إعادة إعمار سوريا بين التحديات وفرص الاستثمار

إعادة الإعمار في سوريا
إعادة الإعمار في سوريا

تواجه سوريا تحديات ضخمة فيما يخص إعادة إعمار البلاد وبنيتها التحتية المتضررة بعد أن عانت على مدار ثلاث عشر عامًا من الدمار شبه الكامل في كافة أنحاءها جراء الصراع الطويل الذي شهدته منذ عام 2011، الأمر الذي يتطلب جهودًا كبيرة وضخ استثمارات ضخمة لإعادة الإعمار. 

دمشق بمفردها لن يكن لديها القدرة على التعامل مع إعادة الإعمار، وتُعلق آمال السوريين بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، على دعم الدول المجاورة إضافة إلى ضخ الاستثمارات ومشاريع التنمية كطوق نجاة لإعادة بناء وطنهم والبدء من جديد. 

تقديرات متفاوتة للخسائر وقيمة إعادة الإعمار

يقدر “البنك الدولي” في تقرير له العام الماضي، حجم الأضرار في عدد من المدن والقطاعات حتى عام 2022 بما يتراوح من 8.7 إلى 11.4 مليار دولار، حيث تمثل قطاعات البنية التحتية 68 % من الأضرار أو ما يتراوح من 5.80 إلى 7.8 مليارات دولار. 

فيما قدر “المركز السوري لبحوث السياسات”، نسبة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بالبلاد بنحو 40%، وهو ما أدى إلى خسائر اقتصادية وصلت قيمتها إلى 65 مليار دولار. 

ولم تتوفر تقديرات رسمية لكلفة إعادة الإعمار في سوريا، خاصة في ظل تفاوت التقديرات لحجم الخسائر على أرض الواقع، فهناك تقديرات تقول إن الإعمار يتطلب مئات المليارات من الدولارات، منها على سبيل المثال الأمين العام لـ “جامعة الدول العربية”، أحمد أبوالغيط، في عام 2017 الذي قدّر التكلفة بـ 900 مليار دولار. 

دعم المجتمع الدولي

تعول إعادة الإعمار في سوريا على التمويل والمشاريع الضخمة، إلى جانب دعم المجتمع الدولي، الذي أبدى بعد سقوط نظام الأسد استعداده المساهمة، فقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، الأحد أن الاتحاد الأوروبي مستعد للمساهمة في إعادة بناء دولة سورية تحمي كل الأقليات. 

هذا وتعهدت تركيا أيضًا بالمساهمة، فوفقًا لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الاثنين، فإن تركيا ستعمل على إعادة إعمار سوريا وعودة اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم إلى ديارهم بأمان بعد الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد. 

وبعد ساعات من سقوط رئيس النظام بشار الأسد وسيطرة فصائل المعارضة على العاصمة دمشق، أكدت مصر من خلال وزارة خارجيتها استمرارها في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتقديم يد العون والعمل على إنهاء معاناة الشعب السوري الممتدة، وإعادة الإعمار ودعم العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم. 

إعادة الإعمار وجذب الاستثمار

مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد وعملية الانتقال السياسي لا تزال غير واضحة المعالم حتى الآن، إضافة إلى استقرار الأوضاع الأمنية، وحسم العقوبات المفروضة على البلاد، هو ما سيتوقف عليه بدء إعادة الإعمار بشكل كامل. 

وتشكل تدفقات الاستثمار لبنة أساسية لإعادة الإعمار، لكن من المستبعد أن تتدفق أي استثمارات في ظل وجود عقوبات غربية على سوريا، لكن من المتوقع أن يكون هناك تحولًا بالموقف الغربي بعد التطورات الأخيرة، ليفتح الباب أمام معالجة أزمة العقوبات خاصة في ظل ردود الفعل الدولية الداعمة لاستقرار دمشق. 

وفي هذا الإطار أكد وزير التجارة وحماية المستهلك السوري، في حكومة تسيير الأعمال، لؤي المنجد، خلال تصريحات إعلامية ألّا مبررات لاستمرار العقوبات الدولية على سوريا بعد زوال أسباب فرضها، وأن سوريا باتت بحاجة لإزالتها، وأن 60 % من الأزمات ستحل بإزالة تلك العقوبات. 

وأنهت فصائل المعارضة من خلال عملية عسكرية سمّتها “ردع العدوان”، كانت بدأتها يوم 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، حكم الرئيس السابق بشار الأسد، ذلك بعد تمكنها من انتزاع المدن الكبرى من أيدي النظام السابق ودخول العاصمة دمشق يوم أمس الأحد، وفرار الأسد إلى خارج البلاد. 

5 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم