ما تزال سوريا في الأيام الأولى من دخولها في حقبة جديدة، بعد الإطاحة بالنظام السوري السابق، حيث يدور القلق بين السوريين من حصول تحركات عسكرية لبعض الفصائل، بهدف فرض سيطرتها على بعض المناطق وحكمها ذاتياً، على غرار ما كان معمولا به في شمال شرقي سوريا.
هذا القلق بدأ مع الساعات الأولى لسقوط نظام الأسد ودخول “غرفة عمليات الجنوب” التي يقودها أحمد العودة، قائد “اللواء الثامن” في درعا، الذي كان يتبع لروسيا، منذ عام 2018، حتى سقوط النظام، بينما بات يشمل اليوم فصائل أخرى في البلاد، بعد استفراد “هيئة تحرير الشام” بالسلطة في دمشق.
تحركات غامضة
يجري الحديث عن تحركات واجتماعات لقادة الفصائل في المنطقة الجنوبية، والتي تشمل درعا والسويداء والقنيطرة، إضافة إلى ريف دمشق، إذ يتم نقاش ما يتم في دمشق من قرارات وتعيينات، والتي انتهت من دون تمثيل للمحافظات السورية ومكوناتها الدينية.

هذا التحرك كان قائما قبل الإعلان عن تكليف رئيس “حكومة الإنقاذ”، محمد البشير، لإدارة البلاد وتسلّم المهام من رئيس الوزراء السابق، محمد غازي الجلالي، لكن وتيرته ازدادت في الأيام الأخيرة، وفق ما علم موقع “الحل نت” من مصدر مطلع.
المصدر، قال إن اجتماعا جرى بين قادة الفصائل لمناقشة الواقع السياسي في سوريا، بعد أن “استفردت هيئة تحرير الشام بمفاصل الحكم في البلاد”، من دون إشراك جهات أخرى، لكن المصدر أكد أن هذه التحركات تتم بشكل فردي، من دون وجود تعليمات دولية، وفق تعبيره.
“غرفة عمليات الجنوب والجبهة الشامية وحركة نور الدين الزنكي وجيش الاسلام وفصائل السويداء، وجيش سوريا الحرة، وغالبية فصائل الجيش الوطني”، أجرت اجتماعا قبل أيام عبر “سكايب” وناقشت التطورات، لكن لم يتم اتخاذ قرار نهائي.
حوار جامع
إلى جانب هذه الفصائل، فقد دعت مكونات مجتمعية ورؤساء طوائف إلى إشراك أطياف الشعب السوري في وضع مسار للبلاد بعد الإطاحة بالنظام السابق وتجميد العمل بالدستور و”مجلس الشعب”.

الرئيس الروحي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، قال في بيان مصور أمس الأربعاء: “نوجّه دعوة إلى جماهير شعبنا السوري، بمختلف انتماءاتهم، لعقد مؤتمر وطني شامل يهدف إلى انتخاب لجان عمل تُعنى بصياغة دستور جديد للدولة السورية، يعزز نظاماً إدارياً لا مركزياً مع فصل واضح للسلطات، لضمان استمرارية مؤسسات الحكم وحماية وحدة البلاد من خطر التقسيم”.
وأكد البيان ضرورة تحييد المؤتمر عن أي أجندات خاصة أو انحيازيات فئوية، مشيراً إلى تجربة سوريا الطويلة تحت سلطة “أمنية وحزبية أفسدت البلاد لعقود، وأدت إلى القتل والتهجير والقهر”.
بناء على ذلك، يجب على أحمد الشرع، القائد الفعلي لسوريا، الدخول في حوار مفتوح مع كافة الفصائل العاملة في الأراضي السورية، بغية عدم الانجرار إلى تقسيمات داخلية تنهك البلاد، بعد حرب دامت 14 عاما لإسقاط الأسد، قضت على مقدراتها.
وهذا الحوار يجب أن يسير بالتوازي مع الانفتاح الكامل على مكونات المجتمع السوري وأطيافه المختلفة، والخروج بتمثيل في السلطة الجديدة في البلاد، في أسرع وقت ممكن، تمهيداً لانتخاب لجان تعمل على كتابة دستور جديد والتصويت عليه شعبياً، بإشراف أممي.
- المقاتلون الأويغور وأبو مريم الأسترالي.. ملفان يلاحقان المرحلة الانتقالية في سوريا
- بعد تلميح وزير الطاقة أمام مجلس الشعب.. هل تطرق زيادة تعرفة المياه باب السوريين؟
- تقرير حقوقي: مرسوم الجنسية لا ينهي آثار حرمان الكرد من حقوقهم لعقود
- أكثر من 500 عائلة ضمن قافلة العودة الثالثة إلى رأس العين/سري كانيه
- “تتجاوز دخل المواطن”.. كيف تحولت إيجارات الشقق في سوريا إلى عبء لا يُحتمل؟

