بسبب العقوبات بوتين يهدد بتقييد صادرات “اليورانيوم” للسوق العالمية

بعد إعلان الدول الغربية عزمها فرض عقوبات جديدة على روسيا وحلفائها بسبب هجومها المستمر على أوكرانيا، طالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، المسؤولين في بلاده إلى النظر في فرض قيود على صادرات سلع حيوية، من بينها اليورانيوم.

وجاء طلب بوتين هذا ردا على العقوبات الغربية الجديدة ضد موسكو وحلفائها، وفقا لما ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية.

وقال بوتين خلال اجتماع متلفز جمعه مع كبار المسؤولين الحكوميين: “يرجى إلقاء نظرة على بعض أنواع السلع التي نوردها إلى السوق العالمية.. ربما يجب أن نفكر في قيود معينة على بعضها مثل اليورانيوم والتيتانيوم والنيكل”، وفق ما ترجمته “الحرة” عن الصحيفة البريطانية.

روسيا في مواجهة الغرب

صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية أشارت في تقريرها إلى أن “فرض قيود على مبيعات اليورانيوم المخصب يمكن أن تؤثر على المفاعلات النووية الغربية”، التي لدى العديد منها عقود طويلة الأجل للإمدادات من روسيا.

هذا وتمنح روسيا حوالي ثلث قدرة تخصيب اليورانيوم في العالم، ونحو 5 بالمئة من تعدين اليورانيوم، طبقا للمصدر ذاته.

يقول أحد الخبراء إن صناعة اليورانيوم في روسيا “تخشى” فرض قيود على الإمدادات- “بلومبرغ”

ونوّه بوتين إلى أن الاقتراح جاء “ردا على الضغوط الغربية”، مضيفا: “نواجه قيودا على بعض الواردات، لذلك ربما يجب أن نفكر في فرض بعض القيود بأنفسنا”، مستدركا: “لكن يجب أن نضمن عدم إلحاق الضرر بأنفسنا”.

وتأتي تصريحاته في أعقاب تصعيد العقوبات الغربية ضد روسيا وحلفائها الصين وإيران، إذ اتهم نائب وزير الخارجية الأميركي، كيرت كامبل، الصين بدعم “الآلة الحربية” لروسيا.

وفي حين ركزت العقوبات الأولية التي أعقبت غزو روسيا لأوكرانيا على منتجات الطاقة مثل النفط والفحم، استهدف الحلفاء الغربيون هذا العام بشكل متزايد صادرات موسكو من المعادن.

كما حظرت واشنطن بعض واردات المعادن ذات الأصل الروسي، في حين لم تعد البورصات الرائدة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة تتاجر في أي ألومنيوم أو نحاس أو نيكل روسي جديد.

تداعيات وقف صادرات اليورانيوم

في سياق متصل، قال كولين هاملتون، محلل المعادن في “بي إم أو كابيتال ماركتس”، وهو مصرف استثماري، إن القيود المحتملة على صادرات اليورانيوم “قد تكون مؤلمة”، مردفا: “هذا أمر كانت صناعة اليورانيوم تخشاه”.

وقال محللون إن الدول الغربية خفضت بشكل حاد مشترياتها من النفط والغاز الروسيين منذ بدء الحرب في أوكرانيا لكن روسيا تظل موردا رئيسيا للمعادن إلى الأسواق العالمية، لذا فإن خفض أو وقف صادراتها قد يسبب اضطرابا.

وكانت روسيا قد قطعت إمدادات الغاز إلى “الاتحاد الأوروبي” عبر خط أنابيب “نورد ستريم” في عام 2022، مهددة بتجميد الغرب، وذلك قبل أن يتم تدمير خط الأنابيب بسبب انفجار.

واعتبرت الباحثة في “مركز كارينغي روسيا أوراسيا”، ألكسندرا بروكوبينكو، تصريحات بوتين بأنها “تهديد نموذجي” من قبل الرئيس الروسي.

ومع تصاعد العقوبات الغربية على السلع الروسية، تتجه المزيد من هذه الشحنات إلى الصين، بما في ذلك سلع مثل الفحم الحجري والألمنيوم.

وضع السوق

بحسب “سي إن إن الاقتصادية“، فقد ارتفع سعر النيكل لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 2.6 بالمئة إلى 16145 دولارا للطن المتري بعد وقت قصير من تصريحات بوتين.

روسيا هي موطن شركة نورنيكل -أكبر منتج للنيكل المكرر في العالم- وهي مورد رئيسي للنيكل إلى الصين وأوروبا، ولم ترد الشركة على الفور على طلب للتعليق.

وقفزت أسهم شركات مناجم اليورانيوم بعد الأخبار، إذ ارتفعت أسهم شركات التعدين الكندية نيكس جين وكاميكو ودينيسون مينس بنسبة تتراوح بين 5.2 بالمئة و5.4 بالمئة.

في عام 2023، تصدرت الولايات المتحدة والصين قائمة مستوردي اليورانيوم الروسي، تلتهما كوريا الجنوبية وفرنسا وكازاخستان وألمانيا.

تُظهر بيانات الجمارك الروسية أن الولايات المتحدة لا تزال تشتري التيتانيوم الروسي- “جريدة البورصة”

لكن في أيار/مايو 2024 وقع الرئيس الأميركي جو بايدن قانونا يحظر استيراد اليورانيوم المخصب من روسيا وهي تجارة تبلغ قيمتها نحو مليار دولار سنويا، ومع ذلك، فقد احتوى على إعفاءات في حالة وجود مخاوف بشأن الإمدادات من شأنها أن تسمح لوزارة الطاقة بالحفاظ على مستويات طبيعية من واردات اليورانيوم الروسي حتى عام 2027.

روسيا هي أيضا ثالث أكبر منتج في العالم لإسفنج التيتانيوم الذي يحول إلى معدن للتطبيقات الصناعية في صناعات الطيران والبحرية والسيارات، ولكن لديها احتياطيات معدنية منخفضة من التيتانيوم، وفق “سي إن إن الاقتصادية” نقلا عن وكالة “رويترز”.

كانت شركة فيسيمبو-أفيسما -أكبر شركة روسية لتصنيع الإسفنج المصنوع من التيتانيوم- قد زودت كلا من بوينغ وإيرباص بالتيتانيوم قبل حرب أوكرانيا.

وفرضت كندا عقوبات على فيسيمبو-أفيسما لكنها منحت إيرباص إعفاءً يسمح لها باستخدام التيتانيوم الروسي في تصنيعها. فيما توقفت بوينغ عن شراء التيتانيوم من روسيا بعد أقل من أسبوعين من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

وتُظهر بيانات الجمارك الروسية أن الولايات المتحدة لا تزال تشتري التيتانيوم الروسي، لكن أكبر المشترين فرنسا والصين وألمانيا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم