“إفريقيا ساحة استراتيجية”.. روسيا تبحث عن أسواق جديدة لأسلحتها

يبدو أن عداء روسيا للولايات المتحدة والغرب بشكل عام، ومن ثم غزوها لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، والتي على إثرها خلقت أزمة حادة بين الغرب وموسكو، دفعت بالأخيرة للبحث عن أسواق جديدة لتصدير أسلحتها، ونظرا لتوغلها وهيمنتها في العديد من دول القارة الإفريقية، فإن أسواق دول هذه القارة تعد خيارا مناسبا لمكاسبها.

ويقول تقرير لصحيفة “العرب” اللندنية، إنه بعد قمتين رمزيتين لزعماء أفارقة تتزايد تجارة روسيا بشكل مطرد ولكن بشكل ملحوظ في صادرات الأسلحة والمعدات العسكرية. 

روسيا عينها على موارد إفريقيا

بحسب تقارير لـ”الكرملين”، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن حجم التجارة بين روسيا والدول الإفريقية ارتفع بنحو 35 بالمئة في النصف الأول من عام 2023 على الرغم من العقوبات الدولية.

الأسلحة الرخيصة تعزز القوة الناعمة- “وكالاتك”

وخلال القمة الأولى، وعد بوتين بمضاعفة التجارة مع الدول الإفريقية في غضون خمس سنوات في إطار سعيه لكسب أصدقاء جدد من خلال عروض محطات الطاقة النووية والطائرات المقاتلة. وحدد الرقم المتوقع بـ40 مليار دولار، وهو ما كرره في عدة خطابات حتى القمة الأخيرة التي عقدت في تموز/يوليو 2023 في سان بطرسبرغ.

ووفقا لتقرير قناة “روسيا اليوم” تحت عنوان “روسيا توسع شراكاتها الدفاعية الإفريقية” الصادر في 5 أيلول/سبتمبر 2024، حددت شركة تصدير الأسلحة الروسية “روسوبورون إكسبورت” خططا لمشاريع مشتركة في ما يتعلق بالمعدات العسكرية مع القارة. 

وأشار التقرير، وفق ما نقلته صحيفة “العرب” إلى أن وكالة تصدير الأسلحة الروسية “روسوبورون إكسبورت” تعمل على تطوير مشاريع تعاون متعددة مع الدول الإفريقية، نقلا عن ألكسندر ميخيف رئيس الوكالة.

وقال ميخيف، متحدثا على هامش معرض مصر الدولي للطيران، إن وكالته تعمل على العديد من مشاريع التعاون الصناعي مع الدول الإفريقية، مع التركيز على الإنتاج المرخص للأسلحة الصغيرة والذخيرة والمركبات المدرعة والقوارب القتالية السريعة. 

كما أشار رئيس وكالة تصدير الأسلحة الروسية إلى الأهمية المتزايدة لإفريقيا والشرق الأوسط في أعمال الشركة بشكل عام.

شراكة مع أكثر من 40 دولة إفريقية

وبحسب ميخيف، فإن “الحصة الإجمالية لدول الشرق الأوسط وإفريقيا في محفظة طلبات شركة روسوبورون إكسبورت تتجاوز 50 بالمئة، وهو ما يترجم إلى أكثر من 25 مليار دولار”. وكشف ميخيف أن أكثر من 40 دولة إفريقية تشارك بنشاط في التعاون العسكري التقني مع روسيا.

هذا وتعتبر الركيزة الأكثر نجاحا في التجارة التقليدية بين روسيا وإفريقيا هي الأسلحة، التي تديرها بشكل رئيسي شركة “روسوبورون إكسبورت” التي تسيطر عليها الدولة. 

أعرب أغلب الخبراء عن تشككهم وتساءلوا عما إذا كانت السلطات الروسية مستعدة بجدية لفتح السوق لإفريقيا.

فخلال عامي 2010 و2021، كانت صادرات الأسلحة الروسية إلى إفريقيا أكبر بكثير من صادرات أيّ مورد آخر وكانت أكبر بثلاث مرات من صادرات الصين، ثاني أكبر صادرات خلال تلك الفترة، وفقا للصحيفة اللندنية نقلا عن “معهد ستوكهولم لأبحاث السلام”.

وتشمل الشركات الروسية الأخرى التي لديها عمليات كبيرة في إفريقيا شركة “ألروسا” التي تدير مشاريع الماس في أنغولا وتستكشف في زيمبابوي؛ وشركة “روسال” التي تستخرج البوكسيت في غينيا؛ وشركة “روساتوم” التي تبني محطة للطاقة النووية في مصر.

في سياق متصل، يخطط وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لعقد أول مؤتمر لوزراء الخارجية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لوضع إستراتيجية لبعض جوانب تعزيز التعاون الاقتصادي بين روسيا وإفريقيا.

ووفق آراء الخبراء، فإن الأزمة المستمرة بين روسيا والغرب تحفز قيادة روسيا على البحث عن أسواق جديدة، وإلى جانب دول آسيا والمحيط الهادئ، أصبحت إفريقيا خيارها.

أعرب أغلب الخبراء عن تشككهم وتساءلوا عما إذا كانت السلطات الروسية مستعدة بجدية لفتح السوق لإفريقيا- “وكالات”

ويعتقد العديد من المحللين والمراقبين السياسيين الروس والأفارقة أن إستراتيجية الشراكة بين القطاعين العام والخاص (المشاركة) في تعزيز التجارة ستساعد بشكل كبير في تلميع جزء من صورة القوة الناعمة في روسيا وإفريقيا، طبقا لصحيفة “العرب”.

فيما أعرب أغلب الخبراء عن تشككهم وتساءلوا عما إذا كانت السلطات الروسية مستعدة بجدية لفتح السوق لإفريقيا، في حين اقترح آخرون أنه في ظل المنافسة العالمية الحالية، يتعين على السلطات الروسية أن تقدم حوافز تجارية.

إفريقيا “فرصة مثالية”

وفق “مركز المستقبل“، كان لانسحاب القوات العسكرية الغربية من منطقة الساحل الإفريقي مصحوبا بتوسع النفوذ الروسي، وبالفعل حققت روسيا ميزة فعلية في السباق الجيوسياسي في منطقة الساحل، وتسعى موسكو إلى توسيع نطاق نفوذها عالميا، وإيجاد أسواق تصدير جديدة والوصول إلى الموارد الطبيعية، ولعل إفريقيا تمثل فرصة مثالية لتنفيذ هذه الأهداف الروسية. 

فمن الناحية الواقعية شهد تقسيم إفريقيا من حيث مناطق النفوذ الخارجية دخول مصطلح “الروسوفونية” تأسيا بمجموعات الفرنكوفونية والأنجلوفونية، ويشير المصطلح الجديد إلى الدول الأكثر ميلا إلى روسيا، وهو الاسم الذي يُطلق على المنطقة الشاسعة المعرضة للانقلابات، والتي تمتد عبر القارة من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر، بحسب “مركز المستقبل”.

ويرى “مركز المستقبل” أن توسع روسيا في إفريقيا ليس مناورة مفاجئة، بل هو جهد محسوب لإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي لصالحها في إطار التحالف مع دول الجنوب العالمي من أجل مواجهة الدول الغربية، وربما يتمثل الهدف الأساسي لروسيا في استغلال الثغرات الأمنية في دول القارة السمراء.

وبعيدا عن الجوانب العسكرية وأمن الطاقة، تسعى موسكو أن يكون نموذجها جذابا للدول الإفريقية، ويسهم في التنمية الاقتصادية لموسكو نفسها، وعليه تسعى روسيا إلى تطوير الفرص الثنائية للشراكة التكنولوجية التي تُعد محركا للتنمية في سياق الثورة الصناعية الرابعة، وحافزا لخلق تحالفات استراتيجية جديدة، وفي ظل الخبرات السابقة منذ العهد السوفيتي، يمكن أن ينمو الطلب على التقنيات الروسية في إفريقيا بشكل كبير؛ لأن روسيا لديها كفاءات عالية في تلك المجالات الأكثر طلبا اليوم في القارة الإفريقية، طبقا للمصدر ذاته.

دول الساحل الإفريقي يشهد حركات تمرد وأخرى متطرفة- “العرب”

في العموم، فإن النفوذ العسكري الروسي الواسع النطاق في إفريقيا، وكذلك أنشطة موسكو وشراكاتها مع الدول الإفريقية من حيث تصدير الأسلحة بهذا الحجم، سيحمل في طياته تداعيات سلبية كبيرة قد تؤثر بشكل كبير على الإقليم والعالم ككل، خاصة وأن دول الساحل الإفريقي يشهد حركات تمرد وأخرى متطرفة، فضلا عن تفلت أمني كبير.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم