بعد توقفها وانقطاع إمدادات إيران.. متى تعود أكبر مصفاة للنفط في سوريا إلى العمل؟

متى تعود أكبر مصفاة للنفط في سوريا إلى العمل؟

يُعد نقص النفط أحد التحديات الرئيسية التي تواجهها الحكومة السورية المؤقتة، في ظل محاولاتها لتوفير الخدمات الأساسية والضرورية للمواطنين خلال هذه الفترة غير المستقرة بالبلاد التي مزقتها الحرب منذ أكثر من عقد. 

وتمثل مصفاة بانياس السورية شريانًا رئيسيًا لضخ النفط، لكن توقفها عن العمل بعد سقوط حكم الأسد، يهدد البلاد بأزمة شحّ للوقود. 

وكانت سوريا تعتمد بشكل كبير على صادرات الخام من إيران لتشغيل مصفاتيها للنفط، وذلك بعد أن توقف إنتاج الخام في البلاد إلى حدٍّ كبير منذ اندلاع الحرب السورية قبل أكثر من عقد. 

توقف الإمدادات الإيرانية يعطل المصفاة 

لدى سوريا مصفاتان لتكرير النفط، هما “مصفاة حمص” التي تبعد 7 كيلومترات من مركز المحافظة التي تتوسط سوريا، وهي تعرضت خلال السنوات الماضية، إلى هجمات وعدة حرائق، ما زاد من اهترائها وعدم قدرتها على الوصول إلى طاقتها الإنتاجية، والأخرى مصفاة “بانياس” التي توقفت عن التكرير . 

في هذا الصدد، ذكر مدير عام شركة “مصفاة بانياس” إبراهيم مسلم، أنه بعد 8 كانون الأول/ديسمبر وسقوط نظام الرئيس بشار الأسد على يد المعارضة بقيادة “هيئة تحرير الشام”، توقفت مصفاة بانياس عن العمل بسبب توقف إمدادها بالنفط الخام من إيران. 

وأوضح خلال تصريحات أدلى بها لقناة “العربية” السعودية، أن المصفاة كانت تعتمد بشكل شبه كامل على الخام الإيراني بسبب تصميمها، حيث كان يورد حوالي مليوني برميل شهرياً نفطاً ائتمانياً، وحوالي 500 ألف إلى مليون برميل يتم شراؤها، وتدفع الدولة ثمنها بالعملة الأجنبية عن طريق مكتب تسويق النفط. 

وبعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، كانت سفينة “سويزماكس لوتس” وهي سفينة إيرانية خاضعة للعقوبات – تبحر باتجاه مصفاة بانياس النفطية السورية، وفقًا لبيانات فورتيكسا للتحليلات النفطية، وقبل عبور الناقلة قناة السويس مباشرة، انحرفت وغيّرت مسارها للعودة، وفقًا لبيانات تتبع السفن.

إنتاج محلي ضعيف

وفي السياق أفاد مسلم، بأن النفط السوري كان يذهب إلى مصفاة “حمص” فقط، كاشفًا أنه كان يتم الاستفادة فقط بنحو 5% فقط من الإنتاج المحلي لأنه نفط ثقيل، والمصفاة مصممة على أنواع مختلفة عنه. 

وعن الأوضاع بعد 8 كانون الأول/ديسمبر وسقوط الأسد، أوضح أن المصفاة أصبحت بدون نفط خام، بسبب توقف إمداد إيران، كما أن الآبار النفطية الموجودة في سوريا حالياً هي خارج سيطرة الإدارة الجديدة، وكانت خارج سيطرة النظام السابق. 

وأشار إلى أن بعض الآبار والنفط الخام المنتج من الآبار التي كانت تحت سيطرة النظام السابق، وحالياً تحت سيطرة الإدارة الجديدة هي نفط خام ثقيل لا يمكن تكريره في مصفاة بانياس. 

حوّلت الحرب سوريا إلى مستورٍد للنفط، إذ استوردت في السنوات الأخيرة 90% من نفطها الخام من إيران، في حين أنّ 10% فقط كانت تأتي من حقول النفط المحلية في سوريا، بحسب تصريحات سابقة لمدير “مصفاة بانياس”. 

بحسب تقديرات رسمية تستورد سوريا نحو 5 ملايين برميل شهرياً، أو ما يزيد على 160 ألف برميل يومياً، بعدما كانت تصدّر 150 ألفاً من الخام يومياً قبل عام 2011. 

القيادة الجديدة وتحدّ توفير النفط 

تعول القيادة السورية الجديدة على رفع العقوبات المفروضة على البلاد، ما سيتيح لسوريا استيراد النفط من مصادر أخرى غير إيران، بالإضافة إلى تمكين “مصفاة بانياس” من شراء قطع غيار لمعداتها، وفقًا لما أدلى به مدير “مصفاة بانياس”. 

وتسير القيادة الجديدة في اتجاهين؛ الأول هو تأمين صفقات جديدة لتزويد الدولة بالوقود، إضافة إلى المطالبة برفع العقوبات، حيث طالب قائد “الإدارة الجديدة” في سوريا أحمد الشرع، بشكل متكرر المجتمع الدولي برفع العقوبات عن سوريا، والتي تُعتبر أنها جاءت نتيجة “تصرفات النظام السابق”، مشيراً إلى أن زوال السبب يعني ضرورة زوال العقوبات. 

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قد حذّر سابقًا من نقص الوقود في سوريا، مؤكدًا أنه أحد الاحتياجات الفورية التي يتعين معالجتها حتى يمكن تشغيل الكهرباء، وحتى يمكن فتح المتاجر، وحتى يتمكن الناس من التنقل. 

تحذير بلينكن لم يكن الوحيد حيث أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أن نقص الوقود في سوريا يؤثر على الخدمات الحيوية كالزراعة والصحة والنقل، محذرا من تبعات ذلك.  

وكان وزير النفط والثروة المعدنية السوري غياث دياب، أكد في تصريحات حديثة له أن قطاع النفط في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، يواجه جملة من الصعوبات والتحديات التي تشكل عائقاً في تأمين المشتقات النفطية.   

وأوضح أن عددًا من الآبار النفطية لا يزال خارج إدارة الدولة السورية، وهذا يُعد من أكبر تلك العوائق وأبرزها ويزيد من معاناة الأهالي، ذلك دون ذكر المزيد من التفاصيل حول الجهات المسيطرة عليها. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم