“سنبني معاً سوريا المستقبل السعيدة والمزدهرة والمسالمة”، هكذا وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسالة إلى الشعب السوري وعدهم خلالها بالتغلب على الصعوبات، معبرًا بصورة متكررة في تصريحات له خلال مناسبات مختلفة استعداد بلاده للوقوف إلى جانب سوريا لتحقيق الاستقرار.
جاءت أحدث رسائل أردوغان إلى الشعب السوري ضمن طرود من المساعدات وصلت إلى 75 ألف طرد أرسلتهم تركيا إلى سوريا على متن شاحنات، أمس السبت.
منذ سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، تعمل تركيا على دعم الحكومة السورية الجديدة والتي صرح عدة قادة دوليين أبرزهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن أنقرة لعبت جيدا في دعمها، ويبرز ذلك خلال مواقف أنقرة والخطوات التي اتخذتها تجاه التطورات التي شهدتها دمشق بعد فرار الأسد خارج البلاد.
توفير الكهرباء لـ 150 ألف أسرة في سوريا
لعل أحدث تلك الخطوات ما نشرته وسائل إعلام تركية من أنباء تفيد بأن “وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية” تبدأ أعمال ترميم خط الكهرباء بين بلدة بيريجيك (أورفا) بجنوب شرق تركيا وحلب، بواسطة خط كهرباء مشترك بين البلدين.
وتُمكن تلك الخطوة التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين تركيا وسوريا، 150 ألف منزل في سوريا من توفير الكهرباء لديهم عند تشغيله بكامل طاقته، إذ يمكن للخط توفير ما يصل إلى 300 ميغاوات من الكهرباء.

وبحسب بيانات وزارة الطاقة التركية، يوجد خط كهرباء مشترك بين بيريجيك وحلب، وتم الاستعداد لإصلاح هذا الخط، كما اتخذت الوزارة إجراءات لزيادة سعة استخدام خط كهرباء بيريجيك-حلب بقدرة 400 كيلو فولت (شانلي أورفا) في المنطقة من أجل تلبية احتياجات سوريا من الطاقة وعودة الحياة إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن.
تزامنت تلك الخطوة مع الإعلان عن وصول وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الأحد، إلى قصر الشعب بالعاصمة السورية دمشق للقاء القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع قائد هيئة تحرير الشام .
زيارة فيدان لم تكن الزيارة الرسمية الأولى منذ سقوط الأسد، ففي الثاني عشر من كانون الأول/ديسمبر الحالي، أي بعد أربعة أيام من فرار الأسد وصل وفد دبلوماسي تركي العاصمة السورية، دمشق، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ ثلاث عشر عامًا.
إعادة تأهيل مطاري دمشق وحلب
وفي سياق متصل تستعد تركيا لمساعدة السلطات في سوريا على إعادة تأهيل مطاري دمشق وحلب لفتحهما أمام الرحلات الدولية، حيث أفادت تقارير تركية بأن وفدًا جاء من أنقرة لتفقد المطارين.
وأكد الوفد أن المدارج والمباني الرئيسة للمطارين سليمة مع بعض المشكلات في أجهزة أبراج المراقبة وأنظمة الرادار، إضافة إلى الحاجة لتعزيز تجهيزات الملاحة الجوية والمعدات التقنية.
وشدد الوفد على ضرورة تحسين أنظمة الأمن في المطارات، حيث جرى وضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد لتطوير آليات الأمن والمراقبة، فتتعاون تركيا مع الحكومة السورية الجديدة لتحديد ارتفاعات الطيران وحدود الملاحة الجوية مع التركيز على ضمان أمن الرحلات والمسافرين.
جاءت زيارة الوفد لترتيب الزيارة التاريخية المنتظرة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال الـ 15 يومًا القادمة إلى سوريا، وفقًا لموقع “تركيا اليوم”، الذي توقع أن يلتقي أردوغان مع زعيم “هيئة تحرير الشام”، أحمد الشرع، كما سيلتقي مع التُركمان السوريين، وسيتم إنشاء درع حماية استثنائي له على طول الطريق من حماة إلى حمص وإدلب، وستتم تفعيل الرادارات التركية لمراقبة جميع التحركات الجوية.
وعقب انتهاء حكم الأسد تزايدت التوقعات بأن تشهد العلاقات الاقتصادية بين تركيا وسوريا طفرة تجارية تسهم في تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، حيث تسهم تلك التطورات في فتح آفاقا إيجابية كبيرة أمام الشعبين التركي والسوري.
وفقًا لاتحاد المصدرين في منطقة جنوب شرق الأناضول التركية، فإن حجم الصادرات من المنطقة إلى سوريا قبل الثورة في عام 2010، كان نحو 224.3 مليون دولار، بينما ارتفع إلى 594.5 مليون دولار خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2024.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

