تحذيرات من تسارع وتيرة الاستيراد.. هل تهدد المنتجات التركية الاقتصاد السوري؟

تركيا

ارتفعت وتيرة استيراد الأسواق السورية من تركيا، عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، لتسود الأسواق حالة من الخلل بين الحجم الكبير من الواردات التركية وضعف تصدير المنتجات السورية المصنعة محليًا والتي تكاد تكون مُنعدمة.

مع صعود الإدارة الجديدة في سوريا، بعد إنهاء 53 عامًا من حكم عائلة الأسد، امتلأت الأسواق المحلية وحتى بسطات الشوارع بكثير من المنتجات المستوردة من تركيا، بعد أن كانت تصل إلى محافظة إدلب فقط قبل سقوط نظام الأسد، لتنتشر بعد ذلك إلى بقية أنحاء سوريا.

حضور قوي بالأسواق السورية

سجلت المنتجات التركية حضورًا قويًا في الأسواق السورية، وباتت أحد أكبر اللاعبين التجاريين في السوق المحلية، من المواد الغذائية والملابس والأجهزة الإلكترونية والسيارات وغيرها من السلع.

وحظيت هذه البضائع برضا السوريين واقبالهم المتزايد على شرائها، كونها أرخص من البضائع المحلية من جهة وتنوعها من جهة أخرى.

هذا وسجلت صادرات منطقة جنوب شرقي الأناضول التركية إلى سوريا، ارتفاعا بنحو 34 بالمئة لتصل إلى 67 مليوناً و574 ألف دولار خلال كانون الثاني الماضي/ يناير الماضي، مقارنة مع 50 مليوناً و458 ألف دولار في الشهر ذاته من العام الماضي.

في هذا السياق أشارت الباحثة الاقتصادية، الدكتورة رشا سيروب، إلى أن نسبة النمو في مستوردات سوريا من تركيا بلغت معدل 20 بالمئة بين كانون الأول/ ديسمبر 2024 وشباط/ فبراير 2025، منوهة إلى أن  بذلك احتلت دمشق المرتبة 22 من الدول الأكثر استيراداً من أنقرة، بعد أن كان ترتيبها 31، وفق ما نشرت عبر صفحتها بموقع التواصل “فيسبوك“.

وأكدت أن استمرار الوضع بهذه الطريقة، سوف يؤدي إلى تجاوز قيمة المستوردات نحو 5 مليار دولار كحد أدنى خلال عام واحد، وهو ما ينذر بارتفاع احتمالية توقف العديد من الأنشطة الإنتاجية المحلية.

تبعات اقتصادية خطيرة

أوضحت الباحثة الاقتصادية أن غالبية المستوردات هي سلع منافسة وبديلة للسلع المحلية من مواد غذائية واستهلاكية بسيطة، مُنبهة إلى أن ذلك سيؤدي أيضًا إلى حدوث موجة جديدة لخروج رؤوس الأموال والكفاءات المترافقة من سوريا، مع زيادة أكبر في معدلات البطالة الناتجة عن التسريح في القطاع الخاص، وهو ما يعني أن البلاد ستحتاج مزيد من الوقت للبدء في عملية التعافي الاقتصادي.

وأرجعت السبب وراء ارتفاع وتيرة الاستيراد من تركيا، إلى عدم شفافية حكومة تصريف الأعمال السابقة وتخبطها في قراراتها خلال فترة إدارتها شؤون البلاد من بينها قرارات تحرير التجارة ورفع أسعار الوقود التي أرهقت المنتَج المحلي.

قرارات حكومة تصريف الأعمال السابقة أدت إلى خروج الكثير من أصحاب رؤوس الأموال وتوجههم نحو التجارة في دول الجوار، مع سحب أموالهم من الدولة السورية بعد سقوط نظام الأسد، على الرغم من بعض التسهيلات التي تم تقديمها مؤخرًا، وهذه الحركة من المتوقع أن تستمر حال اتخاذ الحكومة الانتقالية الجديدة النهج ذاته.

الباحثة الاقتصادية، الدكتورة رشا سيروب

كانت حكومة تصريف الأعمال في سوريا أعلنت في كانون الثاني/ يناير الماضي، عن حزمة من الرسوم الجمركية الموحدة التي تهدف إلى خفض الرسوم بنسبة تتراوح ما بين 50-60 بالمئة.

ونوهت إلى أن هذه المشكلة ستتفاقم في حال لم تمدد الولايات المتحدة الأميركية تجميد العقوبات (GL24) والتي ستنتهي بعد ثلاثة أشهر.

أظهرت بيانات نشرتها “وكالة الأناضول” أن التبادل التجاري بين البلدين شهد انتعاشًا كبيرا بعد سقوط نظام الأسد، وبلغت صادرات تركيا إلى سوريا في عام 2024 نحو 2.2 مليار دولار، في حين سجلت الواردات من سوريا 450 مليون دولار قبل انهيار النظام في كانون الأول/ يناير الماضي.

  رؤية اقتصادية جديدة

في سياق موازٍ، أكد وزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية الانتقالية الجديدة، نضال الشعار، أنه يعمل على وضع خطة لإنعاش الاقتصاد السوري بشكل عام والاستمرار في تطوير الخطط الاقتصادية لتكون قادرة على مواكبة ما يحدث في سوريا، عبر حديث أجراه معه موقع “بلومبيرغ الشرق”.

وذكر أن سوريا في مرحلة تاريخية لإنعاش الاقتصاد السوري وذلك عبر ما أسما الوزير بـ اختراع سوريا الجديدة وهو ما شرحه الوزير بإعادة إنتاج سوريا دون العناصر السابقة التي تتحكم بسوريا.

وحول موضوع جذب الاستثمارات الخارجية وما تواجهه هذه الخطوة من عواقب قال الشعار: “هناك تحديات كبيرة جداً وعراقيل كبيرة ومطبات وعثرات وهو ما كنا نتوقعه ولا يمكن تغيير الواقع سوى أن نسعى بكل قوتنا لتحقيق شيء”.

وأكد أن الحلقات الإنتاجية في سوريا والتي تم تعطيلها بسبب مصالح النظام السابق وطبيعة النظام البائد يجب استثمارها لتكون هي الحل.

ثمة مرحلة حساسة يعيشها الاقتصاد السوري خاصة في ظل توقف معظم المصانع عن العمل، ما سمح بدخول المنتجات الأجنبية خاصة التركية بقوة إلى الأسواق المحلية، ما يهدد الصناعة الوطنية حال استمرارها بنفس الوضع، وكذلك غياب الإجراءات الحكومية لضبط الرسوم الجمركية لحماية المنتج المحلي، إضافة إلى خلق بيئة اقتصادية مستقرة تشجع على الاستثمار وتشغيل المصانع لتحقيق النهوض الصناعي وعودة عجلة الاقتصاد إلى العمل.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم