ما يزال موقف القاهرة من الإدارة السورية الجديدة غير واضح، بينما لم تبادر مصر إلى زيارة دمشق منذ الإطاحة بالنظام المخلوع، على غرار الدول العربية والإقليمية، واقتصر ذلك على اتصال هاتفي، بين وزيري خارجية البلدين، لغاية الآن.
وتحدث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عن وجود شواغل وهواجس لدى الدول العربية بشأن الأوضاع في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.
في حين أن معظم الدول العربية أرسلت وفودا دبلوماسية إلى دمشق والتقت مع الإدارة الجديدة، بينما زار وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، السعودية والإمارات وقطر، إضافة إلى الأردن.
ما هي الشواغل العربية؟
عبد العاطي قال إن الشواغل العربية تنحصر في أمرين رئيسيين؛ أولهما ضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة لا تُقصي أي طرف، وتضمن توفير الأمن والحماية لجميع الأقليات، وتعكس التنوع والتعدد في المجتمع السوري.

وشدد على أهمية “عدم تجاوز المعارضة السورية الشريفة التي لم تحمل السلاح، والتي لعبت دوراً مهماً في سوريا منذ عام 2011.
“لا يمكن القبول بأن من يحمل السلاح فقط هو من يفرض رؤيته وهيمنته، ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار مواقف ومتطلبات جميع أطراف المعارضة السياسية”، أضاف عبد العاطي.
الأمر الثاني يتمثل في ضرورة ألا تتحول سوريا إلى مركز لـ “التنظيمات الإرهابية” أو مأوى لأي عناصر متطرفة، إذ قال عبد العاطي إن هذا الموقف يحظى بتوافق عربي ودولي واسع.
وأردف خلال لقاء على قناة “صدى البلد” أن “أي تقدم أو مؤشرات إيجابية على الأرض ستخضع للتقييم من قِبل أجهزة ومؤسسات الدولة المصرية لاتخاذ القرار المناسب”.
زيارة دمشق
فيما يتعلق بإمكانية زيارته إلى سوريا، قال عبد العاطي إن القاهرة تتحرك وفق ما تقتضيه المصالح الوطنية المصرية، وعلى أساس ترجمة الأقوال إلى أفعال ملموسة.

ورداً على سؤال عن تحفظ الشارع المصري على التواصل مع الشيباني، أوضح عبد العاطي أن مصر تدير سياستها الخارجية بحكمة ورصانة، والبوصلة الوحيدة التي توجه تحركاتها هي المصلحة الوطنية، وسوريا دولة شقيقة، وما يحدث فيها يهمنا، خاصة في ظل وجود أكثر من مليون ونصف مليون سوري على الأراضي المصرية.
“من الطبيعي أن نتابع الأوضاع هناك ونتواصل مع السلطة الانتقالية لتقييم الوضع ونقل أي نصائح أو شواغل حتى تأخذها بعين الاعتبار”، بحسب عبد العاطي.
وتواجد وزيرا خارجية سوريا ومصر في اجتماع الرياض، إذ نشر الحساب الرسمي للخارجية المصرية 12 صورة لعبد العاطي خلال اجتماعاته أو مصافحته لنظراء له، لكن لم يكن بينها أي صورة تشير إلى لقاء أو مصافحة جمعته مع نظيرة السوري، أسعد الشيباني.
فيما يتعلق بمشاركة ممثلي الإدارة السورية الجديدة في اجتماعات الجامعة العربية، أوضح عبد العاطي أن المجلس الوزاري العربي سيجتمع الشهر المقبل، وحتى الآن لم يُطرح هذا الأمر، مشيراً إلى أنه ستتم مناقشته والتوافق عليه في حال طرحه.
وزار وفد من جامعة الدول العربية العاصمة السورية دمشق، أمس السبت، لبحث آخر تطورات الأوضاع في سوريا، ومسارات العملية السياسية في البلاد.
واجتمع قائد الإدارة السورية، أحمد الشرع، ووزير الخارجية، أسعد الشيباني، مع الوفد برئاسة الأمين العام المساعد، حسام زكي، والممثل الشخصي للأمين العام لجامعة الدول العربية، إذ جاءت الزيارة في إطار استئناف العلاقات السورية مع الجامعة العربية.
زكي أوضح أن عضوية سوريا في الجامعة العربية سارية بعد رفع تجميدها منذ 2023، مشيرا إلى أن زيارة دمشق “تشكل أساساً للتقرير الذي سنعده لجميع الدول العربية حول الوضع سوريا”.
وأضاف: “سنقدم رؤيتنا لتكون جميع الدول العربية على ذات الاتجاه من سوريا”، مؤكداً أن الدول العربية مهتمة بتحقيق الاستقرار في سوريا.

