دمشق تُفعل دور “الرقابة المالية”.. هل تنجح في كبح جماح الفساد؟

الإدارة الجديدة تُفعل دور "الرقابة المالية"

أسس نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد على مدار سنوات منظومة من الفساد الممنهج هيمنت على كل مفاصل الدولة وتغلغلت في جميع مؤسساتها. 

تفشت ظواهر الفساد التي تشمل الرشوة، والمحسوبيات، وتضليل المعلومات، وغيرها من الممارسات، ودخل الفساد مختلف قطاعات المجتمع السياسية والاقتصادية في سوريا. 

وورثت الحكومة السورية الجديدة من نظام بشار الأسد المخلوع تركة إدارية ضخمة فاسدة، وفقًا لتصريحات مختلفة لمسؤولي “الإدارة الجديدة”، وتسعى الحكومة جاهدة لأن تكبح جماح هذا الفساد وتقضي عليه. 

الإدارة تفعل دور “الرقابة المالية” 

في هذا الإطار تعهّد رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية في حكومة دمشق المؤقتة، وسيم المنصور، بإعادة بناء الجهاز تمهيدًا لإعادته إلى دوره في تعزيز الحوكمة المالية. 

من داخل إحدى المؤسسات الحكومية- بعدسة “الحل نت”

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، اليوم الأربعاء، عن منصور، أنه تم اتخاذ خطوات جادة لإعادة بناء الجهاز المركزي الرقابي، على أسس مهنية وشفافة. 

وأوضح أنه يسعى لبناء جهاز رقابي عصري يعتمد على أحدث التقنيات والآليات الرقابية، وعلى كوادر قادرة على مواجهة “التحديات المتجددة”. 

خطوات جديدة 

شملت الخطوات التي تم اتخذها، بحسب المنصور، عزل بعض المسؤولين الذين ثبت تقصيرهم أو مساهمتهم في إضعاف دور الجهاز، وتكليف أشخاص ذوي كفاءة لضمان تنفيذ المهام الرقابية بـ ”كفاءة وفعالية” 

أعلن المنصور عن تعاونه مع وزارة الإعلام السورية لإعادة هيكلة المنصات الرسمية التابعة للجهاز، وإطلاق منصات جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي. 

وأشار إلى أن هذه الخطوة هي لتحقيق تواصل “أكثر فعالية مع المواطنين”، ونقل صورة واضحة ودقيقة عن جهود الجهاز في تعزيز الرقابة والمساءلة المالية. 

وأكد التزامه بالعمل على حماية المال العام وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد المالية للدولة من خلال هذه المنصات، عبر نشر تقارير دورية ومعلومات توعوية لتوضيح دور الجهاز في تحقيق العدالة المالية ومكافحة الفساد. 

التزام بالمعايير الدولية 

أشار المنصور إلى أن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عضو في كل من المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (أرابوساي) والمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (إنتوساي). 

واعتبر أن عضوية الجهاز الرقابي في هذه المنظمات تعكس التزامه بتطبيق المعايير الدولية للرقابة المالية وتعزيز الشفافية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي. 

إحدى المؤسسات الحكومية- بعدسة “الحل نت”

ويختص الجهاز المركزي للرقابة المالية بمتابعة موارد الدولة ومصارفها، وما يتعلق بقضايا الفساد ذات الطابع المالي في المؤسسات الحكومية. 

وكشف في عهد النظام السابق العديد من قضايا الفساد المالي، وفي عام 2022، بلغت نسبة المبالغ المكتشَفة والمطلوب استردادها أكثر من 104 مليارات ليرة سورية، منها 88 مليارًا في الوزارات، استرد منها سبعة مليارات فقط. 

“الإدارة الجديدة” تُشدد  

بعد سنوات من فساد رسخ له النظام السابق وسماحه للموظفين بتلقي الرشاوى المالية نظرًا لتدني رواتبهم، أصدرت الإدارة السورية الجديدة تعليمات واضحة لجميع مؤسسات الدولة بملاحقة أي موظف يتلقى رشوة مقابل تقديم خدمات للمواطنين. 

تشديد الإدارة الجديدة ترتب عليه امتناع نحو 80 بالمئة من الموظفين والموظفات عن الالتحاق بعملهم لعدم تقبلهم رواتبهم ومنع الرشاوي، بحسب ما كشف موقع “الحل نت” في تقرير سابق له. 

كان الحد الأدنى للأجور يبلغ 278910 ليرة سورية (ما يعادل 19 دولارا أميركيا)، بينما تراوح متوسط الرواتب والأجور في القطاع العام بين 375 – 400 ألف ليرة (بين 25 و27 دولارا) وهو ما يشكل نحو 1.9 بالمئة من تكاليف المعيشة لأسرة شهريا، وفق “مرصد قاسيون“. 

سوريا “الأسد” ومؤشرات الفساد العالمية 

صنفت سوريا لسنوات في المراتب الأخيرة في التقارير الصادرة عن “منظمة الشفافية الدولية”، حول مؤشرات “مدركات الفساد” الذي تصدره سنويًا لرصد 180 دولة حول العالم. 

قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011، كان ترتيب سوريا على مؤشر الفساد العالمي في المرتبة 124من أصل 180 دولة، وفي تقريرها الأحدث لعام 2023، صنّفت منظمة “الشفافية الدولية” سوريا بالمرتبة الـ 177، برصيد 13 نقطة من أصل 100 نقطة. 

وتصنف منظمة “الشفافية الدولية” الدول على مؤشر “مدركات الفساد العالمي”، وترصد المستوى المتصور لفساد قطاعها العام، وتعني درجة صفر الأكثر فسادًا، ودرجة 100 الأكثر نزاهة. 

واختير الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، كأكثر الأشخاص فساداً في العالم لعام 2024 من قبل منظمة الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP). 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم