انعكاس محدود لقرار “مصرف سوريا المركزي”، الأحد، بتغيير السعر الرسمي لليرة السورية مقابل الدولار والعملات الأجنبية الأخرى وتوحيد نشرات الصرف، على أسعار العملات بالسوق الموازي خلال تعاملات أمس واليوم.
ورفع “المركزي” سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، بنحو 9 بالمئة، وفق نشرة الصرف الرسمية الصادرة عنه، لتصبح قيمة الدولار 12,000 ليرة بعد أن استقر عند 13,1200 ليرة لنحو شهر ونصف.
كيف تأثر سعر الصرف غير الرسمي؟
بدوره، ارتفع سعر صرف الليرة السورية في السوق غير الرسمية بنحو 1.91 بالمئة، مقارنة بأسعار إغلاق اليوم السابق.
بالنسبة للدولار في كل من دمشق وحلب ودرعا، تراجع بنحو 200 ليرة عقب قرار الأحد وأغلق على سعر 10.150 ليرة للشراء، 10.250 ليرة للمبيع، بينما استقر اليوم الإثنين عند سعر 10.050 للشراء و10.200 للمبيع، حتى كتابة هذا التقرير.

وفي كلٍّ من حمص وحماة وإدلب وعفرين وإعزاز والباب ومنبج والرقة ودير الزور، تراوح الدولار ما بين 10.250 ليرة للشراء، 10.350 ليرة للمبيع، واستقر اليوم عند الأسعار ذاتها في دمشق وحلب.
أما في الحسكة والقامشلي واللاذقية وطرطوس، فتراوح الدولار ما بين 10.300 ليرة للشراء، 10.400 ليرة للمبيع، في تعاملات مساء الأمس، بينما اليوم انخفض إلى 10.050 ليرة سورية.
السوق الموازي يتحكم
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي، جورج خزام، أن تخفيض السعر الرسمي للدولار إلى 12,000 ليرة ليس له أي تأثير على سعر صرف بالسوق الموازية، وفق ما ذكر عبر صفحته بموقع التواصل “فيسبوك”.
من يحق له تحديد سعر صرف الدولار هو من يتوفر لديه الدولار ويكون قادرًا على تلبية طلبات البيع والشراء بالسعر المُعلن عنه، و”المصرف المركزي” غير قادر على شراء الدولار بأعلى من سعره المتداول بالسوق الموازية.
الخبير الاقتصادي، جورج خزام
وأرجع السبب إلى عدم توفر سيولة كافية بالليرة السورية لدى “المركزي” تسمح له بشراء كل كمية الدولار المعروضة للبيع بسعر أعلى من السوق الموازية، إضافة إلى عدم قدرته على إعادة بيع هذا الدولار بسعر أعلى من سعر الصرف بالسوق الموازية على صفحات “الفيسبوك” المجهولة المصدر.
وأوضح أنه في حال الشراء بسعر 12,000 ليرة لن يكون قادرًا على البيع حتى بسعر 12,100 ليرة، لأن الدولار معروض للبيع بسعر10,000 ليرة بالسوق الموازي.
ورأى أن تقلب سعر صرف الدولار في سوريا لا يخضع لأي قانون علمي بالاقتصاد، مؤكدًا أن الصرافين هم المتحكم الوحيد بسعر الصرف عبر صفحات “فيسبوك” وكذلك الكتلة الأكبر من الليرة السورية والدولار، ما يمكنهم من إحداث التقلب المطلوب بما يحقق عملية جني سريعة للأرباح.
مستقبل سعر الصرف
الخبير الاقتصاد، جورج خزام، استعرض عدة سيناريوهات لمستقبل سعر الصرف حال اعتمد “المركزي” الدولار مقابل 12,000 ليرة، وأوضح:
من المرجح أن يصرف السوق الموازي الدولار مقابل 10,000، ليشتريه السوريون من السوق الموازية، ما يترتب عليه إلزام المركزي بالشراء بسعر النشرة لتحقيق ربح صافي 2,000 ليرة عن كل دولار، وفي هذه الحالة سوف يتكبد “المصرف المركزي” خسائر فادحة ويعجز عن إعادة بيع الدولار ولو بسعر التكلفة.
إذا ثبت “المركزي” سعر النشرة بالارتفاع والانخفاض مع السوق الموازية، فإن خلال فترة التأخير الزمني ما بين إصدار سعر السوق الموازية على “الفيسبوك” وإصدار سعر المركزي الرسمي سوف يستغل المُتعاملون بالبيع أو بالشراء لتحقيق الأرباح أيهما يحقق الأرباح بيع أو شراء الدولار قبل أن تصدر النشرة الجديدة، ما يترتب عنه أيضًا خسائر فادحة للخزينة العامة.

يذكر أن “مصرف سوريا المركزي”، قرر أيضًا توحيد النشرات الصادرة عنه في نشرةٍ واحدةٍ باسم “النشرة الرسمية” وتحديد سعر الصرف الوارد في النشرة الرسمية، بناءً على دراسة واقع التغيرات في أسعار الصرف والمتغيرات الاقتصادية المحددة لها، ليطبق السعر ذاته من قبل المصارف المرخصة مع تحديد هامش الحركة السعري بنسبة 5 بالمئة.
ويهدف “مصرف سوريا المركزي” إلى تقليص الفجوة السعرية بين سعر صرف الدولار الرسمي، وسعر السوق السوداء، والتي نتجت عن عدم توافر السيولة من الليرة السورية بالبنوك والمصارف الرسمية خلال الأشهر الماضية.

