يرسم العديد من السوريين سيناريوهات متفائلة بشأن قيمة عملتهم الوطنية وارتفاع قيمة الليرة بعد أن شهدت تحسن، رغم حالة الدمار التي شهدها اقتصاد البلاد، بعد أن ظل يرزح تحت وطأة حرب مستعرة منذ أكثر من عقد.
تعافي العملة السورية مؤخرًا بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، دفع السوريين نحو رسم تلك السيناريوهات، خاصة وأن حالة التعافي تعكس أن هناك تحسّنًا في الظروف الاقتصادية والسياسية بالبلاد.
ارتفاع قيمة الليرة
استعادت الليرة السورية مستوياتها التي كانت عليها قبل سقوط نظام بشار الأسد، خلال أيام قليلة من الإطاحة به، فبعد أقل من عشرة أيام من سقوطه في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ارتفعت قيمة الليرة بأكثر من 45%، حيث استقر متوسط سعر الصرف عند 16 ألف ليرة للدولار الواحد آنذاك.

وظلت قيمة الليرة في تحسّن مستمر حتى استقرت عند 13,000 ليرة مقابل الدولار للشراء، و13,130 للمبيع، وفق أحدث نشرات “مصرف سوريا المركزي”، الذي قرر عقب الإطاحة بالأسد اعتماد سعر صرف موحد رسمي للعملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، وذلك في خطوة تهدف إلى تحقيق استقرار في الأسواق، وزيادة الثقة بالعملة الوطنية.
وهو ما أثار تفاؤلًا في الأوساط السورية، نظرًا لما يعكسه ذلك من استقرار بالسوق المحلية، رغمًا من استمرار التحديات، فبينما يستبشر السوريون بتحسّن العملة واستقرار الأسواق، يظل التحدي الأكبر هو إعادة بناء الثقة في النظام المالي المتهالك واستعادة الاقتصاد السوري لعافيته بعد أكثر من عقد من الصراع.
مكاسب مُستقبلية
في هذا الصدد يوضح الخبير الاقتصادي، يحيى السيد عمر، أن الليرة السورية شهدت بعد سقوط النظام البائد تحسُّنًا بنسبة 25%؛ مما دفَع العديد للتفكير بشرائها بهدف تحقيق مكاسب مستقبلًا على أمل مزيدٍ من التحسُّن في قيمتها في المستقبل القريب.
التحسُّن الذي شهدته الليرة يرجع إلى عدة عوامل؛ في مقدمتها العامل النفسي، والمُتمثّل بتوقُّع رَفْع العقوبات بشكلٍ تامّ، وتدفُّق الاستثمارات الأجنبية.
الخبير الاقتصادي يحيى السيد عمر،
وأضاف، خلال منشور له على موقع التواصل “فيسبوك”، أن قلة معروض من الليرة في السوق، ساعد أيضًا في تحسن الليرة، مشيرًا إلى أن الرواتب حتى الآن لم تحدث بها زيادة، كما أن هناك تأخيرًا واضحًا في تسليم الرواتب، فضلًا عن تقييد سَحْب الأرصدة من البنوك من خلال فرض حدٍّ أقصى للسحب اليومي.
قلة الموارد والمعروض من الليرة
أوضح الخبير الاقتصادي، خلال منشوره، أن قلة معروض الليرة في البنوك يعود إلى ضعف قدرة البنك المركزي على مد البنوك العاملة بالليرة السورية، مؤكدًا أن السبب الرئيس هو قلة موارد الحكومة حتى بالليرة.

وأشار إلى أن النظام البائد كان يعتمد في تمويل نفقاته على فرض الإتاوات على كبار التجار، وعلى حواجز الفرقة الرابعة التي كانت تتحصل الضرائب على أي حركة تجارية، بينما حاليًا الحكومة السورية المؤقتة ليس لديها مصادر كافية لتمويل النفقات، وهو ما اضطرها إلى تقنين عرض الليرة.
وذكر أن الوضع الاقتصادي لم يحدث به أيّ تغيير حقيقي حتى الآن على أرض الواقع، فلم تحدث زيادة في عرض الدولار، على العكس فقد تراجَع نتيجة الاتجاه المُبالَغ فيه باستيراد السيارات، كما لم تتدفق حتى الآن أيّ استثمارات أجنبية.
بدائل الادخار
أكد الخبير الاقتصادي أن تحسُّن الليرة ليس مدعومًا بتغيُّرات حقيقية؛ ما يجعلها أقرب للتحسُّن المؤقَّت، وأن ليس من المستبعد تراجع قيمتها مستقبلًا، مستطردًا: “في حال تحسَّنت سيكون تحسنًا بسيطًا وغير ملموس”.
بشأن سيناريو إتلاف العملة حال تغييرها، توقع أن يتم استبدال العملة الحالية بأخرى جديدة، بعد حذف بعض الأصفار منها، قد يكون صفرين أو ثلاثة، لافتًا إلى أن هذا يحدد بعد دراسات معمقة لواقع السوق النقدية في الدولة.
وأردف: “بعد استبدال العملة لن تحصل لا خسارة ولا ربح، ستبقى الأرصدة محافظة على قيمتها الحقيقية”، موضحًا أنه إذا كان الشخص لديه عملة سورية تعادل 1,000 دولار، سيبقى رصيده بعد الاستبدال يعادل 1,000 دولار.
ونصح المتحمسون لشراء الليرة عدم المغامرة بشراء كميات كبيرة منها، مفضلًا الاحتفاظ بالمدخرات على شكل دولار أو ذهب، وإذا كان الادخار لوقت قصير أي عدة أشهر يُفضَّل الدولار، أما إذا كان لمدة طويلة أكثر من سنة، فيُفضَّل الذهب، كما يمكن الاحتفاظ بنسبة بسيطة من المدّخرات بالليرة كنوعٍ من توزيع المخاطر.
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا

