تشهد الأسواق المحلية السورية ظاهرة تسويقية تعكس حالة من الفوضى في عملية التسعير، حيث أصبحت تحمل كل سلعة بذات العلامة التجارية والأوزان والعبوات، تسعيرًا مختلفًا في السوق الواحد وحتى المحال المجاورة، ليتفاوت السعر بين مكان بيع وآخر.
وتم رصد تباين في أسعار بعض الأصناف، على سبيل المثال محل يبيع الفروج الحي بسعر 26 ألف للكيلوغرام الواحد، وعلى بعد أمتار بزيادة 3000 ليرة سورية عن السعر المذكور، والمادة نفسها تباع في حارة مجاورة بسعر 30 ألف ليرة، علماً أنّ مصدر المادة واحد، وعملية التسويق تمت بسعر واحد لجميع المحال التجارية، وهذا الأمر ينطبق على معظم المواد المطروحة في الأسواق على اختلافها وتنوعها.
تحكم التجار بالأسعار
المُنتج يكون مصدره واحد وأيضًا سعره موحد، لكن اختلاف سعر المبيع يختلف من محل إلى آخر وذلك يعود إلى التاجر أو صاحب المحل نفسه، بحسب ما نقلت صحيفة “الحرية” المحلية، عن أحد التجار.
وأشار التاجر إلى أنه على سبيل المثال هناك تكاليف تضاف على سعر الفروج الحي مثل “تنظيف- كهرباء- مياه- أجور محل- وهوامش ربح”، لافتًا إلى أن بعض أصحاب المحال يختصرون هذه التكاليف بإضافتها على السعر وتحديد السعر المناسب للبيع، ما يظهر وجود فارق بين تاجر وآخر.

فيما فسّر تاجر آخر ظاهرة اختلاف الأسعار بأنها مضاربة أكثر من كونها منافسة، مؤكدًا أنها تكون في صالح المستهلك، لكن تأثيرها بسيط بسبب شحّ السيولة وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
وبيّن أن “مزاجية البائع” هي من تتحكم في سعر المنتج، موضحًا أن المضاربة التي يفرضها بعض التجار لكسر الأسعار بهدف الحصول على الزبائن، وتوسيع دائرة التسويق، وغيرها من المصالح الشخصية تؤثر سلبًا على استقرار التسعير، لكنها في نفس الوقت لها نتيجتها الإيجابية على المستهلك في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
تنطبق هذه الظاهرة على جميع المواد الغذائية وخاصة الخضراوات الفواكه والبقوليات والزيوت وغيرها، أيضاً تباع بأسعار مختلفة، فعلى سبيل المثال يباع الكيلو غرام الواحد من البندورة بسعر 4000 آلاف ليرة، كما تجدها تباع بسعر 6000 ليرة، بنفس السوق، وتباع بسعر 7000 ليرة في سوق آخر، والحال ذاته ينطبق على البطاطا التي تباع بأسعار مختلفة في نفس الحي والسوق الواحد.
تفعيل الدور الرقابي
الخبير الاقتصادي، جمال شعيب، رأى أن هناك ضرورة لأن يتم وضع أسس للرقابة على الأسعار، في ظل الانفتاح وتواجد منتجات كثيرة ومتعددة المنشأ وخاصة الغذائية منها.
واقترح توزيع العاملين في الحقل الرقابي على كافة الأسواق بشكل مكثف، خاصة في هذه الأيام للرقابة على الأسعار التي تحددها المنافسة وتوافر المنتجات، وكذلك متابعة المواد منتهية الصلاحية، إلى جانب سحب عينات من المواد الغذائية المتواجدة في المحال التجارية، وتحليلها لبيان مدى مطابقتها للمواصفات الفنية، والجودة وسحب المواد المخالفة وإتلافها بصورة قانونية، ومعاقبة المخالفين.

وأكد أن الأسواق بحاجة إلى إعادة ترتيب من جديد، ووضع أولويات في العمل الرقابي، تعيد للرقابة الدور الصحيح في الحفاظ عليها ضمن التوجه الجديد للاقتصاد الوطني، وإستراتيجية الحكومة في تأمين سلامة الأسواق والمستهلكين على السواء.
وتهدف الحكومة الانتقالية في سوريا إلى تحويل السوق إلى نظام “السوق الحر” القائم على المنافسة المشروعة بين التجار، وحرية العرض والطلب في تحديد أسعار السلع والخدمات، دون تدخل حكومي مباشر، لتُحدد الأسعار بناءً على التفاعل بين العرض والطلب.
وفي الوقت الذي تعيش فيه الأسواق السورية تحت ضغط موجات الغلاء الذي مسّ كل السلع الغذائية وسط فوضى تجارية وانتشار المضاربة في ظل غياب الدور الرقابي، يبقى المواطن السوري وحده يدفع الثمن، في وقت يعاني فيه من أزمة مالية ونقص بالدخل.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

