منذ ظهوره على شاشة “العربية” وتوقعه مقتل حسن نصرالله، الأمين العام لـ”حزب الله” قبل ساعات من اغتياله بأكبر قصف إسرائيلي على بيروت، أثار محمد علي الحسيني، جدلا واسعا على شاشات العالم العربي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
الحسيني قبيل اجتياح الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان، شارك متابعيه على منصة “إكس” (تويتر سابقا) صورة من داخل مكتبه وهو يتابع الأخبار، معلقاً: “العد التنازلي بدأ… اقتربت الساعة… سنسمع وسنرى”.
وفي وقت لاحق، أعاد رجل الدين اللبناني الحاصل على الجنسية السعودية نشر التدوينة ذاتها مرفقة بخبر يفيد بأن “الجيش الإسرائيلي يُعلن بدء عملية برية مركزة ومحددة في جنوب لبنان”.
صديق نصرالله “القديم”
في الآونة الأخيرة، تصدر محمد علي الحسيني اهتمام وسائل الإعلام اللبنانية، حيث تسابقت القنوات التلفزيونية لاستضافة رجل الدين اللبناني الحاصل على الجنسية السعودية، للاستماع إلى توقعاته المثيرة حول مستقبل المنطقة.
وقد أثار الحسيني الجدل بتوقعاته الجريئة التي شملت تحركات الجيش الإسرائيلي وعمليات محتملة ضد المفاعلات النووية الإيرانية.
الحسيني، الذي يشغل حالياً منصب الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان، يعتبر باحثاً ومحاضراً إسلامياً بارزاً.
لم تقتصر علاقة حسن نصرالله ومحمد علي الحسيني على مجرد صداقة عابرة، بل امتدت لسنوات وشهدت تعاوناً مشتركاً في إطار قتال الجيش الإسرائيلي. تلك العلاقة كانت تجمعهما على أسس مشتركة، حيث عملا سوياً لتحقيق أهداف المقاومة اللبنانية ضد إسرائيل.
تدهورت علاقة الصداقة التي كانت تربط بين حسن نصرالله ومحمد علي الحسيني بعد أن اختار نصرالله التحالف مع إيران كقوة رئيسية في المنطقة، وهو ما رفضه الحسيني تمسكاً بالعروبة ودعماً لـ “المقاومة” اللبنانية بعيداً عن النفوذ الإيراني.
الحسيني شخصية مثيرة للجدل، حيث أدين في لبنان بتهمة التخابر مع “الموساد” الإسرائيلي وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات عام 2011 رغم عدم وجود أدلة كافية، ما دفعه للهروب من البلاد بعد صدور الحكم.
بالإضافة إلى ذلك، يثير الحسيني المزيد من الجدل بمواقفه، إذ يعارض قتال الشيعة ضد إسرائيل ويرفض دعم قطاع غزة. وقد صرح قائلاً: “لا توجد أي مرجعية دينية شيعية تجيز القيام بغزو أو هجوم استباقي، وفقاً للمذهب الجعفري”.
سلسلة من الرسائل والتوقعات
محمد علي الحسيني توقع في مقابلة مع قناة “العربية” اغتيال حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، وذلك قبل ساعات من محاولة استهدافه.
وفي رسالته الموجهة إلى نصرالله، قال الحسيني: “أجمع شملك واكتب وصيتك. من اشتراك باعك اليوم. ولو تعلم ماذا قالت إيران عنك؟ وما أوصلت من معلومات؟ وما أرادت مقابل رأسك؟”.
وواصل محمد علي الحسيني حديثه قائلاً: “لو علمت ما الذي أرادته إيران مقابل رأسك، لانقلبت المعادلة. لكنني أعلم أنك أصبحت الهدف الأول الآن. اكتب وصيتك، وهذا ليس تهديداً، نحن نتحدث بجدية، وسننتظر ونرى. كل تلك الأحلام التي رأيتها بأنك ستدخل القدس… انظر من خدعك وأوهمك بها”.
وفي تحذير آخر، وجه الحسيني رسالة إلى زعيم جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) عبد الملك الحوثي، قائلاً: “سيأتي اليوم الذي ينقلب عليك الإيرانيون، وقد يعطون الإحداثيات للطائرات التي تحلق فوقك والبارجة التي ترصدك، وسيتم استهدافك”.
رئيس جديد لسوريا
رسائل الحسيني لم تتوقف عند جماعة “الحوثي” و”حزب الله”، بل قبيل أيام، قال الأمين العام لـ “المجلس الإسلامي العربي”، محمد علي الحسيني، إن المرحلة المقبلة في سوريا ستشهد تحوّلات جذرية بعد الانتهاء من مرحلة لبنان الحالية، مشيراً إلى أن الضربات الإسرائيلية ستتصاعد في البلاد.
وكشف الحسيني عن رسالة قوية للرئيس السوري بشار الأسد، بضرورة تحرّكه لطرد الميليشيات الإيرانية من البلاد، وإلا سيتم تحييده عن المشهد السياسي، وسيأتي إلى سوريا رئيس جديد.
وعن أخيه ماهر الأسد، قال الحسيني بأنه يعيش حالة من الخوف والتوتر، وهو مختبئ من الضربات الإسرائيلية، لاسيما أن قرار استهدافه قد اتُّخذ، وقد نسمع ذلك في أي لحظة.
الجدير ذكره، أن الحسيني في مقابلة سابقة لفت إلى أن نصرالله عاش حياته مدافعا عن بشار الأسد، إلا أن الرئيس السوري أزال كل صوره من البلاد.

