وجّه “مصرف سوريا المركزي” البنوك التجارية في البلاد بإلغاء تجميد الحسابات المصرفية باستثناء تلك المجمّدة بموجب قرارات رسمية.
وبحسب ما نقلت وكالة “رويترز” للأنباء عن مصدّرين بالقطاع المصرفي إضافة إلى وثيقة اطلعت عليها الوكالة، فإن تلك الحسابات تتضمن تلك التي تخص رجال أعمال مرتبطين بنظام الرئيس السابق بشار الأسد.
ماذا يعني إنهاء تجميد الحسابات المصرفية؟
وفقًا لقرار إنهاء تجميد الحسابات المصرفية، فإنه بات بإمكان المودّعين حاليا سحب الأموال أو إيداعها أو تحويلها، لكن البنوك ستضطر إلى مراجعة تلك الطلبات على أساس السيولة المتاحة، بحسب ما أوضح مسؤول سوري ومصدر بالقطاع المصرفي.

وكانت “الإدارة السورية الجديدة” أقدمت على تجميد جميع الحسابات المصرفية بعد وقت قصير من تولي السلطة في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وسماحها للعملاء بالطعن في القرارات وسحب أو تحويل بعض الأموال، وهو ما أثّر في النشاط الاقتصادي.
في التاسع من كانون الأول/ديسمبر الماضي، وجّه “مصرف سوريا المركزي” رسالة إلى السوريين المتعاملين مع كافة المصارف العاملة، أكد فيها أن ودائعهم وأموالهم المودعة في تلك المصارف آمنة ولن تتعرض لأي مكروه، وذلك بعد يوم واحد من سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وبحسب “رويترز” قال مسؤول سوري إن تلك التدابير تهدف إلى أن تكون أكثر صرامة واستهدافاً، وأن تساعد السلطات في جمع المعلومات عن الأموال المرتبطة بالنظام السابق.
تجميد حسابات مرتبطة بالأسد
أمر “المصرف المركزي” البنوك التجارية الأسبوع الماضي بتجميد جميع الحسابات المصرفية للأفراد والشركات المرتبطين بنظام الأسد البائد، مطالبة بالإبلاغ عن قائمة الحسابات المجمدة والتفاصيل الخاصة بها خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخه، الخميس الماضي.
طالب “المصرف المركزي” البنوك بتجميد الحسابات المصرفية كافة العائدة لمجموعة “القاطرجي” والمرتبطة بها، والمعروفة بتورطها في تجارة النفط السورية، بحسب وكالة “رويترز”.
ونقلت الوكالة آنذاك عن أحد المصرفيين قوله، طالباً عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر، إن التعميم الصادر عن “المصرف المركزي” لا يمكن تنفيذه بسهولة نظراً إلى أن عدداً من رجال الأعمال المرتبطين بالنظام أنشأوا حسابات بأسماء أشخاص آخرين، أو استخدموا شركات واجهة.
كان نظام الرئيس السابق بشار الأسد يعتمد بشكل متزايد على شبكة من الحلفاء المحليين والشركات لتعزيز سلطته وضمان استمرارية حكمه، حيث استطاع أن يخلق لنفسه شبكة من الحلفاء والمصالح التجارية المحلية سعيًا لتثبيت أركان نظامه.
استقلالية البنك المركزي
صدر التعميم عن ميساء صابرين التي عيّنتها “الإدارة الجديدة” في البلاد، بعد أقل من شهر على تسلّمها السلطة، لتكون أول امرأة تقود “مصرف سوريا المركزي”، وهي خطوة لها دلالاتها في ظل الظروف التي شهدتها وتشهدها سوريا.

وفي وقت سابق من كانون الثاني/ يناير الجاري، قالت حاكمة “مصرف سوريا المركزي” إنها تريد تعزيز استقلالية البنك المركزي فيما يتعلق بقرارات السياسة النقدية، وهو ما سيكون تحوّلاً كبيراً عن رقابة الدولة المشددة على البنك أثناء حكم عائلة الأسد.
وقالت لوكالة “رويترز” خلال أول مقابلة تجريها مع الإعلام منذ توليها منصبها، “المصرف يعمل على إعداد مشاريع تعديل قانون المصرف بما يعزز استقلاليته، ويشمل ذلك السماح له بمزيد من الحرية في اتخاذ القرارات في شأن السياسة النقدية”.
وأوضحت أن المصرف يعمل على إعادة هيكلة البنوك المملوكة للدولة وإدخال لوائح جديدة لمحلات الصرافة والتحويل التي أصبحت مصدرا رئيسيا للعملة الأجنبية.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

