ثمة بوادر تعاون اقتصادي بين سوريا والاتحاد الأوروبي خلال الفترة القادمة، خاصة مع تعليق عدّة عقوبات على بعض القطاعات، كالنقل والطاقة والتبادل المالي بين البنك المركزي والبنوك الرسمية الأخرى.
وفي هذا السياق تم تداول أنباء خلال الساعات الماضية تفيد بأن هناك توجّهٌ في سوريا لطباعة عملتها المحلية في أوروبا بدلًا من سوريا.
توجهات سورية
كشف مصدر مصرفي سوري، أن عمليات الطباعة المستقبلية للعملة السورية ستتم في الاتحاد الأوروبي، مرجحًا أن تتم عملية الطباعة في النمسا كخيار أول، وسويسرا كخيار ثان، مشيرًا إلى أن مفاوضات تجري اليوم بشأن ذلك، وفقًا لموقع “إرم نيوز“.
وقال المصدر الذي لم يذكر اسمه، إن روسيا لن تكون خيارًا لطباعة العملة السورية بعد اليوم، موضحًا أن ذلك سيكون بعد إتمام وصول كامل الطلبيات المتفق عليها بين النظام السابق وروسيا إلى دمشق.

وكان التعاقد على طباعة العملة السورية موقعا منذ بضع سنوات قبل الـ 8 من كانون الأول/ يناير 2024، ما بين روسيا والنظام السابق، وهذا ما يفسر تأخر السلطة الحالية عن طباعة عملة جديدة، باعتبار أن روسيا كان لديها بقية المخزون المتعاقد عليه من فئة 5 آلاف ليرة، التي تم توريدها مؤخرًا.
وتسلمت سوريا آخر شحنة من عملتها المحلية المطبوعة في روسيا، في الـ 5 من آذار/ مارس الحالي، ومن المتوقع وصول المزيد من الشحنات في المستقبل.
وقبل ذلك، في الـ 14 من شباط / فبراير الماضي، وصلت أول شحنة أموال سورية من روسيا إلى مطار دمشق، دون أن يعلن المصرف عن كميتها أو مصدرها.
دوافع الإدارة السورية
بحسب المصدر، فإن العقوبات الاقتصادية الغربية على سوريا كانت عائقًا لطباعة العملة السورية في أي دولة أوروبية، ما دفع النظام السابق لإبرام عقود لطباعتها وتنفيذها في روسيا.
وأشار إلى أن الإدارة الجديدة في سوريا اتّجهت نحو أوروبا لطباعة العملة السورية بهدف العودة إلى خطة ما قبل الحرب، حيث كانت العملة السورية تطبع في النمسا غالبًا، وفي حالات قليلة في سويسرا.
وأضاف أن هناك دوافع أخرى للسلطات السورية لاتخاذ هذا التوجه، في مقدمتها التخلص من التبعية لروسيا في هذا الملف الحسّاس، وخاصة أن روسيا قد تمارس الابتزاز مع دمشق تبعًا للملفات السياسية والاقتصادية الشائكة بين الطرفين بعد سقوط نظام الأسد؛ ما يثير قلقًا لدى الإدارة السورية.
الاتحاد الأوروبي علّق عقوباته على عدة قطاعات في سوريا، كالنقل والطاقة والتبادل المالي بين البنك المركزي والبنوك الرسمية الأخرى؛ ما سيعطي فرصًا إضافية للتعاون الاقتصادي، ومن بينها طباعة العملة السورية في دول الاتحاد، مع الإشارة إلى الخبرة الكبيرة والتكنولوجيا العالية التي تمتلكها النمسا ودول الاتحاد الأوروبي في طباعة العملة.
وكانت دول الاتحاد الأوروبي وافقت في الـ 24 من شباط / فبراير الماضي، على تعليق مجموعة من العقوبات المفروضة على سوريا خلال حكم بشار الأسد، وشمل التعليق قطاعي النقل والطاقة، بما في ذلك النفط والغاز والكهرباء.
كما أزال الاتحاد خمس كيانات خاضعة لتجميد الأموال والموارد الاقتصادية من قوائم العقوبات، هي البنك الصناعي، وبنك التسليف الشعبي، وبنك الادخار، والبنك التعاوني الزراعي، والخطوط الجوية العربية السورية، وسمح بتوفير الأموال والموارد الاقتصادية للبنك المركزي السوري.
طباعة العملة السورية
يشار إلى أن عملية طباعة العملة السورية تأثرت بالعقوبات الغربية على سوريا بعد اندلاع الأزمة السورية عام 2011، فحتى عام 2012، كانت سوريا تطبع عملتها غالبًا في مطبعة تابعة للبنك المركزي النمساوي، حتى توقفت النمسا عن الطباعة بسبب العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا.

ولجأت سوريا بعدها إلى روسيا لتطبع عملتها، حيث كانت موسكو أحد أقرب حلفاء نظام بشار الأسد، وقدمت له دعمًا كبيرًا في مختلف المجالات، بما في ذلك طباعة العملة.
وفي عام 2024، كشف تحقيق استقصائي عن تفاصيل جديدة حول طباعة النقود السورية، حيث أشار إلى أن عمليات الطباعة تتم بإشراف من البنك المركزي السوري، لكن باستخدام نفوذ وخدمات تقدمها شركتان مقرهما جزيرة قبرص، ويمتلك هاتين الشركتين رجل أعمال سوري-روسي، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى شفافية هذه العمليات، وتأثيرها في العملة السورية وجودتها ودرجة أمانها.
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء

