عودة الإعلامي اللبناني جورج قرداحي ببرنامج المسابقات الشهير “من سيربح المليون” ولكن بعنوان جديد هو “الملياردير”، لاقت ترحيبا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في العراق، لكن مع بدء بث حلقات البرنامج في شهر رمضان الحالي، ثمة جدل كبير لم ينته بعد.

قناة “الرابعة” العراقية، أعلنت قبل حلول رمضان 2024 بعدة أسابيع، عن عودة الإعلامي اللبناني جورج قرداحي، لتقديم برامج المسابقات في شهر رمضان من خلال شاشتها ببرنامج مشابه لبرنامج “من سيربح المليون”.

يحمل البرنامج اسم “الملياردير”، ويتم تصوير حلقاته في بغداد، ويتألف من 16 سؤالا، ومع كل سؤال جائزة مالية، والجائزة الكبرى هي مليار دينار عراقي، أي نحو 650 ألف دولار أميركي.

فكرة البرنامج مستنسخة من برنامج “من سيربح المليون”، الذي كان يقدّمه قرداحي أيضا، لسنوات عدّة عبر محطة “mbc” السعودية، وكان الموسم الأول منه قد انطلق في رمضان عام 2000 من لندن، أي قبل 24 عاما بالضبط.

جدل “الملياردير”: تعمّد بصعوبة الأسئلة؟

مع بث الحلقات الأولى من برنامج “الملياردير” في رمضان الحالي، كانت ردود الفعل في العراق كبيرة وإيجابية بذات الوقت، لما يحمله البرنامج من قيمة كبيرة ومن ذاكرة راسخة لدى العراقيين والعرب، ولاقت -ولا زالت- تلاقي حلقاته نسب مشاهدة عالية إلى الآن. 

“من سيربح المليون”، هو النسخة العربية من برنامج المُسابقات الشهير “من سيربح المليون”، يستعرض فيه أسئلة معلومات عامة، ويقدم جوائز مالية كبيرة لمن يجيب بشكل صحيح ومتتالي على أسئلة البرنامج. عرض في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على قناة “MBC” السعودية، ولاحقا على قناة “OSN”. 

حقق البرنامج نجاحا كبيرا في الوطن العربي بسبب قيمة الجائزة المقدمة وهي مليون ريال سعودي، وكذلك بسبب نوع الأسئلة والتشويق الذي تقدمه المسابقة. تم تسجيل حلقات البرنامج في استوديو النسخة البريطانية الأصلية في لندن، وفي حزيران/ يونيو 2001 انتقل إلى باريس ولاحقا في 10 شباط/ فبراير 2002 إلى مدينة الإنتاج الإعلامي في مدينة السادس من أكتوبر في مصر، ثم انتقل عقب سنوات إلى بيروت.

بالعودة إلى “الملياردير”، فإنه ومع مرور الأيام، وخاصة بعد مرور الأسبوع الأول على البرنامج ظهر في الأفق جدل واسع في الشارع العراقي، وازداد هذا الجدل مع حلول منتصف شهر رمضان الجاري، لسبب واحد، هو صعوبة الأسئلة وخروج المتسابقين بفوزهم بمبالغ رمزية من قيمة البرنامج الكلية وهي مليار دينار عراقي. 

16 حلقة انقضت من عمر البرنامج، ولم يتمكن أي متسابق ومتسابقة من نيل المليار، وهذا أمر طبيعي، لكن غير الطبيعي الذي تسبّب بالجدل، هو صعوبة الأسئلة أولا، وخروج المتسابقين بمبالغ رمزية نسبة إلى المليار، إذ كان أعلى مبلغ يفوز به المتسابق طيلة الحلقات الماضية، هو 30 مليون دينار عراقي، حققه متسابقين اثنين فقط، والبقية خرجوا بمبالغ تراوحت بين مليون دينار و10 ملايين دينار عراقي، وهي مبالغ لا قيمة حقيقية لها مقارنة بحجم واسم وقيمة البرنامج المادية وغير المادية. 

وسائل المساعدة على حساب المتسابق! 

رواد مواقع التواصل الاجتماعي في العراق -معظمهم- عبّروا عن استيائهم من هذا الأمر، ولمقياس مدى دقة صعوبة الأسئلة فعلا، فإن أبرز شريحة يمكن الوثوق بها هي شريحة الوسط الأكاديمي، واللافت أن العديد من الأكاديميين رأوا أن أسئلة البرنامج هي صعبة بالفعل، حتى أن بعضهم قال، يبدو إن الجهة المنتجة للبرنامج متعمدة بوضع أسئلة صعبة لمنع المتسابقين من الفوز بمبالغ عالية، أي وضعهم عند حد 10 مليون إلى 30 مليون دينار عراقي كأقصى حد. 

مثلما قلنا سلفا، عدد أسئلة البرنامج 16 سؤالا، ويتكون البرنامج من 4 مراحل، كل مرحلة فيها 4 أسئلة، ولكن اللافت أنه لم يبلغ أي متسابق ومتسابقة المرحلة الرابعة مطلقا منذ بدء بث البرنامج، ومن النادر وصولهم إلى المرحلة الثالثة، إذ لم يتجاوز أي أحد حاجز السؤال 12 بعد، وهو آخر سؤال من المرحلة الثالثة. 

ميزة وحيدة أشاد بها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تتعلق بالمرحلة الأولى من البرنامج، إذ تكون أسئلة هذه المرحلة وهي 4 أسئلة وقيمتها مليون دينار عراقي، سهلة جدا، إذ لا نبالغ إن قلنا إنه أصغر طفل يمكنه الإجابة عليها، وكأن المليون دينار، هو بمثابة هدية للمتسابق، لكن ما أن تبدأ المرحلة الثانية من الأسئلة إلا ظهرت صدمة الأسئلة الصعبة.

إشكالية أخرى أزعجت المتابعين للبرنامج، وهي وسائل المساعدة، فالمتعارف عليه أن جميع وسائل المساعدة في نسخ “من سيربح المليون” السابقة كانت مجانية، وهي حذف إجابتين، والاتصال بصديق، والاستعانة برأي الجمهور، لكن النسخة الحالية من برنامج “الملياردير”، تتوفر فيها 3 وسائل مساعدة، واحدة منها مجانية وهي تبديل السؤال، أما الوسيلتين المتبقيتين، وهن حذف إجابتين وتبديل السؤال مجددا، فيتم منحهما للمتسابق مقابل خصم مبلغ مالي، أي يقوم بشراء الوسيلة ويعود رصيده المالي إلى ما كان عليه في آخر سؤال وصل له قبل شراء وسيلة المساعدة. 

بالمجمل، البرنامج مشاهد بنسب عالية، وعودته عبر شاشة “الرابعة” حقّقت لها انتشارا عربيا، وهو ما لم تفعله قنوات عراقية مثلها، وتصوير البرنامج من بغداد جلب لها قيمة معنوية، يقابل ذلك الإشكالية الأهم، وهي صعوبة الأسئلة بما يمكن وصفه تعمّد منع المتسابقين من الفوز بمبالغ عالية. الفائدة للبرنامج وللقناة، وليست للمتسابق، رغم أن أي متسابق لم يخرج صفر اليدين.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات