ما هي ملامح “الخطة الإسعافية” التي تحدث عنها الشرع خلال الحوار الوطني؟

الرئيس أحمد الشرع

دائمًا ما تتكرر دعوات الرئيس السوري أحمد الشرع، لضرورة تنفيذ “خطة إسعافية” للاقتصاد السوري بعد أن تم تدميره على مدار أربعة عشر عامًا بفعل نظام الرئيس الهارب خارج البلاد بشار الأسد. 

واليوم الثلاثاء، خلال كلمته في مؤتمر “الحوار الوطني السوري”، كرّر الرئيس الشرع الدعوة ذاتها، حيث قال إن سوريا تعاني من تدمير ممنهج لاقتصادها وخدماتها الأساسية، وأن أُطر نهضتها تكمن بداخلها، مؤكدًا أن البلاد بحاجة لخطة إسعافية، ثم أخرى متوسطة، ثم أخرى استراتيجية. 

مرحلة البناء بعد الدمار والتخريب 

الرئيس الشرع سلّط الضوء خلال كلمته في مؤتمر “الحوار الوطني السوري”، على حجم المعاناة والتحديات التي تواجهها “الإدارة الجديدة” حتى تستطيع إعادة بناء الدولة التي تحملت أوجاعاً وآلاماً شتى، اجتماعية واقتصادية، وسياسية، ونفسية، ومعنوية. 

ووصف سوريا بعد انتصار إسقاط نظام الأسد بأنها مثقلة بالجراح، وهي اليوم في غرفة الإنعاش، تتألم وتحتاج إلى مداواة جراحها.

وأكد الرئيس السوري أن البلاد أصبحت في مرحلة إعادة بناء من جديد، وأن هذه المرحلة ذات خصائص حرجة ولها ميزات تختلف عن دولة ذات نظام مستمر يعقبه الأشخاص ويبقى النظام. 

ملامح الخطة 

هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الشرع عن خطته التي تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد السوري، والتي تتضمن مرحلة طارئة وهي الإسعافية ومرحلتين على المدّيين المتوسط والبعيد، بحسب ما كشف في مقابلة سابقة مع “تلفزيون سوريا“. 

وأوضح خلال المقابلة أن المرحلة الأولى للخطة ستركز على إعادة إحياء البنية التحتية، قائلاً: “الخدمات المصرفية، والاتصالات، والبنية التحتية مثل الطرق والمياه ضرورية لدعم الاقتصاد، ومن ثم تأتي السياسات الاقتصادية التي تستلزم إصلاح المؤسسات لضمان بيئة استثمارية جاذبة”. 

لم يحدد الشرع بنود هذه الخطة أو كيفية تعاملها مع العقوبات، ولكن حديثه أوضح أنها ستركز على جذب الاستثمارات، مؤكدًا أن الدولة لن تزاحم المستثمرين، خاصة وأن المؤسسات التي تديرها الدولة حالياً خاسرة. 

بحسب تصريحات وزير المالية محمد أبازيد، فإن أكثر من 70 بالمئة من شركات القطاع العام ذات الطابع الاقتصادي “خاسرة”، رغم “أنها تقدم خدمات حصرية للدولة مثل شركة الكهرباء وشركات معامل الدفاع”، مؤكداً أن الحكومة تبحث خصخصة هذه الشركات، كما تعمل على إصدار قوانين استثمار لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى سوريا. 

فرصة استثمارية 

الشرع لفت أيضاً إلى أن سوريا تمرّ بنكبة كبيرة، لكنها في ذات الوقت فرصة استثمارية هائلة، نظراً لحاجة البلاد إلى كل شيء، مضيفاً أن البلاد طرحت العديد من الأفكار الاستثمارية مع وفود دولٍ زارت سوريا مؤخراً، وحظيت بـ”ترحيب واسع”. 

ووفق الشرع، فإن هناك فريق اقتصادي واسع يتشكل الآن من داخل البلد وخارجه يقوم بتحليل البيانات لوضع سياسة اقتصادية تستمر لعشر سنوات. 

وتحاول “الإدارة الجديدة” في سوريا إعادة ضخ الدماء في شرايين الاقتصاد بعد الدمار الذي طال البنية التحتية في البلاد بسبب الحرب التي دارت لأكثر من عقد. 

يجدر الإشارة إلى أن تقارير البنك الدولي والأمم المتحدة كشفت عن تكاليف قد تصل إلى 300 مليار دولار لإعادة الإعمار في سوريا، وهو ما يفوق الناتج المحلي للبلاد حتى قبل اندلاع الحرب، وكان وزير المالية السوري محمد أبازيد أشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي تقلّص من 60 مليار دولار قبل 2010، إلى أقل من 6 مليارات دولار في 2024. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم