائيل، ورغم أنها قضت على صفٍّ من قادة الجناح العسكري في غزة، بما في ذلك قادة المنطقة الشمالية والوسطى، إلا أن الكثير منهم لا يزالون يتحركون في القطاع.

وأعدت الصحيفة قائمة بالأسماء التي تُعتبر الأهداف الرئيسية في “حماس” بالنسبة لإسرائيل سواء في غزة أو خارج القطاع. لكن التساؤل الأبرز هنا، وخاصة بعد اغتيال العاروري، الرجل الثاني في “حماس”، هو ما إذا كانت إسرائيل مستعدة لتنفيذ خطتها لتصفية قيادات “حماس”، أم أن هذا الأمر صعبٌ، نظرا لعدم تواجد الجميع في غزة أو الدول الحدودية مع إسرائيل، ولأن الوصول إليهم صعب وليس بهذا القدر من السهولة.

وما يثير التكهنات أكثر بأن إسرائيل بدأت تنفيذ خطة تصفية قيادات “حماس” هو اعتقال السلطات التركية، الثلاثاء، 33 شخصا للاشتباه في قيامهم بأنشطة “تجسسية دولية” لصالح جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية “الموساد”، تستهدف الأجانب.

وكان مسؤولون أتراك قد حذّروا إسرائيل الشهر الفائت، وفق تقارير صحفية، من “عواقب وخيمة” إذا حاولت ملاحقة عناصر من “حماس” خارج الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك تركيا. وحذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من أن هذا سيكون “خطأ كبيراً”.

مَن على قائمة استهدافات إسرائيل؟

بحسب القائمة التي أعدتها صحيفة “إسرائيل هيوم”، فإن إسماعيل هنية (60 عاماً)، على قائمة المستهدفين لدى إسرائيل، وقد انتُخب هنية رئيساً للمكتب السياسي لـ”حماس” في عام 2017 خلفا، لخالد مشعل، غير أن اسمه وكنيته (أبو العبد) كانا معروفين للعالم منذ عام 2006 عندما أصبح رئيساً لحكومة السلطة الفلسطينية بعد الفوز المفاجئ لحركته في الانتخابات البرلمانية، وفقا لـ”فرانس برس”.

إسماعيل هنية وخالد مشعل على قائمة اغتيالات إسرائيل- “رويترز”

وكان هنية، الذي يعيش في منفى اختياري بين قطر وتركيا الداعمتين للحركة، يدعو منذ فترة طويلة إلى التماهي بين “المقاومة المسلحة والنضال السياسي” داخل الحركة التي تصنّفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إرهابية.

ويحافظ هنية المعروف بهدوئه وخطابه الرّصين، على علاقات جيدة مع قادة مختلف الفصائل الفلسطينية، وهو الذي اعتقلته إسرائيل مرات عدة أبرزها عام 1989 وأبعدته مع عدد من قادة “حماس” إلى جنوب لبنان عام 1992.

كما أن خالد مشعل، من ضمن قائمة تصفيات إسرائيل، وقد كان زعيما لـ”حماس” في المنفى لفترة طويلة قبل أن يحلّ محلّه، إسماعيل هنية.

ولدى مشعل تاريخ مع نتانياهو نفسه، حيث أنه في عام 1997، أمر نتانياهو، الذي كان يقضي فترة ولايته الأولى كرئيس للوزراء، جواسيس إسرائيليين بقتل مشعل، أحد مؤسسي “حماس” الذي كان يعيش آنذاك في الأردن، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”.

ودخل الفريق إلى الأردن متنكراً في صورة سُيّاح كنديين وهاجموا مشعل خارج المكتب السياسي لـ”حماس” في عمان. وقام أحد القتلة الإسرائيليين برش مادة سامة في أذن مشعل، لكن تم القبض عليه مع عضو آخر في الفريق.

ويُعتبر مشعل معارض شرس لعملية السلام مع إسرائيل، وانخرط في جماعة “الإخوان المسلمين” قبل المشاركة في تطوير “حماس”، وفق “فرانس برس“.

أما يحيى السنوار، الذي تم انتخابه في شباط/ فبراير 2017 على رأس “حماس” في غزة – وهو المنصب الذي كان يشغله سابقا إسماعيل هنية – لا يُعد زعيماً سياسياً بسيطاً، وهو من ضمن قائمة الاغتيالات لدى إسرائيل، فإنه قبل كل شيء أحد مؤسسي “كتائب عز الدين القسام” قسم “المجد” الذي يُقدّم كوحدة استخباراتية تابعة لفرع “حماس”.

اعتقلته إسرائيل عام 1988 بتهمة ” القيام بنشاط إرهابي”، ثم حكم عليه بأربعة أحكام مؤبدة ليطلق سراحه في تشرين الأول/ أكتوبر 2011 ضمن اتفاق تبادل ألف أسير فلسطيني مقابل إطلاق سراح الجندي الفرنسي-الإسرائيلي، جلعاد شاليط الذي احتجزته “حماس” لمدة خمس سنوات. وقد تم إدراج اسمه على قائمة الولايات المتحدة “للإرهابيين الدوليين” في أيلول/ سبتمبر 2015. كما يشتبه الإسرائيليون في أنه أحد المخطّطينَ الرئيسيينَ لهجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر الفائت.

أعلن الجيش الإسرائيلي، في 15 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عن مكافأة مالية كبيرة لأي شخص يقدم معلومات عن عدد من كبار قادة حركة “حماس”، أو يساهم في تسليمهم للقوات الإسرائيلية.

ومحمد الضيف، محمد دياب إبراهيم المصري (أبو خالد)، التي تشتبه تل أبيب في أنه العقل المدبر لهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، وهو القائد الأعلى لـ”كتائب عز الدين القسام”، انضم إلى “حماس” في أواخر الثمانينات بعد أن قضى فترة على رأس اتحاد طلاب جماعة “الإخوان المسلمين”. ومنذ أكثر من 30 عاماً يُعتبر الهدف الأول لإسرائيل، وقد أُدرج اسم الضيف في القائمة الأميركية لـ”الإرهابيين الدوليين” في العام 2015، وفق “فرانس برس”.

أما الملقب بـ “رجل الظل”، مروان عيسى، البالغ من العمر (58 عاماً)، هو اليد اليمنى لمحمد الضيف. ووفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية، فهو أحد الأهداف ذات الأولوية للوحدة الخاصة للشين بيت (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) والموساد، المسماة “نيلي”، والتي تم إنشاؤها لتعقّب المسؤولين عن هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر والقضاء عليهم.

ونجا نائب رئيس الجناح العسكري لـ”حماس” من عدة محاولات اغتيال، إحداها في عام 2006، وفقا لصحيفة “يديعوت أحرونوت” اليومية الإسرائيلية. كان يشارك وقتها في اجتماع حضره أيضاً محمد الضيف. وبحسب المصدر نفسه، فقد تعرّض منزله للقصف مرتَين، عامي 2014 و2021. و”في إسرائيل يقولون إن الحرب النفسية مع حماس لن تنتهي ما دام مروان عيسى على قيد الحياة”، وفق ما أوردت صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق- “أ ف ب”

عز الدين الحداد، وفق ما نقلته “الحرة” عن صحيفة “إسرائيل هيوم”، هو قائد “لواء شمال مدينة غزة في حماس، والذي تم بالفعل القضاء على معظم كتائبه”، وقال أدرعي، في منشور على “أكس” (تويتر سابقاً)، بتاريخ 21 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إن الجيش الإسرائيلي “يواصل تفكيك لواء غزة في حماس. ومن أصل سبعة قادة كبار للواء، تم حتى الآن تصفية أربعة ولم يتبقَ سوى ثلاثة قادة كبار ضمن سلسلة القيادة هم قائد اللواء، عز الدين الحداد، وقائدي كتيبتين، عماد اسليم، وجبر حسن عزيز”.

كما وأعلن الجيش الإسرائيلي، في 15 كانون الأول/ ديسمبر، عن مكافأة مالية كبيرة لأي شخص يقدم معلومات عن عدد من كبار قادة حركة “حماس”، أو يساهم في تسليمهم للقوات الإسرائيلية، ومنهم، رافع سلامة، قائد “كتيبة خان يونس” التابعة لـ”حماس”، والذي عرضت إسرائيل مكافأة مالية قيمتها 200 ألف دولار مقابل الإبلاغ عنه، بحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.

هذا فضلاً عن موسى أبو مرزوق، العضو  في المكتب السياسي لحركة “حماس”، وتم سجنه في مركز متروبوليتان الإصلاحي الفيدرالي بمدينة نيويورك في شهر يوليو 1995، عندما تم احتجازه في مطار كينيدي بعد ظهور اسمه على “قائمة المراقبة” الإلكترونية التابعة لدائرة الهجرة والجنسية، وفقا لـ”ميدل إيست بوليسي كاونسيل” و”كاونتر إكستريميزم”، بحسب ما أوردته “الحرة”.

ومرزوق، هو أحد الأعضاء المؤسسينَ لحركة “حماس” والذي شغل سابقاً منصب نائب رئيسها في عهد زعيم “حماس” السابق، خالد مشعل، ويُعتبر مرزوق من ضمن قائمة المستهدفينَ لدى إسرائيل.

وتأتي أهمية مرزوق أيضاً، أنه قام بتنسيق وتمويل أنشطة “حماس” أثناء إقامته في الولايات المتحدة بين عامي 1988 و 1993. وكان يدير العديد من الحسابات المصرفية الأميركية التي كان يصرف منها الأموال إلى حسابات أجنبية لدعم أنشطة “حماس”. وكان أيضاً مديرا للجمعية المتحدة للدراسات والأبحاث، التي كانت مرتبطة بأفراد يحاولون تمويل أنشطة “حماس” الإرهابية. وقد ارتبط مرزوق بالعديد من المجموعات، مثل مؤسسة الأرض المقدسة و INFOCOM، والتي يزعم أنها لعبت أدوارا مهمة في تمويل “حماس”.

كما أن فتحي حماد، موجود في تركيا على ما يبدو، وفقا لـ”إسرائيل هيوم”، من ضمن قائمة الاغتيالات الإسرائيلية، وكان حماد في السابق مسؤولاً عن إنشاء “أبواق دعائية” لـ “حماس”، وعمل كحلقة وصل بين الجناح العسكري والمكتب السياسي في قطاع غزة، ثم غادر غزة إلى تركيا.

هذا وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، قد علّق ملصقاً على جدار مكتبه في تل أبيب في أعقاب هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، يحمل صوراً لمئات من قادة الفصائل الفلسطينية مرتبين في شكل هرمي، بغية اغتيالهم لاحقاً، وفق ما ذكرته “رويترز”.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم