3 أيار/ مايو من كل عام، هو اليوم العالمي لحرية الصحافة. المُحدَّد من قبل “الأمم المتحدة” بناء على توصية من المؤتمر العام لليونسكو في عام 1993، إذ يعد هذا اليوم مناسبة لتسليط الضوء على واقع حرية الصحافة والتحديات التي تواجهها.

هذه المناسبة هي أيضا، فرصة لتقديم التقارير السنوية للانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون حول العالم على مدى عام كامل، ما من شأنه أن يقدم صورة عن المخاطر والاستحقاقات التي تهدد واحدة من أبرز مقومات الديمقراطية في هذه البسيطة.

في هذا العام 2024، فإن حرية الصحافة باتت مُهدَّدة أكثر من أي وقت مضى، وأبرز مصادر هذه التهديدات هي الجهات المخوَّلة والمسؤولة عن رعاية وصون الحريات الإعلامية، كما في سوريا التي احتلت المرتبة 179، قبل الأخيرة بمؤشر حرية الصحافة.

بينما شهدت معظم دول العالم تراجعاً في النقاط على مؤشر حرية الصحافة الذي تصدره منظمة “مراسلون بلا حدود”، احتلت النرويج المرتبة الأولى عالمياً رغم تراجعها، بينما تراجعت إيرلندا للمرتبة الثامنة بعدما كانت في الطليعة العام الماضي، وحلت في المرتبة الثانية الدنمارك تليها السويد في المرتبة الثالثة. 

الشرق الأوسط الأكثر سوءاً 

في العام الماضي كانت فيتنام والصين وكوريا الشمالية في ذيل قائمة الدول لعام 2023، أما هذا العام احتلت مكانها 3 دول جديدة هي أفغانستان وسوريا في المرتبة ما قبل الأخيرة بعد تراجعها 4 مراتب، وإريتريا في آخر القائمة.

وصف تصنيف “مراسلون بلا حدود” سوريا وإريتيريا كمنطقتين خارجتين عن القانون بالنسبة لوسائل الإعلام، حيث تتواجد أعداد قياسية من الصحفيين المحتجزين أو المختفين أو المحتجزين كرهائن.

صنّف المؤشر منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط بكونها ذات الوضع الأسوأ على المؤشر، تليها منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تخنق الحكومات الاستبدادية الصحافة، ومن ثم إفريقيا، حيث يصنف الوضع على أنه “خطير للغاية” في 10 بالمئة من دولها، و”صعب” في نصف دولها تقريباً. 

بحسب المؤشر، تتواجد في الشرق الأوسط 4 دول من أكبر 10 سجّانين للصحفيين في العالم، وهي: إسرائيل والسعودية وسوريا وإيران، التي تحافظ بسياسة السجن الجماعي التي تنتهجها، على تصنيفها المنخفض للغاية.

ما كان لافتاً في تصنيف دول الشرق الأوسط لهذا العام التراجع الكبير الذي لحق بمركز الإمارات، حيث كانت من أكثر الدول المتراجعة على الصعيد العالمي إذ احتلت المرتبة 160 من أصل 180، وذلك بسبب “زيادة القمع على الصحفيين وأدوات الترهيب، فضلاً عن التجسس على الصحفيين ومراقبة عملهم”، بحسب موقع “الحرة”.

الأراضي الفلسطينية الأكثر خطورة

لم تدخر حكومات الشرق الأوسط أي جهد لتشديد القيود على الحق في الحصول على المعلومات، باستخدام كل أنواع المراقبة كما هو حال منطقة الخليج، والتخطيط لتشريعات تقييدية وقاسية كما في الكويت ولبنان، أو إصدارها بالفعل في الأردن والجزائر “حيث وسائل الإعلام المستقلة على وشك الانقراض تماما”، بحسب “مراسلون بلا حدود”.

ويشهد المؤشر السياسي لتصنيف حرية الصحافة لعام 2024 سقوطاً حراً في معظم دول الشرق الأوسط، بحسب “مراسلون بلا حدود”، حيث تواصل السلطات محاولاتها للسيطرة على وسائل الإعلام بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك العنف والاعتقالات والقوانين الصارمة والضغوط المالية أو التلاعب بالأعراف المجتمعية، ويتفاقم ذلك بسبب الإفلات المنهجي من العقاب على جرائم العنف ضد الصحفيين.

ترتيب الدول في مؤشر حرية الصحافة لعام 2024 – (مراسلون بلا حدود)

المؤشر وصف الأراضي الفلسطينية على أنها الأكثر خطورة بالنسبة للصحفيين، حيث تدفع ثمناً باهظاً بالأرواح والخسائر. ويلفت المؤشر إلى أن الجيش الإسرائيلي “قتل حتى الآن أكثر من 100 صحفي في غزة، من بينهم 22 صحفياً على الأقل أثناء عملهم”، وعليه خسرت إسرائيل، موقعها الأول في المنطقة، وتحول تصنيف وضع حرية الصحافة لديها من “إشكالي” إلى “صعب”.

كما شهدت مرحلة ما قبل السابع من أكتوبر 2023 -تاريخ بدء طوفان الأقصى وحرب إسرائيل على غزة- ازديادا في استدعاء الصحفيين للتحقيق بناء على عملهم، كما حصلت حوادث ضرب واعتداءات وترهيب وتهديد طالت العديد من الصحفيين، في وقت يواجه الصحفيون في لبنان ضغوطات هائلة على الصعيد الاقتصادي تنعكس على المؤشر الاقتصادي في التصنيف، في وقت يخضع الإعلام أكثر فأكثر لسيطرة القوى الاقتصادية النافذة في البلاد. 

أما العراق فقد واصل تراجعه بمؤشر حرية الصحافة، واحتل المرتبة 169 حول العالم. كما كشف تقرير شامل أصدرته “جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق”، عن تدهور خطير في الحريات بشكل عام في العراق، وقلقاً مضاعفاً، جراء ارتفاع وتيرة الأحكام القضائية وأوامر القبض، والاستقدام، والحكم الغيابي ضد الصحفيين، وفقاً لقوانين موروثة من الحقبة الدكتاتورية السابقة، بطريقة غير مسبوقة.

التقرير الذي حمل عنوان: “السلطات الثلاث تحاصر الرابعة.. المحاكم تضاعف وتيرة الإدانات بقوانين صَدّامية”، وثّق 333 انتهاكا. توزعت الانتهاكات بين الاحتجاز والاعتقال والإصابات، فضلاً عن مداهمة أو اقتحام أو هجوم مسلح ضد منازل الصحفيين ومقار وسائل الإعلام، واعتداء بالضرب، ومنع أو عرقلة العمل، ورفع دعاوى قضائية، ونال صحفيو بغداد واربيل والبصرة القسم الأكبر منها.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات