تشمل سوريا.. ما التأثير الاقتصادي لرسوم ترامب الجمركية على الدول العربية؟

رسوم ترامب الجمركية

موجة من الاستنكار شهدها العالم بعد أن كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، عن تطبيق بلاده رسوم جمركية لا تقل عن 10 بالمئة، على وارداتها من معظم دول العالم، وهي 184 دولة وجزيرة وإقليماً، بخلاف دول الاتحاد الأوروبي الـ 27. 

تلك القائمة الطويلة من الدول، شملت دولًا عربية كان نصيب معظمها 10 بالمئة من الضرائب الجمركية، منها مصر والسودان ولبنان واليمن والسعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين والمغرب، بينما سوريا جاءت على رأس الدول العربية من حيث الرسوم المفروضة بنسبة 41 بالمئة، أي بما يزيد على الصين التي بلغت الرسوم المفروضة على بضائعها 34 في المئة. 

حرب تجارية  

جاء قرار الرئيس الأميركي في إطار مواجهة ما وصفه بالخلل التجاري غير العادل، في إشارة إلى حجم الاستيراد والتصدير في التجارة مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مبدأ المعاملة بالمثل في إشارة إلى أن الدول المفروضة عليها تفرض هي الأخرى ضرائب مماثلة على البضائع الأميركية الواردة إليها. 

ويأمل ترامب بأن تؤدي التعريفات الجمركية الجديدة التي من المقرر تنفيذها في التاسع من نيسان/ أبريل الجاري، إلى “نهضة” صناعية أميركية ووقف استغلال البلاد تجارياً، على حدّ قوله، في ظل مخاوف من اشتعال حرب تجارية عالمية شاملة. 

وبحسب “فاينانشيال تايمز”، فإن فرض هذه الرسوم تم استناداً إلى تحليل لكل دولة بناءً على ما تفرضه من رسوم أو حواجز أمام المنتجات الأميركية، مشيرة إلى أن الإدارة استخدمت آلية “التحصيل العكسي” لمعادلة ما وصفته بـ “انعدام التوازن المزمن”. 

تأثير الرسوم على سوريا والدول العربية 

من المرجح أن تتأثر العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل مباشر بالتعريفات الجمركية المتبادلة التي أعلنها ترامب، وخاصة تلك التي تتمتع بوصول تفضيلي إلى السوق الأميركية وعلاقات تعريفية غير متكافئة. 

ستكون النتيجة الأكثر ضرراً هي خسارة مدمرة محتملة للوظائف، قد تواجه سوريا آثارًا أعمق نظراً لاعتمادها على صادرات الملابس والمنسوجات أو المواد الغذائية، وبالتالي الرسوم المفروضة قد تضرب سلاسل التوريد، وتؤدي إلى خسائر في الوظائف داخل القطاعات المصدّرة. 

وبالنسبة لمصر، التي تعتمد على الولايات المتحدة كسوق رئيسية لصناعة الملابس والمنسوجات، فإن التعريفات الجمركية الجديدة قد تؤدي إلى تآكل القدرة التنافسية لصادراتها، مما يؤدي إلى انخفاض الطلبات، بالتالي إلى فقدان الوظائف في قطاع يوظف مئات الآلاف. 

أمّا الأردن فسوف يواجه مخاطر مماثلة ــ فقد يتضرر قطاع النسيج لديه، وهو أحد أكبر مشغّلي العمال، من جراء انكماش الطلب إذا تحول المشترون الأميركيون إلى بدائل أرخص أو غير خاضعة للضرائب.  

بالنسبة لتونس والجزائر، اللتين تتمتعان باقتصادات أقل تنوعا ورسوم جمركية مرتفعة نسبيا على الواردات، فإن فرض رسوم جمركية أميركية مرتفعة قد يعقّد الجهود الرامية إلى توسيع الصادرات الصناعية، وخاصة في قطاعات مثل الزراعة والتصنيع. 

إن البلدين يعانيان بالفعل من ارتفاع معدلات البطالة وتباطؤ النمو، وأي ضربة للتجارة من شأنها أن تؤدي فقط إلى تعميق الضغوط المالية والاجتماعية. 

عواقب غير مباشرة 

من بين العواقب غير المباشرة الأكثر وضوحا لموجة التعريفات الجمركية الجديدة، انخفاض الطلب على النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.  

ومع تسبب رسوم ترامب الجمركية في حالة من عدم اليقين وتباطؤ محتمل في النشاط الاقتصادي العالمي، قد ينخفض الطلب على موارد الطاقة كالنفط والغاز الطبيعي، وقد يؤدي انخفاض الإنتاج الصناعي، لا سيما في الصين – أكبر مستورد للنفط – وأوروبا، إلى انخفاض أسعار النفط العالمية. 

رأى الخبير الاقتصادي، محمد أويس، أن التعريفات الجمركية؛ الغرض منها هو خلق حرب تجارية للضغط على دول بعينها لتحقيق أجندة أو أطماع سياسية بدأت من الإدارة الأميركية الجديدة، وفق “بي بي سي“. 

وأوضح أن التأثير على الدول العربية سيكون بشكل “غير مباشر” في إطار الصدى العالمي للقرارات الأميركية؛ حيث إن الدول العربية غير معنية، كما أن الصادرات العربية للولايات المتحدة، باستثناء النفط، ليست بالحجم الكبير مقارنة بالواردات الأميركية. 

تأثير مباشر 

قال أويس إن التأثير المباشر سيكون محدوداً على الدول العربية، مقارنة بالتأثير غير المباشر، نتيجة موجات تضخمية عنيفة لدى الدول المعنية بالقرارات في ضوء الحرب التجارية، ما سيؤدي بالتالي إلى ارتفاع أسعار العديد من المنتجات التي تستوردها الدول العربية. 

إن البلدان التي تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط، مثل المملكة العربية السعودية والعراق والجزائر والكويت، قد تواجه عجزاً في الميزانية، مما يجبر الحكومات على تقليص الإنفاق العام، أو تأخير مشاريع البنية الأساسية، أو الاقتراض بشكل أكبر لتغطية العجز. 

في شمال إفريقيا، قد تشهد بلدان مثل مصر وتونس والمغرب، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الحبوب والوقود والسلع الاستهلاكية، ضغوطاً تضخمية متزايدة بسبب تعطل سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد الناجمة عن التعريفات الجمركية. 

قد تواجه مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، ارتفاع تكاليف السلع الأساسية مثل الخبز، مما يشكل مخاطر عدم الاستقرار الاقتصادي أو الاضطرابات الاجتماعية التي تذكرنا بالأحداث الماضية التي أثارتها ارتفاعات الأسعار. 

تأثيرها على المستهلك العربي

المستهلك العربي قد يتأثر بتلك الرسوم بطرق غير مباشرة، فبحسب تقرير “البنك الدولي”، فإن انخفاض الصادرات سيضغط على العملات المحلية، ويؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات؛ ما يعني ارتفاع أسعار السلع في الأسواق العربية.

يُعد تقلب أسعار العملات من التبعات الأخرى التي تواجه العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فالدول ذات العملات الأضعف، مثل مصر ولبنان وتونس والجزائر، معرضة بشكل خاص للتقلبات الناجمة عن التوترات الاقتصادية العالمية. 

قد تشهد جميع هذه البلدان انخفاضًا في قيمة عملاتها، مما يزيد من تكلفة السلع المستوردة، مما يؤدي بدوره إلى تفاقم التضخم، ويضع أعباءً إضافية على المستهلكين. لبنان، الذي يعاني بالفعل من أزمات اقتصادية عميقة، قد يجد جهوده للتعافي أكثر تعقيدًا بسبب هذه الاضطرابات الاقتصادية العالمية. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم