تحول إسرائيل دون مساعي الإدارة السورية بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، بتشكيل سوريا الجديدة وضمان استقرار البلاد، وهو ما تجلى خلال تصعيدها، مساء الأربعاء، وشنّ ضربات جوية واسعة النطاق في عدة مناطق بالأراضي السورية.
وشنت إسرائيل قصفًا في جنوب سوريا عقب توغل لقواتها في المنطقة، بعد ساعات من غارات طالت موقعا إستراتيجيا ومطارَين عسكريين في أنحاء أخرى من البلاد، ما أسفر عن سقوط عشر ضحايا و27 مصابًا في درعا، وتدمير عدة منشآت عسكرية وحيوية، في دمشق وحماة وحمص، وفق ما أكدت مصادر محلية.
مبررات إسرائيلية
التصعيد الإسرائيلي مساء أمس، لم يكن الأول، فقد شهدت بلدة كويا قصفًا مكثفًا منذ أسبوع، أسفر عن استشهاد 7 سوريين وإصابة آخرين، بعد أن شهدت البلدة مقاومة من الأهالي الذين رفضوا توغل القوات الإسرائيلية.
تبرر إسرائيل تصعيدها المتكرر بأنه يأتي في إطار الدفاع عن النفس، فبحسب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الضربات الجوية الأخيرة على سوريا هي رسالة واضحة وتحذير للمستقبل، مشدداً على أن بلاده “لن تسمح بأي ضرر يلحق بأمن دولة إسرائيل”، وفق قوله.

وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المناطق العازلة داخل سوريا، للتصدي لما وصفه بـ “التهديدات لأمن إسرائيل”، محذرًا الحكومة السورية من أنها ستدفع “ثمناً باهظاً” إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول” للمنطقة، وفق قوله.
فيما زعم الجيش الإسرائيلي أنه شنّ ضربات جوية وبرية على جنوب سوريا، “رداً على تعرّض قواته لإطلاق نار”.
خسائر مادية
شنّ الطيران الإسرائيلي، الأربعاء، غارات جوية على قاعدتين جويتين ومواقع للبنية التحتية العسكرية في مدن دمشق وحماة وحمص السورية، حسب ما أعلن الجيش.
كما توغل بعدة مركبات عسكرية في حرش سدّ الجبلية بالقرب من مدينة نوى غربي درعا
وقصفت إسرائيل مبنى البحوث العلمية بعد فترة وجيزة من الإطاحة بالأسد في الثامن من تشرين الثاني/ديسمبر، زاعمةً أن المركز يُستخدم لتطوير صواريخ موجهة وأسلحة كيميائية.

وفي حماة، تم شنّ أكثر من 10 هجمات دمرت مدارج الطائرات وبرج المراقبة ومستودعات الأسلحة وحظائر الطائرات بالمطار العسكري، كما دمرت إسرائيل قاعدة حماة الجوية بالكامل لضمان عدم استخدامها، ما يعكس أنّه قصف ممنهج لتدمير القدرات العسكرية للقواعد الجوية الرئيسية في البلاد، وفقًا لوكالة الأنباء “رويترز”.
وأعلنت إسرائيل أيضاً استهدافها لقاعدة “تي.4” الجوية في محافظة حمص، وهي قاعدة تعرضت لقصف إسرائيلي متكرر خلال الأسبوع الماضي.
تداعيات اقتصادية
تعليقًا على هذا التصعيد وتداعياته على الاقتصاد السوري، أكد المحامي السوري، محمود مرعي، في حديث خاص لموقع “الحل نت“، أن التوغل الإسرائيلي واستهدافه سوريا من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد السوري الذي يعاني من إشكاليات كثيرة تتعلق بمعيشة السوريين.

وأضاف أن حالة عدم الاستقرار نتيجة هذه الاعتداءات قد تؤدي إلى الانكماش الاقتصادي إضافة إلى التأثير على الدول المانحة للدولة السورية الناشئة والإدارة السورية الجديدة من أجل إعادة الإعمار، لافتًا إلى أن بعض الدول من الاتحاد الأوروبي قد تعزف عن توجيه المساعدات المالية إلى سوريا في وقت تحتاجه فيها البلاد من أجل إعادة الإعمار.
وحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الداخل السوري، منبّهاً إلى أنها تؤدي إلى وضع أمني سيء يجعل المجتمع الدولي يعتبر سوريا دولة غير مستقرة أو هادئة، مشددًا على ضرورة وقوف المجتمع الدولي ضد هذه الاعتداءات على الأراضي والسيادة السورية.
فقد الثقة في البيئة الاستثمارية
فيما أفاد الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق فرع درعا، الدكتور مجدي الجاموس، في حديث خاص لموقع “الحل نت”، بأن إسرائيل لا يمكن أن تقصف أي أهداف إلا إذا كانت ذات قيمة، حتى وإن كانت ليس لها قيمة عسكرية.
ورأى أن هذه الغارات مدفوعة الثمن ومُسيسة بدافع من بعض الدول الإقليمية والخليجية التي لا يروق لها الحكومة الجديدة ذات الخلفية الجهادية وأيضًا بعض الدول التي لا يروق لها أن تكون سوريا تحت وصاية كل من تركيا وقطر، مشيرًا إلى أن هذه الدول تريد تقويض الحكومة الانتقالية والاستقرار في سوريا.

وقال إن هذه الغارات تهدف أيضًا الضغط على السوريين وجعل الحكومة الانتقالية الجديدة في حالة عدم استقرار، وبالتالي عدم استقرار الوضع الاقتصادي.
وأكد أن عدم الاستقرار الأمني في سوريا تسبب في تسرب المستثمرين بعد فقد الثقة في البيئة الاستثمارية في البلاد، وأن هذه الضربات تساعد على فقد معظم المستثمرين فدائما ما يكون رأس المال جبان ولا يمكن المغامرة به لطالما أن إسرائيل قادرة على استهداف أي منطقة أو محافظة في سوريا، ما يقوض من فكرة جذب المستثمرين الخارجيين وبناء مؤسسات وبنية تحتية لازمة لعملية جذب الاستثمارات.
وختم حديثه مشددًا على أن البيئة الأمنية في مقدمة الأولويات والاهتمامات للاستثمار، وأن ما حدث من استهدافات إسرائيلية يعمق الجرح الإسرائيلي ويزيد من الوقت اللازم في عملية الثقة بالبيئة الأمنية للاستثمار في سوريا.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

