يستعد الاتحاد الأوروبي، الأسبوع المقبل، لتعليق عدد من العقوبات المفروضة على سوريا في عدة قطاعات؛ إذ يأتي ذلك تنفيذا لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي جرى في نهاية كانون ثاني/يناير الماضي في بروكسل.
وقال مسؤول الأوروبي، إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيتخذون قرارا رسميا بشأن رفع بعض العقوبات المفروضة على سوريا خلال اجتماعهم الإثنين المقبل في بروكسل، يشمل قطاعات البنوك والطاقة والنقل، فيما لا تعلق آمال اقتصادية على هذه الخطوة.
لا تأثير اقتصادي
العقوبات المنتظر تعليقها لن تؤثر على الاقتصاد السوري أو تدفع عجلته إلى الأمام، خاصة وأنها ستكون لمدة عام واحد وقابلة لفرضها في أي وقت، إذ قال دبلوماسيون لـ “وكالة الصحافة الفرنسية” إن العقوبات يمكن إعادة فرضها إذا انتهك زعماء سوريا الجدد وعودهم باحترام حقوق الأقليات والتحرك نحو الديمقراطية.

احتمال إعادة فرض العقوبات يعتبر عقبة أمام توجه رجال الأعمال والشركات للاستثمار في سوريا، خاصة وأن الأوضاع الأمنية لم تستقر بعد، في حين ما تزال هناك مناطق واسعة من البلاد غير خاضعة لسيطرة دمشق، بينما لم تتبين توجهات الإدارة السورية حول ماهية حكم البلاد في المستقبل.
تعليق العقوبات الأوروبية سيشمل البنك المركزي السوري والبنك الصناعي والتسليف والادخار والتعاون الفلاحي، وفق “الحدث“.
لا يمكن رفع العقوبات عن القطاع المصرفي ما لم تقرر الولايات المتحدة ربط مصرف سوريا المركزي مع منظومة “سويفت”، وهذا يحتاج إلى تفاهم أوروبي أميركي، بحسب الخبير الاقتصادي والمصرفي، عامر شهدا.
وأوضح أن النهوض الاقتصادي لا يمكن أن يتم إلا بوجود تحويلات مالية، حكومية أو قطاع خاص.
المفصل الهام جدا هو تأمين الأمن والأمان للمجتمع السوري بكافة أطيافه، وفق شهدا، إذ إن مرحلة إعادة الإعمار تستوجب دخول 26 مليار دولار كاستثمارات إلى سوريا، ولن تدخل إذا لم يتوفر الاستقرار والأمان.
واعتبر شهدا في لقاء متلفز، أن الموضوع ليس رفع عقوبات فقط، إذ إن رفعها لا يعني شيء أمام تداعياتها المهولة بالنسبة للمجتمع السوري والاقتصاد، وهذا يتطلب استراتيجية تشاركية للنهوض بالاقتصاد السوري، في ظل ضعف التمكين المالي للدولة السورية. وأشار إلى أن الحكومة غير قادرة على رفع التصيف الائتماني السيادي للدولة.
رئيس هيئة الاستثمار السورية، أيمن حموية، أكد في وقت سابق، أن العقوبات الغربية على القطاع المصرفي السوري تعوق ضخ الاستثمارات الضرورية للاقتصاد الذي أنهكته الحرب، رغم الاهتمام الكبير من مستثمرين سوريين وأجانب منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
تعليق مشروط
يتحرك الاتحاد الأوروبي والغرب عموما في اتخاذ القرارات حول سوريا، على مبدأ خطوة مقابل خطوة، أي أن تعليق العقوبات لن يكون “شيكا على بياض”، وفق ما قالت وزير الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، في وقت سابق.

“يتعين على الحكام الجدد إشراك جميع الفئات السكانية في العملية الانتقالية التي ينبغي أن تؤدي إلى دستور جديد وإجراء انتخابات. ويجب احترام حقوق المرأة”، بحسب بيربروك.
وقال مسؤول أوروبي، إن قرار رفع العقوبات عن سوريا سيكون قابلاً للرجوع عنه، وسيعتبر تعليقا، مضيفا أن الخطوات الديمقراطية التي ستتخذها حكومة دمشق ستكون حاسمة في هذه العملية”.
الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس قالت في 27 كانون ثاني/يناير الفائت: “نهدف إلى التحرك بسرعة. وإذا اتخذت (إدارة دمشق) خطوات خاطئة، فيمكننا التراجع عن رفع العقوبات”.

