بعد أن كانت روسيا تعتبر الحليف الأبرز لسوريا، أ ضاعت موسكو فرصة البقاء كلاعب مهم في الشرق الأوسط، حيث بات وجودها مهدداً بشكل كبير، في ظل ضبابية مصير قواعدها العسكرية في سوريا، وهي الوحيدة في المنطقة.
إذ إن روسيا تدخلت إلى جانب النظام السوري المخلوع في محاولة لتثبيته في السلطة، ووقعت اتفاقيات طويلة الأمد مقابل دعم بشار الأسد، عسكريا وسياسيا، لكن سقوط النظام في كانون أول/ديسمبر الفائت، أنهى مخططات موسكو التي عملت عليها لسنوات.
إذ إن المؤشرات تدل على أن الإدارة السياسية الجديدة في سوريا لم تعد ترغب بالوجود الروسي في البلاد وتتجه إلى تضييق العلاقات، بينما تتجه أنظار دول أخرى إلى دمشق، في إشارة إلى تغير خارطة التحالفات السورية، بعيدا عن المحور الروسي.
أذربيجان تؤكد دعم دمشق
بالنسبة لباكو، فإنها أعلنت استعدادها الكامل لدعم سوريا في سبيل أن تصبح قوة فاعلة على الساحة الدولية، مؤكدةً رغبتها في تعزيز العلاقات الثنائية مع دمشق. وجاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، بالرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في العاصمة باكو.

وأكد وزير الخارجية الأذربيجاني جيهون بيراموف، خلال مؤتمر صحفي، أن الدبلوماسية التركية والأذربيجانية مستعدة لتقديم الدعم الكامل للإدارة الجديدة في دمشق بهدف تمكين سوريا من أن تكون طرفًا فاعلًا في النظام الدولي.
“أذربيجان لم يكن لها ممثلون دبلوماسيون في سوريا منذ عام 2012 نتيجة لممارسات نظام الأسد”، بحسب بيراموف، لافتاً إلى أن بلاده تعمل على تشكيل هيئة وزارية لمناقشة إعادة العلاقات مع دمشق.
وأوضح أن أذربيجان تنظر إلى سوريا كدولة حليفة، ومستعدة لتقديم الدعم اللازم للشعب السوري في مختلف المجالات.
نائب وزير الخارجية الأذربيجاني، يالتشين رفيعيف، أعلن مطلع كانون ثاني/يناير الحالي، عن قرار بلاده بإعادة افتتاح سفارتها في دمشق، بعد انقطاع دام 12 عاماً، مؤكداً تطلع أذربيجان إلى بناء مرحلة جديدة من العلاقات مع سوريا.
وكان رفيعيف قد زار دمشق في 28 كانون الأول/ديسمبر الماضي، حيث التقى وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، وناقش معه سبل تعزيز التعاون بين البلدين.
يأتي ذلك بينما باتت العلاقات بين موسكو وباكو تشهد توترا غير مسبوق، بعد حادث تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية في أكتاو بكازاخستان، اتهمت أذربيجان الجانب الروسي بالمسؤولية عنه.
تبدل تحالفات دمشق
في عهد النظام المخلوع، كانت سوريا تقع ضمن سياق تحالفات روسيا وتوجهاتها السياسية، بينما قطعت معظم الدول علاقاتها بدمشق وأغلقت سفاراتها بعد حملة القمع الوحشية، التي قادها الرئيس المخلوع، بشار الأسد.

إذ لم يبق أمام دمشق خلال 14 عاما من الحرب، سوى موسكو وإيران، وهاتان الدولتان الوحيدتان اللتان دعمتا النظام في ذلك الوقت، سياسيا وعسكريا، لكنهما لم تعدا موجودتين اليوم، إذ خرجت طهران وميليشياتها من الأراضي السورية وما تزال السفارة مغلقة.
في حين أن روسيا لم تعد تتمتع بنفوذ سياسي وعسكري في البلاد، حيث ما تزال قاعدة حميميم تحت سيطرتها، لكنها مقيدة الحركة، بينما بقيت السفارة الروسية مفتوحة، في ظل ضبابية مستقبل العلاقات.
يأتي ذلك بينما طالبت دول عديدة دمشق، على رأسها ألمانيا، بإخراج روسيا من المشهد الجيوسياسي، لكن الإدارة السياسية الجديدة، لم تتخذ قرارا في هذا الشأن، وما تزال تناور في هذا الصدد. في حين أن موسكو ترفض توصيف ما حدث في سوريا على أنه هزيمة لروسيا، لكن سقوط نظام الأسد حجّم بشكل كبير النفوذ الروسي.
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، خلال زيارتها إلى دمشق، مطلع كانون الثاني/يناير الحالي، إنه “حان الوقت لمغادرة القواعد الروسية من سوريا”. وأضافت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الذي دعم بشار الأسد لفترة طويلة، وهو من غطى وساند جرائم النظام، على حد تعبيرها.
وتعتزم كوريا الجنوبية إرسال وفد رفيع المستوى إلى دمشق، للقاء قائد الإدارة السياسية الجديدة، أحمد الشرع، إذ قال رئيس كوريا الجنوبية، يون سوك يول، إن سيول سترسل وفدا رفيع المستوى إلى سوريا، للقاء أحمد الشرع، والعمل على اتفاقيات اقتصادية، إضافة إلى فتح سفارة لكوريا الجنوبية في دمشق، وهي المرة الأولى في تاريخ البلدين.

