ما هي التأثيرات المحتملة لـ “تعليق العقوبات الأوروبية” على الاقتصاد والسوريين؟

تعليق العقوبات الأوروبية

تخطو سوريا منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، خطوات مُتسارعة نحو رسم ملامح مُستقبل جديد للبلاد، وبخاصة فيما يتعلق بمستقبلها الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وظلت سوريا تعاني منذ سنوات انهيارًا تحت تأثير التدمير المتعمد من قبل النظام البائد والعقوبات الأوروبية التي كانت تهدف إلى إضعاف نظام الأسد ومعاقبة انتهاكاته في مجال حقوق الإنسان، لكنها شكلت عبئا كبيرا على الشعب السوري منذ سنوات.  

ففي تطور جديد، اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على خريطة طريق لتعليق العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا، لمدة عام واحد فقط، وذلك خلال اجتماع بروكسل أمس الإثنين.  

خريطة طريق تعليق العقوبات الأوروبية  

نحو ذلك، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن الوزراء اتفقوا على “خارطة طريق” لتخفيف العقوبات على سوريا بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.   

وقالت كالاس إن هذا الاتفاق “يمكن أن يعطي دفعة للاقتصاد السوري ويساعد البلاد على الوقوف على قدميها من جديد”.  

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس

وأردفت كالا، وفق “العربية/الحدث” إن تخفيف العقوبات مرهون بتقييم المستجدات في سوريا، وأن العقوبات على سوريا ستُرفع بالتدريج.  

وقالت كالا على حسابها الرسمي عبر منصة “إكس” “نريد التحرك بسرعة، لكن يمكن التراجع عن رفع العقوبات إذا تم اتخاذ قرارات خاطئة”.  

تأثيرات محتملة 

كما كتب المبعوث الألماني الخاص إلى سوريا، ستيفان شنيك، على منصة “إكس”: “تقرر تعليق العقوبات الأوروبية المفروضة على الطاقة والطيران والمالية”، مضيفا أنه “بعد شهر من المفاوضات في بروكسل اتفقنا على هذه الخطوات الإيجابية، وذلك لدعم السوريين في طريقهم نحو سوريا حرة وشاملة وأفضل.  

من المتوقع أن يكون لرفع العقوبات المفروضة على سوريا فوائد من تسريع النمو الاقتصادي، وبما يساعد على انتعاش الدورة الاقتصادية والإنتاج الزراعي والصناعي وتنشيط قطاع الخدمات وجذب الاستثمارات الخارجية.   

جاء القرار بتعليق العقوبات عن قطاع الطاقة في سوريا بعد أن عانى من دمار هائل خلال سنوات الحرب، ومن المنتظر بعد هذه الخطوة أن يشهد انفراجة، بإعادة تأهيل المنشآت النفطية التي توقفت معظمها، ما يعود على إمدادات الكهرباء بتحسنها وزيادة الساعات اليومية للكهرباء، إضافة إلى دعم القطاعات الصناعية التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة، مما يعيد تشغيل المصانع المتوقفة ويوفر فرص عمل جديدة.  

ثمة تأثيرات محتملة أيضًا بتعليق العقوبات على قطاع النقل بتسهيل استيراد المعدات وقطع الغيار اللازمة لإصلاح البنية التحتية المدمرة، مثل الطرق والجسور والموانئ، وعلى المدى البعيد، يمكن أن يساعد ذلك في تعزيز التجارة الدولية وربط سوريا بأسواق جديدة، وعودة الاستثمارات لكن تفاصيل وآليات التنفيذ لا تزال بحاجة إلى مزيد من التوضيح.    

كيف سيتم التنفيذ؟ 

عن كيفية تنفيذ قرار تعليق العقوبات الأوروبية أوضح وزير الزراعة الأسبق، نور الدين منى، عبر منشور له على موقع التواصل “فيسبوك “، أن الاتحاد الأوروبي سيتابع عن كثب الأوضاع في سوريا، ويتبنّى نهج “خطوة مقابل خطوة” في سوريا .  

وأشار إلى أن آلية المراقبة على تنفيذ “الإدارة السورية الجديدة” بتعهداتها ستكون عن طريق افتتاح البعثة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي في دمشق، ففي حال اتخذت “الإدارة السورية” الخطوات الصحيحة، فإن الاتحاد الأوروبي سيقوم باتخاذ الخطوات المناسبة من جانبه.  

قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع أثناء اجتماع سابق مع رئيسة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي

وأكد أن رفع بعض العقوبات المفروضة على سوريا، يمثل مساهمة في جهود تحقيق الاستقرار بعد الإطاحة بالنظام السابق، والبدء بإعادة إعمار سوريا عبر تخفيف العقوبات على القطاعات الضرورية.  

وبشأن “تعليق العقوبات” وليس إلغاؤها كليًا، أوضح أنه ينبغي مقابل تعليق العقوبات ضمان انتقال سياسي جامع لكل السوريين والسوريات، وأن هذه الخطوة تأتي في إطار مقاربة تقوم على أساس التحرك خطوة خطوة، مشيرًا إلى أن بعض دول الاتحاد الأوروبي تحفّظوا إزاء رفع العقوبات، والسبب التعهد بضمانات فعلية من “السلطات السورية الجديدة” خلال عملية الانتقال السياسي. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم