في أول تصريح له بعد سقوط نظام بشار الأسد، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن توجّهات بلاده حيال سوريا، إذ أوضح مستقبل قواعدها هناك، بينما كشف عن لقاء قريب يجمعه بالرئيس المخلوع، المنفي في موسكو.
وتسعى روسيا إلى الاحتفاظ بوجود عسكري لها في سوريا، والذي يتمثل في “قاعدة حميميم” الجوية الروسية في اللاذقية وميناء طرطوس، حيث يتيح لها البقاء على البحر الأبيض المتوسط.
ماذا يريد بوتين من الأسد؟
بوتين أكد، في مقابلة اليوم الخميس، أنه لم يلتقِ بالرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، منذ هروبه إلى موسكو، حيث منحته روسيا حق اللجوء إلى جانب عائلته، بعد سقوط نظامه في الـ 8 كانون أول/ديسمبر الجاري.

لكن بوتين أشار إلى أنه يعتزم التحدث مع الأسد، موضحا أنه “سيسأله عن الصحفي الأميركي المفقود في سوريا أوستن تايس”
بوتين اعتبر أن “روسيا لم تُهزم في سوريا، بل حققنا أهدافنا هناك”، إذ قال إن الغرب يحاول تصوير الأوضاع في سوريا كهزيمة لروسيا، لكنه أكد أن ذلك بعيدٌ عن الواقع.
واعتبر أن “فصائل المعارضة السورية التي حاربت القوات الحكومية شهدت تغييرات داخلية”، مضيفاً أن الدول الغربية تتواصل مع فصائل المعارضة السورية ولو كانوا إرهابيين لما فعلت ذلك وهذا يعني أنهم تغيروا.
وأضاف: “نسعى لمساعدة سوريا واقترحنا استخدام قاعدة حميميم لإيصال مساعدات إنسانية إلى الشعب السوري وتمت الموافقة على ذلك”.
وكشف بوتين أن 350 مقاتلاً من المعارضة دخلوا حلب بينما انسحب 30 ألف جندي من الحكومة السورية والقوات الموالية لإيران من دون قتال. مضيفا بأن القوات الروسية أجلت 4 آلاف مقاتل إيراني من سوريا إلى طهران، بينما أشار إلى أن جزء من القوات المحسوبة على إيران غادر إلى لبنان وآخر إلى العراق.
مصير القواعد الروسية
لكن في خضم التطورات المفاجئة في سوريا، فإن مصير القواعد العسكرية في سوريا ما زال غامضا، بينما تحاول موسكو تثبيت موطئ قدم لها في البلاد، إذ أكد الرئيس الروسي أن بلاده تفكر بشأن مستقبل قواعدها في سوريا انطلاقا من تصرفات السلطات الحالية هناك.

المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قال في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، إن روسيا على اتصال بفصائل المعارضة في دمشق. مضيفاً أنه “يتعين علينا الحفاظ على الاتصال مع أولئك الذين يسيطرون على الوضع على الأرض لأنه، كما ذكرت، لدينا مرافق وأفراد هناك”.
لكن روسيا بدأت في سحب كمية كبيرة من المعدات العسكرية والقوات من سوريا، بحسب مسؤولين أميركيين ومسؤول غربي مطّلع على المعلومات الاستخباراتية.
المسؤولون وصفوا الانسحاب الروسي بأنه واسع النطاق ومهم وقالوا إنه بدأ الأسبوع الماضي، لكن ليس من الواضح ما إذا كان سيكون دائما، كما أشار المسؤولون.
وقال اثنان من المسؤولين الأميركيين إن الروس بدؤوا في نقل الأصول البحرية من سوريا إلى ليبيا، وقال مسؤول دفاعي منفصل إن موسكو زادت من الضغط على قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر لتأمين مطالبة روسيا بميناء في بنغازي.
يأتي ذلك في حين صرّحت القيادة السورية بدمشق، أنها منفتحة على إقامة اتصالات مع جميع الدول من أجل تشكيل مستقبل جديد للبلاد، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى موقفها الرافض لاستمرار الوجود الروسي في سوريا.
إذ قال المتحدث باسم “الدائرة السياسية للإدارة السورية الجديدة”، عبيدة أرناؤوط: “أعتقد أن على روسيا إعادة النظر في وجودها ومصالحها على الأراضي السورية، فمصالحهم كانت مرتبطة بالنظام الإجرامي للأسد. بإمكانهم إعادة التفكير واتخاذ مبادرة للتواصل مع الإدارة الجديدة، وإثبات أنهم لا يحملون عداوة للشعب السوري، وأن عصر نظام الأسد قد انتهى أخيراً”.
وأشار أرناؤوط، إلى أن التحركات الروسية الأخيرة تثير تساؤلات حول نوايا موسكو، إذ اعتبر، في تصريحات نقلها موقع “Euro news“، أن قرارات سحب السفن الحربية من الموانئ وإخراج أساطيل المركبات العسكرية من القواعد لا تعني بالضرورة انسحاباً حقيقياً؛ فقد تكون جزءاً من تحركاتهم الروتينية”.
إضافة إلى ذلك، فقد عبّر مسؤولون أوروبيون عن عدم رغبتهم في التواجد الروسي على الأراضي السورية، وهو أحد الشروط لدعم دمشق، إذ قال وزير خارجية هولندا، كاسبار فيلدكامب، إن إغلاق القواعد الروسية في سوريا، سيكون ضمن الشروط الأوروبية لتقديم الدعم للحكومة السورية الجديدة.
- من 1000 إلى 7000.. ألمانيا تدرس رفع حافز العودة الطوعية للسوريين
- ترامب يربك طهران.. ومواقف متضاربة بين الدبلوماسية الإيرانية و”الحرس الثوري”
- صون التضحيات وبناء السيادة.. طريق الفصائل نحو مظلة الدولة العراقية
- أميركا تعيد 36 قطعة أثرية منهوبة من سوريا
- “لا مؤتمر إعادة إعمار سوريا”.. دمشق تنتقد غياب مسار دولي لتمويل مرحلة التعافي

